الثقافةالرأي

مهرجان تيسواك بإنزكان : ذاكرة مشروع أُجهض في صمت

لم تكن تظاهرة “تيسواك ” مجرد نشاط ثقافي عابر ضمن أجندة موسمية بل حملت منذ دورتها الأولى بإنزكان ملامح مشروع ثقافي طموح يسعى إلى إعادة الاعتبار للمدينة العتيقة واسترجاع جزء من وهجها الرمزي الذي خفت تحت ضغط التحولات التجارية المتسارعة.

كان الملصق واضح الدلالة والخطاب الافتتاحي – خصوصًا من طرف رئيس الجماعة – الذي لم يُخفِ الرغبة في إحداث قطيعة مع الصورة النمطية التي تختزل إنزكان في بعدها التجاري فقط.

كان هناك وعي على الأقل على مستوى التصريح بضرورة خلق توازن بين الاقتصاد والثقافة بين السوق والذاكرة.. بين الحاضر وضجيجه…والماضي بما يحمله من عمق إنساني وحضاري.

الآن.. ونحن على مسافة ثلاث سنوات من تلك الانطلاقة يبدو أن المشروع دخل منطقة الظل دون أي توضيح رسمي يواكب هذا الغياب… لا بلاغات.. لا تقييمات ولا حتى إشارات خجولة توحي بإمكانية العودة. وكأن التظاهرة التي قُدمت كموعد سنوي قار قد أُدرجت فجأة ضمن لائحة “المشاريع المؤجلة إلى أجل غير “مسمى”.

هذا الصمت المريب يطرح أكثر من سؤال خاصة في ظل الوعود الحماسية التي رافقت الدورة الأولى سواء على مستوى ترصيد ميزانية قارة أو تعزيز الشراكة بين الجماعة الحضرية ومركز وادي سوس.

فهل يتعلق الأمر بإكراهات مالية؟
أم بتغير في أولويات التدبير المحلي؟
أم أن المشروع لم يجد من يحمله ويدافع عن استمراريته داخل دواليب القرار؟

وسط هذه الضبابية يصبح هذا “الصمت الرسمي” سلاحًا فعليًا ضد الفكرة سلاحًا لا يُحدث ضجيجًا ولا يثير مواجهة لكنه يحقق الغاية ذاتها:

إخماد الحلم قبل أن يتحول إلى فعل.
والأسوأ أنه يُمارس باسم القانون وبمنطق التدبير.. وكأن تعطيل الحياة الثقافية مجرد تفصيل إداري عابر، وليس قرارًا خفيًا بإفراغ المدينة من معناها.

ورغم هذا الغموض الذي يلف مصير مهرجان ” تسواك” فإن أعضاء مركز واد سوس يترقّبون التأشيرة على طلب اللقاء المرفوع للسيد العامل الجديد كخطوة تعيد فتح النقاش حول هذا المشروع الثقافي

ورغم طول الانتظار ما زال الرهان المعلق على هذا اللقاء ليس فقط لتوضيح أسباب تعثر التظاهرة بل أيضًا لاستشراف إمكانية إعادة إحيائها ضمن رؤية أكثر وضوحًا والتزامًا.

هذا هو واقع الحال بالمدينة
فبين صمت المؤسسات وانتظار الفاعلين تظل الأسئلة معلقة بانتظار من يملك الجرأة على تقديم الأجوبة.
هي الجرأة التي لا تنقصنا اليوم لنقول وبكل الوضوح إن استعادة “ تسواك “ليست مجرد عودة مهرجان بل استعادة لمعنى المدينة.

وهي دعوة مباشرة لإقناع “تجار التدبير” بأن المدينة التي بلا روح هي مدينة هشة
وأن الاستثمار في الفكر ليس خسارة بل الضمانة الوحيدة للاستمرار.

فإنزكان تستحق أن تكون مدينة تحتضن سوقاً.. لا سوقًا يبتلع مدينة.
ومهرجان “تيسواك ” يجب أن يعود لا كحفل
بل كإعلان للحياة.

يوسف غريب كاتب صحفي

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى