
قبل إصدار الأحكام.. ماذا نعرف فعلاً عن قضية عائشة؟
- بقلم رحال الأنصاري //
أعادت قضية السيدة عائشة، التي تم العثور عليها بمدينة إنزكان في ظروف صعبة، فتح نقاش واسع على منصات التواصل الاجتماعي غير أن هذا النقاش سرعان ما تحول لدى البعض من البحث عن الحقيقة إلى توجيه الاتهامات وإصدار الأحكام دون انتظار نتائج التحقيقات أو الاستناد إلى معطيات موثقة.
وفي خضم هذا الجدل، تبرز ضرورة التمييز بين الوقائع المؤكدة والاستنتاجات المتسرعة، خاصة عندما يتعلق الأمر بسمعة أشخاص وأسر قد تتضرر من تداول معلومات غير دقيقة.
ووفق المعطيات التي توصلت إليها الجريدة من مصادر متطابقة فإن السيدة عائشة استقرت بمدينة الداخلة منذ سنة 2005 بعدما وجدت نفسها في وضعية اجتماعية صعبة قبل أن تتكفل بها أسرة المرحوم زوج السيدة ربيعة الذي وفر لها المأوى والرعاية والعيش الكريم لسنوات طويلة.
وتؤكد شهادات عدد من معارف الأسرة وسكان المدينة أن السيدة عائشة لم تكن تعيش في عزلة أو بعيداً عن الأنظار بل كانت معروفة لدى العديد من المواطنين وتشاهد بشكل متكرر وهي تتنقل بين أحياء المدينة وتقضي أغراضها اليومية بشكل عادي.
ومن هنا يطرح متابعون للقضية تساؤلات مشروعة حول بعض الروايات التي يتم تداولها حالياً، خصوصاً تلك التي تتحدث عن فرضية الاحتجاز. فالشخص الذي يغادر المنزل باستمرار ويتحرك بين الأحياء والأسواق وأماكن مختلفة داخل المدينة كيف يمكن الجزم بأنه كان محتجزاً دون تقديم أدلة أو معطيات رسمية تثبت ذلك؟
كما أن أحد المدونين الذين تناول القضية أشار في أحد مقاطع الفيديو إلى أن السيدة عائشة كانت تخرج لقضاء أغراضها الخاصة وهو ما يجعل من الضروري التعامل بحذر مع بعض الاتهامات التي يتم تداولها خارج أي إطار قانوني أو قضائي.
وفي مقابل ذلك يظل السؤال الأبرز الذي لم يجد جواباً واضحاً إلى حدود اليوم : كيف انتقلت السيدة عائشة من مدينة الداخلة إلى مدينة إنزكان ؟
فإذا كانت المعطيات المتداولة تفيد بأنها لا تتوفر على موارد مالية كافية أو وثائق شخصية تساعدها على التنقل لمسافات طويلة فإن معرفة ظروف انتقالها والجهات التي ساعدتها أو رافقتها تظل من بين النقاط الأساسية التي ينبغي أن تشكل محور أي تحقيق جاد.
إن البحث عن الحقيقة لا يتحقق عبر المحاكمات الافتراضية ولا من خلال حملات التشهير، بل عبر الوقائع الثابتة والتحقيقات الرسمية والشهادات الموثقة. لذلك فإن احترام قرينة البراءة يبقى واجباً قانونياً وأخلاقياً إلى أن تتضح جميع تفاصيل القضية.
وبين ما يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي وما قد تكشفه التحقيقات مستقبلاً تبقى الحقيقة وحدها القادرة على إنصاف الجميع بعيداً عن الانفعالات والأحكام المسبقة.
فهل سيتم توجيه النقاش نحو كشف كل خيوط القضية أم سيستمر التركيز على اتهامات لم تثبتها بعد أي جهة رسمية؟
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



