
أنوار الهادي: الكرنفال الدولي “بيلماون” بانزكان أصبح واجهة ثقافية دولية لجهة سوس ماسة
حوار خاص: أنوار الهادي رئيس مؤسسة مهرجان بيلماون بعمالة إنزكان آيت ملول
“كرنفال بيلماون لم يعد مجرد فرجة شعبية… بل أصبح واجهة ثقافية ودبلوماسية للمغرب”
حاوره: كريم بوزاليم
تستعد عمالة إنزكان آيت ملول لاحتضان الدورة التاسعة للكرنفال الدولي “بيلماون بودماون”، خلال الفترة الممتدة من 28 ماي إلى 1 يونيو 2026، وسط مشاركة دولية وازنة وبرنامج ثقافي وفني متنوع. وفي هذا الحوار، يكشف السيد أنور الهادي، رئيس مؤسسة مهرجان بيلماون، عن أبرز رهانات الدورة، والتحديات التنظيمية، وأهمية الكرنفال في تثمين التراث اللامادي المغربي وإشعاعه دولياً.
بداية، ما الذي يميز الدورة التاسعة للكرنفال الدولي “بيلماون” هذه السنة؟
الدورة الحالية تحمل طابعاً خاصاً ومتميزاً، سواء من حيث البرمجة أو الحضور الدولي أو الرسائل الثقافية التي نسعى إلى إيصالها. اخترنا هذه السنة شعار: “الدبلوماسية الثقافية المغربية.. التراث اللامادي في خدمة الوحدة الترابية للمملكة”، لأننا نؤمن بأن الثقافة أصبحت اليوم أداة استراتيجية للترافع الحضاري والتعريف بالهوية المغربية الأصيلة.
ما يميز هذه الدورة أيضاً هو الحضور الدولي القوي، حيث ستشارك وفود فنية وكرنفالية من بلغاريا وفرنسا وبلجيكا وجزر الكناري، إلى جانب فرق وطنية تمثل مختلف جهات المملكة، خاصة فرق سوس ماسة. هذا التنوع يعكس المكانة التي أصبح يحتلها كرنفال بيلماون على المستوى الدولي.
كيف تطور هذا الكرنفال منذ انطلاقته الأولى إلى اليوم؟
عندما انطلقت الفكرة قبل سنوات، كان الهدف الأساسي هو إعادة الاعتبار لموروث “بيلماون بودماون”، باعتباره جزءاً أصيلاً من الثقافة الأمازيغية والمغربية. اليوم، يمكن القول إن الكرنفال انتقل من مبادرة محلية بسيطة إلى تظاهرة دولية تستقطب اهتمام الإعلام الوطني والأجنبي، وتعرف حضوراً جماهيرياً كبيراً.
هذا التطور لم يكن سهلاً، بل جاء نتيجة سنوات من العمل والتراكم والتضحيات، إضافة إلى انخراط مجموعة من الفاعلين الثقافيين والفنانين والشباب الذين آمنوا بالمشروع.
رغم هذا الإشعاع، هناك حديث متكرر عن ضعف الدعم الذي يتلقاه الكرنفال… ما تعليقكم؟
أنور الهادي: للأسف، هذا صحيح إلى حد كبير. رغم أن الكرنفال أصبح يمثل المغرب ثقافياً داخل وخارج الوطن، إلا أن حجم الدعم لا يوازي قيمة هذا الحدث ولا حجمه الجماهيري والتنظيمي.
هناك مجهودات جبارة تُبذل من طرف المؤسسة واللجان التنظيمية والمتطوعين، سواء على المستوى اللوجستيكي أو التقني أو التنظيمي، لكننا ما زلنا نطمح إلى دعم أكبر يليق بمكانة هذا الموعد الثقافي.
تنظيم كرنفال دولي بهذا الحجم يتطلب إمكانيات ضخمة، سواء فيما يتعلق بالتنقل والإقامة واستقبال الوفود الأجنبية، أو تجهيز الفضاءات والسهر على الأمن والتنظيم والتغطية التقنية والفنية. ومع ذلك، نواصل العمل بإمكانيات محدودة وبإرادة كبيرة، لأننا نعتبر أن الحفاظ على هذا التراث مسؤولية جماعية.
سؤال: ماذا عن الجانب اللوجستيكي والتنظيمي لهذه الدورة؟
التحضيرات انطلقت منذ أشهر، وهناك تنسيق يومي مع مختلف السلطات المحلية والأمنية والجماعات الترابية والمتدخلين. نحن نتحدث عن تظاهرة تستقطب آلاف الزوار، وبالتالي فالجانب التنظيمي أساسي لضمان نجاحها.
لدينا برنامج غني يمتد على عدة أيام، بداية باحتفالات “إسوياس” التقليدية بمجموعة من الأحياء والمناطق، ثم السهرات الفنية الكبرى بالدشيرة الجهادية وإنزكان، وصولاً إلى الاستعراض الكرنفالي الكبير بشارع محمد الخامس، والذي يُعتبر اللحظة الأبرز في الكرنفال.
كما خصصنا اختتاماً مميزاً بمدينة أيت ملول حتى تصل أجواء الاحتفال إلى أكبر عدد من المواطنين.
ما الرسالة التي يسعى الكرنفال إلى إيصالها من خلال هذا الحضور الدولي؟
نحن نؤمن بأن الثقافة لغة عالمية قادرة على بناء الجسور بين الشعوب. عندما تحضر فرق من أوروبا ومن جزر الكناري إلى إنزكان وآيت ملول للمشاركة في “بيلماون”، فهذا يعني أن التراث المغربي أصبح يحظى باهتمام دولي.
الكرنفال اليوم يساهم في تعزيز صورة المغرب كبلد للتنوع والانفتاح والتعايش. كما أنه يبرز غنى الثقافة الأمازيغية باعتبارها مكوناً أساسياً من الهوية الوطنية المغربية.
هل يمكن القول إن الكرنفال أصبح رافعة للتنمية المحلية والسياحية؟
بكل تأكيد. الكرنفال لم يعد فقط مناسبة فنية، بل أصبح حدثاً اقتصادياً وسياحياً وثقافياً. خلال أيام التظاهرة تعرف المنطقة حركية مهمة على مستوى الفنادق والمطاعم والنقل والتجارة والخدمات.
كما أن الكرنفال يفتح المجال أمام الشباب والمبدعين والحرفيين لعرض إبداعاتهم، ويساهم في تنشيط الصناعات الثقافية والإبداعية بالمنطقة.
ما هي أبرز التحديات التي تواجهكم؟
أكبر تحدٍ هو الاستمرارية. الحفاظ على تظاهرة بهذا الحجم يتطلب دعماً مؤسساتياً أكبر ورؤية استراتيجية بعيدة المدى. نحن نطمح إلى أن يصبح كرنفال بيلماون ضمن التظاهرات الثقافية الكبرى المصنفة وطنياً ودولياً.
كما نواجه تحديات مرتبطة بالبنية التحتية والتمويل والتسويق الثقافي، لكننا متفائلون لأن هناك وعياً متزايداً بأهمية التراث اللامادي.
سؤال: كلمة أخيرة للجمهور؟
أدعو جميع المواطنين والزوار ووسائل الإعلام الوطنية والدولية إلى الحضور والمشاركة في هذه الاحتفالية الثقافية الكبرى، لأن “بيلماون” ليس مجرد كرنفال أو فرجة شعبية عابرة، بل هو احتفاء حقيقي بالهوية المغربية وبروح التعايش والانفتاح والتنوع الثقافي الذي يميز المملكة.
لقد استطاع كرنفال “بيلماون” بإنزكان، عبر سنوات من العمل والتراكم، أن يفرض نفسه كواحد من أهم الكرنفالات على المستوى الدولي، بفضل غناه التراثي وحضوره الجماهيري ومشاركاته الأجنبية المتنوعة، ما جعله واجهة ثقافية مشرفة للمغرب ولسوس ماسة بشكل خاص.
كما أصبح الكرنفال الدولي بعمالة بانزكان رافعة اقتصادية وثقافية حقيقية للمنطقة، لما يخلقه من دينامية سياحية وتجارية وفنية، إضافة إلى مساهمته في تثمين التراث اللامادي وصون الموروث الشعبي المحلي ونقله إلى الأجيال القادمة.
ونحن نعد الجمهور هذه السنة بدورة استثنائية بكل المقاييس، سواء من حيث التنظيم أو العروض أو المشاركة الدولية، بما يليق بمكانة “بيلماون بودماون” كرمز ثقافي وحضاري متجذر في ذاكرة المنطقة والمغرب عموماً.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



