
باب تيـاو.. من بطل محلي إلى مدرب يواجه عاصفة الانتقادات بعد إخفاقين كبيرين
أكادير اليوم – لم يكن أحد يتوقع أن يتحول اسم المدرب السنغالي باب تياو في ظرف أشهر قليلة من أحد أبرز الوجوه الصاعدة في التدريب الإفريقي إلى عنوان لأزمة كروية غير مسبوقة داخل الكرة السنغالية. فالرجل الذي خلف أليو سيسيه على رأس منتخب “أسود التيرانغا” وجد نفسه في قلب انتقادات حادة بعد نهايتين مؤلمتين: أزمة نهائي كأس إفريقيا، ثم الخروج الدرامي من كأس العالم 2026.
في نهائي كأس إفريقيا، دخل تياو التاريخ بطريقة لم يكن يتمناها، بعدما قاد احتجاجاً على قرارات التحكيم خلال المباراة النهائية، في مشهد أثار جدلاً واسعاً داخل القارة الإفريقية، وانتهى بعقوبات انضباطية من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، شملت إيقافه وتغريمه بسبب ما اعتُبر سلوكاً غير رياضي.
ولم تكد تداعيات تلك الأزمة تهدأ، حتى جاءت كأس العالم لتضاعف الضغوط على المدرب السنغالي. ففي مباراة دور الـ32 أمام بلجيكا، كان المنتخب السنغالي متقدماً بهدفين دون رد حتى الدقائق الأخيرة، قبل أن ينهار بشكل مفاجئ ويتلقى ثلاثة أهداف، ويودع البطولة بخسارة مؤلمة 3-2 بعد التمديد، في واحدة من أكثر المباريات إثارة في المونديال.
هذا الانهيار فتح الباب أمام موجة غضب عارمة في السنغال، حيث وُجهت أصابع الاتهام إلى باب تياو بسبب خياراته التكتيكية، وتأخره في إجراء التبديلات، وفشله في الحفاظ على أفضلية فريقه. وسرعان ما انتشرت عريضة إلكترونية تطالب بإقالته، وحصدت عشرات الآلاف من التوقيعات خلال أيام قليلة.
وزادت الأزمة تعقيداً مع تقارير تحدثت عن توتر داخل معسكر المنتخب، بعد إعلان لاعب الوسط باب غاي أنه لن يعود لتمثيل المنتخب ما دام الطاقم التقني الحالي مستمراً، في مؤشر على تصدع العلاقة بين المدرب وبعض اللاعبين.
والمفارقة أن الاتحاد السنغالي كان قد جدد عقد باب تياو قبل ساعات فقط من إحدى مباريات المنتخب في المونديال، في خطوة بدت حينها رسالة ثقة، لكنها تحولت سريعاً إلى مادة للنقد بعد الإقصاء، مع تداول تقارير تؤكد أن مستقبله على رأس المنتخب أصبح محل مراجعة جدية.
اليوم، يقف باب تياو أمام أصعب اختبار في مسيرته التدريبية. فبعد أن نجح في فرض نفسه كأحد أبرز المدربين المحليين في السنغال، بات مطالباً بالدفاع عن إرثه الكروي في مواجهة غضب الجماهير والإعلام، بينما يبدو أن الاتحاد السنغالي يقترب من فتح صفحة جديدة، قد تنهي تجربة بدأت بآمال كبيرة وانتهت بخيبتين مدويتين: فوضى نهائي كأس إفريقيا، والانهيار التاريخي في كأس العالم.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



