
في معنى الممارسة السياسية..!
- بقلم رشيدة بوهيا *//
أحيانا يتبادر إلى ذهني بعض التساؤلات المحورية في شكلها بسيطة ولكن في عمقها مبهمة خصوصا حين نرى ان الممارسة السياسية لا تعدو ان تكون عند البعض سوى فعل بسيط لا يحتاج الا إلى مهارات المراوغة و الذكاء الماكر والى آليات معينة اساسها الحيل والمؤامرات والتخفي وراء صورة الملاك الرحيم والتي في نهايتها لا تجدي نفعا لان أمدها قصير وانكشافها سهل.
فأحيانا تسمع عبارة” أنا أمارس السياسة”، فتحاول فهم وتحليل الموضوع لأجد هذا الجواب العفوي يخرج عن سياقه العلمي ليصبح ذو حمولة مجتمعية وسلوكية لا تستند الى أسس علمية موضوعية، واحيانا اجد الفكرة برمتها لا تروق بثاتا سماعها لأنها لا تمت صلة بالواقع.
لذلك اتساءل ماهي المقاربة مابين الممارسة السياسية بالمفهوم العامي وغيرها بالمفهوم العلمي، فشتان بين الاثنان، فالسياسة علم قائم بذاته علم يصنع تاريخا وامجادا إذا كان ممنجها ومدروسا اضافة إلى ان صفة سياسي هي في اصلها صفة أكاديمية مبنية على دراية واسعة بهذا العلم وبالتالي ان تكون ممارسا للفعل السياسي يكون مبنيا على تجربة ومسار موضوعي وتقييمه عند الآخر وليس الأنا.
لتجد الأمر في الأخير لا يتعدى ان يكون تعبيراً اجوف فارغا مبهما لا تفقه منه شيئا، وهنا تطرح عدة تساؤلات أخرى تحولنا الى منحنى آخر ماهو السياسي بين المفهوم العامي المعلن عنه وماهو السياسي في مفهومه الأكاديمي الذي يجمع عصارة علوم متفرعة وغنية من فلسفة وتاريخ وثقافة وسوسيولوجيا، هذه التساؤلات تبدو عادية في طرحها لكن في ماهيتها فهي مفصلية وجوهرية.
فضبط المفاهيم هام جدا، احيانا لنضع الأمور في سياقها الطبيعي الواقعي وان لا نسقط في متاهة قد تمر مرور الكرام حينما تختصر علما تأسس به علاقات دولية ودبلوماسية شاملة وترتكز عليه سیاسات وطنية ودولية كبيرة وتبنى على أسسه مبادئ استراتیجیات عامة تهم عدة مستويات.
لنتحدث عن سياق آخر معناه العامي فعل تفاعلي معين على طريق سيار إشارات المرور فيه كلها خضراء وبيضاء ظاهرها مرضي وناعم مبني على تعابير وتراكيب تدغدغ المشاعر والأحاسيس مفعولها إني ولحظي لا يرقى الى الواقع الملموس الجاد الذي يضمد الالام ويحل المشاكل ويريح النفوس وبالتالي تجد نفسك تسقط في بحر الغموض والمبهم .
فلنضع المفاهيم والمصطلحات في مكانها الذي يليق بها ونعبر بما يليق حتى لا تسقط في تراهات ومتاهات قد لا تكون مقبولة مع الجميع ولغتنا غنية بالمصطلحات اللغوية والسياقات العديدة ولنفصل بين ماهو عامي وما بين هؤ أكاديمي حتى نكون في الأخير نضع الخطاب والمخاطب والمفاهيم في سياقها الصحيح.
تدبروا وناقشوا وحللوا والرأي الآخر مهم جدا لان الحوار البناء الهادف اساسه الارتقاء فلنرتقي بفعلنا وبرأينا ولتكن نظرتنا عامة بعيدة الآفاق ولنخرج من الدوائر الضيقة الملغومة لنسبح في ملكوت الله ونتأمل الوجود والحياه لنتيقن ان ممارستنا لأي فعل كيفما كان فهو لله اولاً و للصالح العام ثانيا ولذلك يجب تحديد المفاهيم من اجل ترتيب الأفكار والتعامل مع كل شخص بما يليق به في اطار الأمانة الأدبية والفكرية والأخلاقية والسياسية.
*رشيدة بوهيا، أستاذة ومستشارة جماعية بجماعة إنزكان، نائبة الرئيس مكلفة بالشؤون المالية.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



