
بـيـان صـحـافـي العنف القاتل داخل المؤسسات التعليمية: الجمعية المغربية لتعزيز الصحة تقترح خارطة طريق لضمان الأمن النفسي بالوسط المدرسي
بـيـان صـحـافـي
العنف القاتل داخل المؤسسات التعليمية:
الجمعية المغربية لتعزيز الصحة تقترح خارطة طريق لضمان الأمن النفسي بالوسط المدرسي
الجديدة – 29 أبريل 2026: تلقينا في الجمعية المغربية لتعزيز الصحة (AMPS) ببالغ الأسى والحزن، نبأ الفاجعة الأليمة التي شهدتها إحدى المؤسسات التعليمية بإقليم الجديدة يوم الثلاثاء 21 أبريل 2026، والتي راح ضحيتها تلميذ قاصر عقب اعتداء جسدي من طرف زميله بالمؤسسة. إن الجمعية، وهي تستحضر هذا المصاب، تتقدم بأحر التعازي لأسرة الفقيد وللأسرة التربوية جمعاء.
وتماشياً مع مسؤوليتها الأخلاقية والحقوقية في حماية الوسط المدرسي من الوصم (Stigmatization)، فضلت الجمعية عدم ذكر اسم المؤسسة، تغليباً للمصلحة الفضلى للتلاميذ، وحفاظاً على اعتبار الفضاء التربوي بيئة آمنة للتعلم.
أولاً: القراءة التحليلية (المقاربة النفسية والتربوية)
تؤكد الجمعية أن تحول نزاع عرضي بسيط إلى فعل عدواني بليغ هو مؤشر على خلل في آليات المواكبة النفسية وغياب مهارات “تدبير الانفعالات” وضعف “المرونة النفسية. ونذكر أن هذا الفعل هو نتاج “هشاشة نفسية-اجتماعية” وليس “طبيعة إجرامية متأصلة” لدى الحدث (المراهق) في وضعية نزاع مع القانون. وهو ما يقتضي معالجة الظاهرة من جذورها السلوكية وليس من منظورها الزجري الضيق فقط.
إن من واجب الفاعلين العمل على دعم المؤسسة التربوية عاجلا لتجاوز هذا الحدث الأليم والعمل على ألّا تتكرر مستقبلاً.
وفي هذا الصدد، يؤكد السيد زهير ماعزي، رئيس المكتب التنفيذي للجمعية المغربية لتعزيز الصحة: “إننا لا نبحث عن الجناة بقدر ما نبحث عن العوامل المسؤولة عن تسلل العنف إلى الأقسام الدراسية. وإلى جانب التحقيق الجنائي، ندعو إلى إعداد بحث نفسي -اجتماعي يكشف الأسباب، ويضمن عدم تكرار هذه المأساة. وإذ نتذكر بمرارة حادثة انتحار تلميذ السنة الماضية، والتي أصدرنا حولها بيان موقف حينها، ندرك أن الحاجة أصبحت ماسة للعمل معاً لضمان الأمن في مدارسنا”.
المرجعية الميدانية: مشروع “مونطالي” نموذجا
تستمد الجمعية بيان موقفها من الأدلة العلمية (Evidence-based) ومن تجربتها الميدانية عبر مشروع “مونطالي” (Mentally) لتعزيز الصحة النفسية المدرسية، المنجز بتعاون مع المديرية الإقليمية للتعليم بالجديدة. لقد أثبتت التجارب أن الاستثمار في التحسيس والوقاية عبر خلايا الإنصات، والوساطة، والتمكين بالمهارات الحياتية، والمشاركة المجتمعية عبر النوادي الصحية هو السبيل الأنجع لتحصين الأجيال الصاعدة وتفادي تكرار مثل هذه المآسي.
المطالب والتوصيات: نحو استراتيجية وطنية تدمج هرم التدخلات وفق نموذج IASC MHPSS
انطلاقاً من واقعة الجديدة، ومن أجل صياغة استراتيجية وطنية شاملة وفعالة للوقاية من العنف المدرسي، تدعو الجمعية إلى اعتماد “هرم التدخلات المندمج” المستند إلى المعايير الدولية:
المستوى الأول: الخدمات الأساسية والأمان (التصميم السالوتوجيني والحكامة)
• أنسنة الفضاءات المدرسية وتصميمها معمارياً لتكون محفزة للهدوء (الحد من مسببات التوتر البيئي).
• تخفيف الشروط الإدارية (البيروقراطية) وإرساء شراكات حقيقية تضمن تكافؤ الفرص لدعم مبادرات المجتمع المدني الجاد، وضمان تكافؤ فرص الولوج لفرص الدعم.
المستوى الثاني: الدعم المجتمعي والأقران (الوقاية الأولية)
• تعميم نموذج “الأقران الوسطاء” لفض النزاعات وتدريبهم على الإسعافات النفسية الأولية.
• تفعيل الأندية الصحية كفضاءات للمشاركة المجتمعية وقيادة مبادرات ذاتية من طرف التلاميذ.
• التكوين في المهارات النفسية-الاجتماعية.
المستوى الثالث: الدعم غير المتخصص (العدالة التصالحية والمهارات)
• إدراج “التربية الانفعالية والاجتماعية” كجزء رئيسي في المناهج الدراسية الرسمية.
• اعتماد “العدالة التصالحية المدرسية” والوساطة كبديل تربوي يركز على جبر الضرر النفسي بدلاً من الإقصاء.
• دعم وظائف وخلايا الإنصات والدعم النفسي-الاجتماعي والإحالة.
المستوى الرابع: الخدمات المتخصصة (التدخل الإكلينيكي والحمائي)
• إخضاع الحدث (المراهق) في وضعية خلاف مع القانون لتقييم نفسي-جنائي متكامل لفهم سياق الفعل وضمان عدالة تراعي البعد الحمائي.
• توفير دعم نفسي استعجالي متخصص لتلاميذ المؤسسة المعنية لتفادي”اضطراب ما بعد الصدمة”.
• إرساء بروتوكول إحالة (Referral System) واضح وسريع يربط المؤسسات التعليمية بالطب النفسي العمومي للحالات التي تعاني من اضطرابات سلوكية حادة.
مأسسة الشراكة والالتزام
تجدد الجمعية دعوتها لفتح نقاش وطني تعددي لصياغة ميثاق وطني للصحة النفسية المدرسية. إن الاستثمار في الصحة النفسية ليس ترفاً، بل هي الاستجابة الفعالة والمستدامة على المآسي المتكررة. وتؤكد الجمعية استعدادها لوضع خبرتها الميدانية رهن إشارة كافة الفاعلين لتنزيل هذه الرؤية المندمجة.
للتواصل مع الجمعية:
📧 : amps.communication@gmail.com
📞0523396626 / 0664383613
الجمعية المغربية لتعزيز الصحة (AMPS) هي منظمة غير حكومية وطنية، تأسست بمدينة الجديدة بتاريخ 13 أكتوبر 2024، تعمل الجمعية وفق مقاربة علمية قائمة على الأدلة (Evidence-Based) ومرتكزة على مبادئ ميثاق أوتاوا لتعزيز الصحة، مع تركيز خاص على معالجة المحددات الاجتماعية للصحة وتعزيز العدالة الصحية.
###
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



