أكادير اليوم

موعد مع المتعة الكروية: مغرب التكتيك وفرنسا الهجوم في ربع نهائي مجنون

يا لها من ساحرة مستديرة لا تكف عن إدهاشنا..!

في أمريكا اليوم حيث تدور رحى بطولة العالم لم يعد الحديث عن ناطحات السحاب أو صخب نيويورك.. بل عن تلك الكتيبة القادمة من جدور أطلس المغرب.

العالم كله يقف على أطراف أصابعه والمحللون يفركون أعينهم ذهولاً فهذا المنتخب المغربي لم يعد مجرد فريق يلعب كرة القدم بل تحول إلى “ترند” عالمي.. مغناطيس يجذب القلوب والعقول قبل أي مباراة وبعدها.

بدأ الأمر بصدمة أمام البرازيل في الافتتاح ثم تحول إلى يقين وهزّة زلزالية في وجدان النقاد بعد موقعة هولندا هناك بالذات تبدلت اللغة والخطاب وأدرك الجميع أننا لسنا أمام ضيف عابر بل أمام منتخب يملك تأشيرة العبور إلى المجد. وجاءت كندا لتؤكد المؤكد بأداء يقترب من السحر ونتيجة تفرض الاحترام.

كل هذا الزخم وكل هذا الضجيج الجميل كان تمهيداً لـ (مقابلة المونديال) كما وصفها صحفي من الأرجنتين.. ملحمة ربع النهائي بين أسود الأطلس وديوك فرنسا.

وهنا انقسم الناس.. والناس في كرة القدم شيع وقبائل… هناك من ينتظر سهرة فنية راقية شطرنجاً بشرياً يُلعب على العشب الأخضر حيث الفارق بين المنتصر والمنهزم لا يتعدى تفاصيل صغيرة لا تراها إلا عين خبيرة.

وهناك من يرى في الأسود إعصاراً قادراً على اقتلاع كبرياء فرنسا خاصة لو استطاع المدرب / الاستاذ توليف خلطته السحرية:

شوط البرازيل الأول وشوط كندا الثاني مع تطعيمهما بصلابة التحمل والعودة التكتيكية أمام هايتي وبرود الأعصاب واللياقة الذهنية أمام هولندا…

هي توليفة العبقرية الشابة التي تتحدى دهاء “الديوك” الذين يبدون متفوقين على الورق فقط بينما المدرب المغربي صامت.. يحتفظ بأهم أوراقه في جيبه معتمداً على فتوة رجاله وحيويتهم في مواجهة خريف الديوك.

أما في الشارع المغربي فالأمر يخرج من دائرة التكتيك إلى دائرة الروح تجلس في المقهى تمشي في الزقاق فيلقاك صديق يسألك بنبرة تجمع بين القلق والشغف:
( أش غانديرو مع فرنسا نهار الخميس؟)

وحين تجيبه بقلب متفائل: ( رابحين إن شاء الله) ترى في عينيه وميض الأمل لكنه يسارع بالقول كمن يوقظك من حلم: (راه عندهم أكبر خط هجومي مرعب)

وفي زاوية أخرى تلتقي بفئة لا تؤمن بالفلسفة ولا بالدفاع ولا بالهجوم منطقهم واحد بسيط وصارم: ( خصنا نربحوا وخلاص بأي وجه وبأي وسيلة) هؤلاء لا يرون في المباراة مجرد تسعين دقيقة بل يرونها ساحة للعدالة الإلهية وللثأر الرياضي يستحضرون في ذلك مرارة نصف نهائي قطر وكيف سرقت صافرة الحكم ضربتي جزاء شرعيتين.
إنهم ينظرون إلى التاريخ ليس كأحداث مضت بل كفرصة تأتي لمرة واحدة لتصحيح خطأ قديم

في المقابل يطل علينا الإعلام الفرنسي من برج عاجي بنرجسية باريسية غريبة واستعلاء لا يخلو من سذاجة تخرج صحيفتهم الرياضية الأولى بعناوين تتبجح بأن لاعبي فرنسا تابعوا باهتمام مباراة إسبانيا والبرتغال وكأن ربع النهائي مع المغرب ليس إلا نزهة في حديقة أو حصة تدريبية خفيفة قبل الصدام الكبير.. وهي خصلة أوروبية قديمة يصعب عليهم الشفاء منها.

قد يقف الحظ مع المغرب حتى خط النهاية.. وقد يعانده عند عتبة ربع النهائي بتلك المقادير الغريبة التي تحكم اللعبة.

لكن عبثية النتائج لن تغير من الواقع شيئاً فلقد فكك هؤلاء الشبان النرجسية التقليدية لملوك الكرة وفرضوا أنفسهم كواقع ثابت لا كطفرة عابرة.

ولم يعد وجودهم في دائرة الكبار خبراً استثنائيّاً بل أصبح غيابهم هو الإستثناء

هذا هو النصر الأسمى الذي تحقق قبل صافرة يوم الخميس
لأن قيمة البطل لا تختصرها ميدالية تلمع، ولا كأس تُرفع، بل تكمن في ذلك الإيمان الذي يزرعه في قلوب الجميع؛ بأن التاريخ لا يُمنح، بل يُنتزع بالعزيمة والإصرار.

الخميس ليس مجرد موعد لمباراة، بل موعد مع صفحة جديدة قد تُكتب بحروفٍ من ذهب. وأنا أؤمن يقينًا أن أسود الأطلس قادرون على جعل العالم يشهد مرة أخرى أن المستحيل ليس مغربيًا.
موعدنا الخميس…
والتاريخ ينتظر من يكتبه..
وسنكتبه إن شاء الله

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
slot gacor situs slot dentoto dentoto dentoto wdbandar slot88dentoto logindentoto akseshttps://lodz.ptn.pl/https://beatzmobil.christianstockert.de/https://oerrel-fw-historie.feuerwehr-munster.de/https://elektro.unmuhjember.ac.id/