
الفنان محمد الجم يعطي انطلاقة الدورة 14 لجائزته ويجدد الرهان على مسرح الشباب
أكادير اليوم – تحول بهو قاعة باحنيني بالرباط، عصر الخميس 30 أبريل 2026، إلى فضاء للبوح الفني، وهو يحتضن ندوة صحفية ترأسها الفنان المقتدر محمد الجم، بصفته المشرف العام على “المهرجان الوطني لجائزة محمد الجم لمسرح الشباب”، إلى جانب مدير المهرجان إدريس الإدريسي، خُصصت لتقديم فعاليات الدورة الـ14 للجائزة في دورتها الوطنية الخامسة لمسرح الشباب، وذلك بحضور نخبة من الفنانين والإعلاميين والمهتمين بالحقل الثقافي.
وفي هذا السياق، سلطت جمعية أصدقاء محمد الجم للمسرح، الضوء على أهداف هذا المهرجان الذي تنظمه بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، معتبرة أن هذه التظاهرة تراهن على دعم الطاقات الشابة وتعزيز دينامية المسرح المغربي، من خلال فتح فضاءات للتنافس والإبداع، بما يتيح اكتشاف مواهب جديدة ومواكبة مساراتها الفنية.
كما أبرز المنظمون، خلال الندوة التي سيرها الإعلامي إدريس الكيسي، أن هذه الدورة التي تنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تنعقد تحت شعار “الشباب دعامة للنموذج التنموي الجديد”، في محاولة لتعزيز حضور المسرح كرافعة ثقافية تواكب التحولات المجتمعية، وتمنح الشباب موقعا فاعلا داخل المشهد الفني.
محمد الجم: المهرجان ورش وطني مفتوح لصقل مواهب الشباب في المسرح
وبهدوء الواثق من مساره، استعاد الفنان المقتدر محمد الجم خيوط هذا المشروع منذ بداياته الأولى، مؤكدا أن مهرجان مسرح الشباب الذي يحمل اسمه يشكل ورشا وطنيا مفتوحا، غايته زرع الثقافة المسرحية في تربة الأجيال الصاعدة. وأوضح أن الفكرة انطلقت من قناعته، كرجل تعليم سابق، بضرورة إدماج الرسالة الفنية والتربوية داخل المؤسسات التعليمية، رغم ما يطرحه اتساع رقعة المدارس وتعدد المتعلمين من تحديات.
ولم يُخف الجم، وهو يستحضر مسار المبادرة، حجم الإكراهات التي اعترضتها، من طرف بعض من لا تربطهم صلة حقيقية بالمسرح المدرسي، غير أن ذلك، كما قال، لم يكن سوى دافع إضافي لمزيد من الصمود والعمل الجاد، من أجل كسب المشروع مصداقيته وفاعليته داخل الساحة الثقافية.
وأضاف أن رهان الاستمرارية والاجتهاد أتى بثماره، بعدما حظيت المبادرة باعتراف رسمي ودعم مؤسساتي، ما أسهم في توسيع إشعاعها داخل الوسطين التربوي والفني، ومنحها نفسا جديدا لمواصلة التطور.
وفي استحضار دال، اعتبر الحاج محمد الجم أن حصول الجمعية المنظمة على الرعاية السامية منذ دورتها الأولى، وهي بعد في طور التأسيس، شكل لحظة مفصلية، بما وفره من دعم معنوي عزز الثقة في المشروع وساعد على تثبيت أقدامه.
أما إطلاق “جائزة محمد الجم”، فكان، بحسب تعبيره، تعبيرا عن رغبة في ترك أثر فني وتاريخي يخلد تجربته التي امتدت لسنوات داخل المسرح المغربي، ويتيح للأجيال الجديدة التعرف على مسارها، مستحضرا في الآن ذاته أسماء وازنة من رواد المسرح المغربي الذين طالهم النسيان، قبل أن يعبر بأسف عن تراجع معرفة بعض الشباب بهذه القامات التي شكلت جزءا أصيلا من ذاكرة المسرح الوطني.
وشدد الجم على أن روح المهرجان لا تقف عند حدود المدن، بل تمتد إلى العالم القروي عبر إقصائيات إقليمية وجهوية تشمل مختلف مناطق المملكة، في سعي واضح إلى تكافؤ الفرص وتوسيع قاعدة الممارسة المسرحية.
إدريس الإدريسي: 2400 شابة شاب شاركوا في الإقصائيات المؤهلة للمهرجان الوطني
ومن زاوية تنظيمية، سجل إدريس الإدريسي، مدير مهرجان جائزة محمد الجم للمسرح، أن المهرجان انتقل، في صيغته الحالية، إلى مستوى جديد من الدينامية الثقافية، بعدما توسع حضور الفرق المسرحية من عدد محدود إلى أكثر من 160 فرقة موزعة على مختلف جهات المملكة، في مؤشر واضح على التحول الذي يشهده المسرح المدرسي والشبابي.
وأوضح أن هذا الزخم تُرجم ميدانيا من خلال تنظيم 160 عرضا مسرحيا خلال الإقصائيات الإقليمية، بمشاركة حوالي 2400 شابة وشاب، في تجربة أغنت فضاءات التعبير الفني وأحيت العمل الجماعي، لتعزز حضور المسرح كأداة للتربية والإبداع.
وأضاف مدير المهرجان، أن الإقصائيات الجهوية أفضت إلى اختيار 120 عرضا مسرحيا، قبل الوصول إلى المرحلة النهائية التي تم خلالها انتقاء 12 فرقة تمثل مختلف جهات المملكة للتنافس على جوائز المهرجان الوطني، في صورة تعكس وحدة التنوع الثقافي المغربي.
وكشف الإدريسي أن تقييم هذه الدورة أوكل إلى لجنة تضم أسماء وازنة في المجالين الإعلامي والفني، برئاسة الكاتب والصحفي عبد الحميد جماهري، وعضوية الإعلامية فاطمة إفريقي، والناقد محمد شويكة، والفنان نور الدين زوال، والفنان حسن ميكيات، حيث ستتولى اللجنة تقييم الأعمال وفق معايير مهنية دقيقة. كما أكد أن المهرجان واصل تقليد تكريم رواد المسرح المغربي، حيث تشمل هذه الدورة تكريم الفنانة رشيدة مشنوع ومحمد يازيدي، تقديرا لمسارهما الفني الممتد لعقود.
ولم تقتصر التظاهرة على العروض التنافسية فحسب، بل ستواكبها ورشات تكوينية في مجالات التشخيص والإخراج والرقص التعبيري، في أفق تطوير مهارات الشباب وصقل مواهبهم.
وتقام فعاليات هذه الدورة المنظمة خلال الفترة ما بين 5 و10 ماي 2026 بكل من مسرح محمد الخامس وقاعة باحنيني، ومسرح المنصور بالرباط على أن تختتم يوم 10 من الشهر ذاته بحفل رسمي بمسرح محمد الخامس.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News




