الرأيالعالم اليوم

الجزائر : حين يطلق العسكر الرصاص على رجلي تبّون

يبدو أن “القدر” السياسي للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون هو أن يظل “مؤذناً في مالطا” يخرج الرجل ببدلته المدنية وربطة عنقه الأنيقة يتحدث أمام الكاميرات عن “احترام الشرعية الدولية” لحل نزاع الصحراء قبل يومين وفي الخلفية هناك من يرتدي “البذلة المرقطة” ويضع إصبعه على الزناد ليس ليصيب “العدو الكلاسيكي” فحسب بل ليغتال أولاً وقبل كل شيء، ما تبقى من مصداقية لساكن قصر المرادية.
إن ما حدث ليلة أمس في السمارة المغربية من هجوم طائش بمقذوفات متفجرة لا يمكن قراءته بمعزل عن “الزلزال” الذي يضرب الجبهة الجنوبية للجزائر في مالي.
فنحن أمام مشهد سريالي:
رئيس يمد “غصن زيتون” يابس من على منصات الدبلوماسية وجنرالات يصبون الزيت على النيران المشتعلة في الساحل والصحراء.
إن هذا الانتحار الاستراتيجي
التي تعيشه المؤسسة العسكرية في الجزائر اليوم يمكن تسميته ب”سيكولوجية الحصار” عبر سقوط كل القلاع التي بناها “صقور المرادية” في إفريقيا : في مالي طردت الوساطة الجزائرية بـ “الثلاث”
والنيجر رغم كل المحاولات أدارت ظهرها
والمغرب حوّل “الجدار الرملي” إلى حقيقة سياسية ودبلوماسية يعترف بها العالم. أمام هذا الانسداد لم يجد “العقل العسكري” الحاكم سوى العودة إلى قاعدة شمشون: “عليّ وعلى أعدائي”.
فعندما تضيق الجغرافيا وتتبخر الأوهام تصبح الفوضى هي الخيار الوحيد للبقاء لدى عجزة المرادية
فالهجوم على السمارة ليس “نصراً عسكرياً” لهذا الجناح اوذاك داخل الجزائر بل “رسالة انتحار” بعث بها العسكر الجزائري عبر “بريد مضمون” ليصل إلى الرباط وباريس واشنطن مفادها:
“إما أن نكون جزءاً من الحل بشروطنا أو نحول المنطقة برمتها إلى مخزن بارود”.
فالرابط بين مقذوفات السمارة وانهيار النفوذ في مالي واضح لا يخطئه إلا أعمى بصيرة. فالعسكر الجزائري الذي فقد “حديقته الخلفية” في باماكو لصالح القوى الدولية والسيادة المالية يحاول اليوم “تصدير العجز”.
بالهروب من فشله في تأمين حدوده الجنوبية عبر إشعال فتيل “حرب استنزاف” في الصحراء ظناً منه أن “تصدير الأزمة” سيخفف من وطأة الحصار الداخلي والخارجي.

إنها حالة “ارتباك الأجنحة” في أبهى تجلياتها وتآكلها حيث يغرد تبون في وادٍ وتدك مدافع شنقريحة في وادٍ آخر.
لكن الخطير في هذه اللعبة هو أن منطق “الأرض المحروقة” الذي ينهجه العسكر اليوم قد ينتهي بحرق أصابع من يشعل النيران قبل غيرهم.
فالمغرب، بهدوئه الاستراتيجي المعهود يدرك أن ما يقع ليس “قوة” بل هو “رقصة الديك المذبوح”.
فالدول التي تبني شرعيتها على “العدو الخارجي” و”تصدير الدمار” هي دول تعيش خريفها الأخير حتى لو ظن جنرالاتها أن المقذوفات فوق السمارة ستعيد عقارب الساعة إلى الوراء.
إن الجزائر اليوم لا تحارب المغرب، بل تحارب “ظلها” في دولة مالي.. وتحارب عجزها في الصحراء.. وتحارب “شيوخها” الذين يرفضون التسليم بأن العالم تغير..
ولم يبقَ لهم من “القوة الضاربة” سوى الضرب في الرمال..
اوهم أقرب إلى النعامة حين تخبئ رأسها في الرمال.

بقلم يوسف غريب

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى