
بالصراحة والوضوح: متى تتحقق المساواة؟
بصفتي مغربياً وعضواً في المجلس الإقليمي للمقاومة وجيش التحرير بأكادير، وعضواً سابقاً في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ومناضلاً ضمن المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف، أجد نفسي اليوم، وبعد سنوات طويلة من الكفاح والتضحية من أجل هذا الوطن العزيز، مضطراً لأن أتحدث بالصراحة والوضوح
لقد قدمنا تضحيات جسام من أجل تحرير هذا الوطن، وكان أملنا أن نعيش في ظل العدالة والكرامة، وأن ننعم بمكتسبات الاستقلال التي ناضلنا من أجلها. غير أن واقع الحال يفرض علينا طرح تساؤلات مشروعة، خاصة ونحن نرى فئات واسعة من المجتمع، وعلى رأسها المتقاعدون والمقاومين، تعاني من أوضاع اجتماعية صعبة
فكمتقاعد، أجد نفسي ملزماً بتسجيل بعض الملاحظات. فهناك من لا يتجاوز معاشه 3000 درهم، وأخص بالذكر حالتي الشخصية، حيث قضيت 31 سنة في البريد و7 سنوات في الداخلية، إضافة إلى صفتي كمقاوم، ومع ذلك لا يتجاوز معاشي 3600 درهم، منها 2600 درهم من تقاعد البريد و1000 درهم كمعاش مقاوم. فكيف يمكن العيش بكرامة في ظل هذه الظروف، خاصة مع الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة؟
وفي الوقت الذي قررت فيه الحكومة الزيادة في أجور بعض الموظفين، وهو أمر يستحق التهنئة، فإن هذه الزيادات لم تشمل جميع الفئات، خصوصاً المتقاعدين والمقاومين والأرامل والفلاحين وغيرهم. وهنا يبرز السؤال: هل هؤلاء المحرومون من الزيادات لا يعانون من غلاء المعيشة؟
إن الأرامل يتقاضون معاشات هزيلة لا تتجاوز 600 درهم، والمقاومين يتلقون ما بين 500 و1000 درهم، والعمال في قطاعي الفلاحة والبناء يشتغلون بأجور يومية لا تتعدى 90 درهماً. في المقابل، يتقاضى البرلمانيون والوزراء معاشات تصل إلى 70000 درهم وأكثر، إلى جانب امتيازات أخرى
أمام هذا التفاوت الصارخ، يطرح السؤال نفسه بإلحاح: أين هي العدالة الاجتماعية؟ وأين هي حقوق الإنسان التي ننادي بها؟ إن تحقيق المساواة لا يجب أن يكون شعاراً، بل واقعاً ملموساً يضمن كرامة جميع المواطنين دون استثناء
كما أن المتقاعدين والمقاومين لم يستفيدوا من أي زيادات منذ تقاعدهم، وذلك في ظل غياب من يدافع عنهم من نقابات أو هيئات تمثيلية، رغم ما يعانونه من أمراض الشيخوخة وضيق الحال والأزمات المادية
إن الأهداف الأساسية التي يجب أن تسعى إليها أي سياسة عمومية هي التعليم، والصحة، والعدل. وهي ركائز لا يمكن بدونها بناء مجتمع متوازن تسوده الكرامة والمساواة
وفي الختام، يبقى الأمل قائماً في أن تنظر الحكومة بعين الاعتبار إلى أوضاع هذه الفئات، وأن تعمل على إنصافها، حتى يعيش الشعب المغربي حياة كريمة في ظل العدالة والإنصاف، وتتحقق المساواة التي ناضلنا من أجلها
المنوزي لحسن – 95 سنة
مقاوم، بطاقة رقم 512299
أكادير 5 مايو 2026
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



