الرأيالمجتمع

 نعم.. أنا قلم مأجور.. وهذه هي الفاتورة

أكادير توداي – لم أكن أعلم أن وصف “الوجع” وتوثيق “الخيبة” أمام أبواب تعاضدية التعليم بأكادير سيزعج سدنة البؤس الإداري إلى حد تجنيد “فيالق” إلكترونية لنهش عرضي المهني.

فبعد المقال الذي وثقتُ فيه المفارقة الصادمة بين “رقي” التعاضدية العامة و”ضيق” تعاضدية التعليم وبدلاً من أن تتحرك ضمائر المسؤولين لتوسيع “ثقب الإبرة” الذي يُحشر فيه آلاف الأساتذة، تحركت “آلات القذف” لتتهمني بأنني قلم مأجور.

ومن غرائب هذا الزمن، أنني منذ سنة 2018، كنت هدفاً دائماً لهجمات “الذباب الرقمي” القادم من خارج الحدود، كلما كتبت مقالاً مدافعاً عن قضيتنا الوطنية أو مترافعاً عن ثوابت هذا البلد. كنت أقرأ الشتائم وأغلق الصفحة ببساطة، لأنني لم أكتب يوماً بحثاً عن التصفيق، ولا أغرتني “المكانة” التي يسيل لها لعاب البعض

كنت أفهم أن يهاجمني خصوم الوطن…
لكن الذي لم أستوعبه أبداً هو أن يتحول بعض أبناء البيت الداخلي إلى النسخة الأكثر بؤساً من ذلك الذباب نفسه فقط لأننا طالبنا بكرامة أستاذ مريض.. أو فضحنا وضعاً مهيناً داخل مرفق يُفترض أنه وُجد لخدمة رجال التعليم لا لإذلالهم.

الفرق الوحيد أن هجمات الخارج كانت تجعلني أكثر اقتناعاً بما أكتب…
أما هذا النوع من السقوط الداخلي، فهو لا يوجعني ككاتب بل كمواطن كان يعتقد أن الدفاع عن الكرامة لا يمكن أن يتحول إلى تهمة داخل وطنه.

لذلك لم ولن أمسح تعليقاتكم ولن أداري سوءات أقلامكم المستعارة بل سأعترف أمام الملأ

نعم… انا قلم مأجور
مأجور عند ذلك الأستاذ الشيخ الذي انزوى خلف عمود كهربائي يداري انكسار جسده بعد أن خذلته إدارة لم توفر له حتى “مرفقاً صحياً” يحفظ شيبته

مأجور بدموع الانكسار في عينيه وبتلك العبارة المثقلة بالوجع انا مريض اوليدي

مأجور ايضاً عند آلاف المنخرطين في جهة سوس ماسة الذين يفترشون الرصيف تحت شمس حارقة أو مطر غارق، وينتظرون “صدقة” إدارية في زقاق ضيق لا يتسع حتى للأحلام.. فما بالك بالأجساد المتعبة

مأجور لمهنتي كـ معلم تلك الصفة التي تشرّفتُ بتوقيع مقالي بها ولن أتنازل عن “أجري” المتمثل في استعادة كرامة حملة الأقلام التي تُهدر يومياً أمام بناية بئيسة تُدار بعقلية “الإقطاعيات” البائدة

إن محاولة شخصنة النقاش والهروب إلى الأمام باتهامات معلبة لن يغير من الواقع شيئاً فالصورة التي رسمتُها ليست من نسج خيالي بل هي “شهادة إدانة” حية يراها الجميع ويصمت عنها المستفيدون من الوضع القائم.

إن الرد الحقيقي على مقالي لا يكون بـ “السب والشتم” بأسماء مستعارة بل بفتح أبواب الكرامة وتوفير فضاءات استقبال تليق بمن علّموا الناس الحرف الأبجدية والحرية.
لذلك سأظل “مأجوراً” لكل صرخة ألم.. ولكل مريض يُهان على عتباتكم.. ولكل أستاذ يشعر بـ “الحكرة” في مرفق هو في الأصل مِلكُه ومِلكُ ماله وعرقه

وإذا كان الدفاع عن كرامة المعلم “ارتزاقاً” في عرفكم فأنا فخور بأن أكون “أكبر مأجور” في هذا الوطن
بهذا الإصطفاف يكون قلمي قد كسب أجره حين لامس وجع الشرفاء..

وذاك اجر لا تملكون لدفعه سبيلاً
انتهى الكلام..
وبقيت الكرامة..

يوسف غريب معلم متقاعد

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى