
وجوه في الواجهة: محمد أمرزاك..السلامة المهنية خيار استراتيجي يقود تحول الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة
- أكادير اليوم – حسن كرياط //
في سياق التحولات العميقة التي يشهدها تدبير المرافق العمومية بالمغرب، أطلقت الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة دينامية جديدة تروم ترسيخ ثقافة السلامة والصحة في العمل، وذلك من خلال تنظيم الدورة الأولى لأسبوع السلامة المهنية، تزامنًا مع اليوم العالمي للسلامة والصحة في العمل. خطوة لا تندرج فقط ضمن الأنشطة التواصلية، بل تعكس تحولًا هيكليًا في فلسفة التدبير، حيث أصبحت حماية الموارد البشرية مدخلًا أساسيًا لتحقيق النجاعة والاستدامة.
هذه المبادرة تأتي في مرحلة مفصلية من مسار الشركة، التي تضطلع بمهام استراتيجية تشمل تدبير قطاعات حيوية كالماء الصالح للشرب والكهرباء والتطهير السائل، وهي مجالات ترتبط بطبيعتها بمخاطر مهنية مرتفعة، ما يجعل إرساء منظومة متكاملة للوقاية ضرورة ملحة وليست خيارًا ثانويًا.
ومن هنا، تسعى المؤسسة إلى إرساء نموذج تدبيري جديد يُزاوج بين الأداء التقني والبعد الإنساني، في انسجام مع التوجهات الوطنية نحو حكامة ترابية أكثر نجاعة.
وفي تصريح خاص يعكس هذا التوجه، أكد المدير العام للشركة، محمد أمرزاك، أن “السلامة والصحة في العمل لم تعد مجرد التزام قانوني، بل أصبحت ثقافة مؤسساتية نحرص على ترسيخها يوميًا، باعتبارها شرطًا أساسيًا لتحقيق الأداء المستدام وضمان جودة الخدمات المقدمة للمواطنين”.
وأضاف أن الشركة تعمل على “إدماج معايير السلامة في كل مستويات القرار والتدبير، من التخطيط الاستراتيجي إلى التنفيذ الميداني، بما يضمن تقليص المخاطر وتحسين ظروف العمل”.
ويكشف هذا التصريح عن وعي متقدم بأهمية الرأسمال البشري داخل المنظومة الإنتاجية، حيث لم يعد يُنظر إلى العامل كعنصر تنفيذي فقط، بل كشريك أساسي في تحقيق الأهداف الكبرى للمؤسسة.
وهو ما يفسر توجه الشركة نحو اعتماد مقاربة تشاركية تقوم على إشراك المستخدمين في بناء ثقافة السلامة، عبر التكوين المستمر، والتحسيس بالمخاطر، وتعزيز روح المسؤولية الفردية والجماعية.
وفي هذا الإطار، يتضمن برنامج أسبوع السلامة المهنية سلسلة من الورشات التكوينية، والأنشطة التحسيسية، والمحاكاة الميدانية، التي تستهدف مختلف فئات المستخدمين، خاصة العاملين في الميدان.
كما تسعى الشركة إلى إدماج التكنولوجيا الحديثة في منظومة الوقاية، من خلال اعتماد أنظمة رقمية لتتبع الحوادث المهنية وتحليل المخاطر بشكل استباقي، وهو ما من شأنه رفع مستوى الجاهزية وتقليص الخسائر البشرية والمادية.
ولا تقف رهانات هذه المبادرة عند حدود تحسين ظروف العمل، بل تمتد لتشمل تعزيز ثقة المرتفقين في جودة الخدمات العمومية، حيث أن مؤسسة قادرة على حماية مواردها البشرية هي بالضرورة قادرة على ضمان استمرارية خدماتها بنفس الكفاءة.
كما أن هذا التوجه ينسجم مع المعايير الدولية في مجال السلامة المهنية، ويعزز موقع الشركة ضمن الفاعلين المؤسساتيين الذين يتبنون مقاربات حديثة في التدبير.
ويرى متتبعون أن هذه الخطوة قد تشكل نموذجًا يُحتذى به على المستوى الوطني، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بتدبير المرافق الحيوية، والتي تتطلب توازنًا دقيقًا بين النجاعة الاقتصادية والمسؤولية الاجتماعية.
كما أن جعل السلامة المهنية رافعة للأداء يعكس تحولًا في الذهنية التدبيرية، من منطق التدخل بعد وقوع الحوادث إلى منطق الوقاية الاستباقية.
في المحصلة، يبدو أن الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة بصدد بناء تجربة مؤسساتية جديدة، قوامها الإنسان أولًا، والكفاءة ثانيًا، والاستدامة ثالثًا.
تجربة تؤكد أن السلامة ليست مجرد إجراء، بل خيار استراتيجي يرسم ملامح مستقبل المرفق العمومي في جهة سوس ماسة، ويمنحه أفقًا أكثر أمانًا وفعالية.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



