الرياضة

 أيوب بوعدي.. من أصول تيزنيت بجهة سوس إلى مقارعة “السامبا” في المونديال

أكادير اليوم – لم تكن مواجهة المنتخب المغربي الأخيرة ضد نظيره البرازيلي مجرد مباراة عادية، بل كانت بمثابة “صك الاعتماد” الدولي لجوهرة جديدة تُزين خط وسط أسود الأطلس. في ليلة تبادَل فيها الكبار العطاء، سرق الشاب أيوب بوعدي الأضواء، وأبان عن إمكانيات هائلة وعقلية كروية ناضجة تُبشر بولادة “مايسترو” حقيقي في عرين الأسود. فمن هو هذا الفتى الذي خطف قلوب المغاربة وأبهر المتابعين في العالم؟

ولد أيوب بوعدي في 2 أكتوبر 2007  في مدينة “سونليس” (Senlis) التابعة لإقليم “واز” بشمال فرنسا، وترعرع وسط أسرة مغربية محافظة ومحبة لبلدها الأم. تنحدر أصول عائلته من مدينة تزنيت العريقة وسط المملكة المغربية، وهو الرابط الجغرافي والروحي الذي ظل حياً في وجدان الشاب رغم نشأته في المهجر، وتوّجه باختياره الفخور لتمثيل المنتخب الوطني المغربي.

وإلى جانب نبوغه الرياضي، تميز أيوب بذكائه وثقافته العالية؛ حيث سبق له الفوز بـ “مسابقة البلاغة والخطابة” الوطنية في قصر الإليزيه بفرنسا المخصصة لأكاديميات كرة القدم، مما يعكس شخصيته المتزنة والناضجة داخل الملعب وخارجه.

بدأ أيوب مداعبة كرة القدم كطفل في شوارع وأندية مدينة “كريل” (Creil) الفرنسية، حيث ظهرت موهبته مبكراً كلاعب وسط يمتلك رؤية تفوق عمره بكثير. رصده كشافو نادي “ليل الفرنسي (LOSC Lille)” بفضل هدوئه وقدرته العالية على التحكم في ريتم المباريات، لينضم رسمياً إلى أكاديمية النادي عام 2021، متسلقاً الفئات السنية بسرعة الصاروخ بفضل جديته وانضباطه التكتيكي الكبير.

أيوب بوعدي

تألق مع فريقه الحالي ليل الفرنسي وحطم معه الأرقام القياسية، حيث يلعب أيوب بوعدي حالياً لصالح الفريق الأول لنادي ليل الفرنسي في “الليغا 1″، وحظي بثقة إدارة ناديه التي جددت عقده مؤخراً ليمتد حتى يونيو 2029 لحمايته من أطماع كبار أوروبا.

عطاؤه مع ليل لم يكن عادياً بل دخل تاريخ النادي والدوري الفرنسي من الباب الكبير عبر تحطيم أرقام قياسية تاريخية للجاهزية، صاحب الرقم القياسي الأوروبي حيث أصبح أصغر لاعب في التاريخ يشارك في مسابقة أوروبية للأندية (بعمر 16 عاماً و3 أيام ضد كلاكسفيك).

بات أصغر لاعب في تاريخ نادي ليل يصل إلى 50 مباراة في الدوري الفرنسي، محطماً الرقم التاريخي الذي كان مسجلاً باسم النجم البلجيكي إيدين هازارد.

بفضل مستوياته الثابتة، نال جائزة “لاعب الشهر” في فريقه لأكثر من مرة، وأصبح ركيزة لا غنى عنها في خط وسط ليل.

الأداء المونديالي وعطاؤه ضد البرازيل…بعد قرار الفيفا بقبول تغيير جنسيته الرياضية لصالح بلده الأم، وضعه الجهاز الفني للأسود مباشرة في قائمة المونديال. وفي أولى مباريات دور المجموعات ضد البرازيل، كسب بوعدي الرهان؛ لعب 90 دقيقة كاملة، قدم خلالها تمريرات دقيقة تجاوزت أرقاماً استثنائية، ووقف كالسد المنيع أمام نجوم الـ “سيليساو”، مقدماً توازناً دفاعياً وهجومياً مثالياً ساهم في خروج الأسود بنتيجة إيجابية (1-1).

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى