
المغرب و الرافد العبري اليهودي بين الهجرة القسرية والتجنيس
- الطيب المزالي //
تقديم : تداولت بعض المنابر الإعلامية موضوع تقديم ملتمس تشريعي للبرلمان. متعلق بالجنسية المغربية. شروط الاستفادة منها؟.ومن يحق له دالك؟ وهل يمكن الانسلاخ منها بالنسبة لمغاربة المهجر؟
بغض النظر عن معتقداتهم.خصوصا فيما يتعلق باليهود المغاربة خارج الوطن. الموضوع آثار ضجة كبرى. حيث ربطه البعض بما يجري بشرق البحر الأبيض المتوسط.
شروط اكتساب الجنسية المغربية
وفق قانون الجنسية.تكتسب الجنسية المغربية بالدم والنسب والتوارث لمن تبت نسبه لأب مغربي و مند عقود. أي أن الابناء من إب مغربي أينما كانت ولادتهم لهم الحق في اكتساب الجنسية المغربية.
كما أن الأولاد من أم مغربية ومتزوجة بالاجنبي و بمقتضى قانون الجنسية لهم الحق في الاستفادة من الجنسية المغربية أينما كانت ولادتهم. ودالك مند مستجد سنة 2007 … كما تكتسب الجنسية المغربية للاجنبيى المقيم بالمغرب لأكثر من خمس سنوات.
ودالك بتوفره على شروط الإقامة…طبعا هناك طرق ومساطر و استثناءات. كما تكتسب الجنسية المغربية بالتبني. لكن على العموم فالتشريعات والأعراف تؤكد أن الجنسية المغربية لايمكن الانسلاخ منها إلا بقرار قضاءي. يتوارثها الفروع عن الأصول.
كما أن المغربي يحتفظ بجنسيته رغم امتلاكه لجنسيات أخرى. من هنا فاليهود المغاربة في مختلف بقاع العالم.يعتبرون وفق القواعد القانونية والدستورية مواطنين مغاربة كاملي الحقوق. وليس كاجانب يحتاجون للاستثناءات. بل كحق أصلي.
ولا يموت هدا الحق بالتقادم.فالملتمس المقدم مؤخرا ليس إلا مقترحا لتسهيل الاجراءات الإدارية لاستمرارية هدا الحق. أي تبسيط المساطر لامتداد حق الجنسية للفروع. نظرا لصعوبة تسجيلهم في سجل الحالة المدنية خارج الوطن.اي بدول الإقامة.
ومن هنا ارتفعت بعض الأصوات تستنكر اجراءات تمليك الجنسية للمغاربة المجندين والمقيمين بالخارج.خصوصا المجندين بإسرائيل بدعوى اشتراكهم في جرائم الحرب . هده الخرجات تبدو غير منطقية.
ولا يمكن الاخد بها. ودالك نظرا لتناقضها مع الواقع ولصعوبة تطبيقها وتنزيلها وتكييفها على ارض الواقع لعدة أسباب.هناك مجندين رسميين ظاهريا وهم قلة.هناك مغاربة في المهجر غير رسميين في وظائف كثيرة وهم الأغلبية يصعب رصد مسارهم .
ولا نتحدث هنا على مستوى اسراءيل بل على مستوى مغاربة العالم بأسره.هناك دواعش مغاربة في العراق وسوريا رجال ونساء (من باب جهاد النكاح).هناك مجندين في أفغانستان الشيشان البوسنة والهرسك اليمن.هناك مجندين في القاعدة.وغيرهم .
قاتلوا وقتلوا وشردوا واغتصبوا واقترفوا جرائم يندى لها الجبين.طبعا تمت محاكمتهم بدول الإقامة وتمت مقاضاتهم بالمغرب.لكن مع دالك لم يتم تجريدهم من جنسيتهم المغربية.كما أن هناك انفصاليي البوليساريو.حاربوا مواطنيهم وسعوا لتقسيم وطنهم .
ومن باب أن الوطن غفور رحيم تم احتضانهم وبدالك احتفظوا بجنسيتهم المغربية.كما لا ننسى أن هناك مغاربة الخارج وفي جميع القارات.انخرطوا في أمن دول الإقامة وبمناصب عليا تهم بلد الإقامة.من هنا تتجلى صعوبة القبول بالملتمس والمصادقة عليه و تكييفه على ارض الواقع …أن لم يكن مستحيلا..
المغرب والرافد العبري اليهودي العلاقة التاريخية
يعد المكون العبري اليهودي أساسيا في النسيج المجتمعي المغربي. يجد أصوله في الجدور التاريخية لما قبل الميلاد بقرون. انسجم مع الأمازيغ قبل الاسلام ومع الأمازيغ والعرب بعد الاسلام . تدعم الانسجام بالهجرة من الأندلس بعد سقوط غرناطة سنة 1492.
اختلط الأمازيغ على مر القرون مع المكون اليهودي في الجبال والسهول. تعايش الكل وساهم في الاقتصاد الحرفي كالدباغة والنسيج وصناعة الحلي من المعادن. كما ساهم الكل في الموروث الثقافي اللامادي الدي يستمتع به المغاربة حاليا. (طبخ.ألبسة تقليدية . عادات. حفلات. موسيقى….). تعايش الكل بالمدن والقرى.
سكان منسجمون يتقاسمون نفس المرافق. باستثناء البِيَع والمساجد .فالمسلم له مسجده واليهودي له بِيعته.كلاهما يحترم الشعاءر الدينية للآخر.انسجم الكل في بيئة واحدة.رقعة ملكيتها مشتركة بين الجميع.قواعد قانونية واحدة تحمي الجميع.باستثناء الأحوال الشخصية .فالسياسة العامة للدولة تجاه اليهود المغاربة سياسة تراكمية تاريخية عبر العصور.
يستحيل التأثير عليها سلبيا مهما كانت الدوافع. ساستحضر فقط بعض المباديء منها.على سبيل المثال لا الحصر. فاليهود المغاربة تم احتضانهم وحمايتهم من سلاطين المغرب…
-اثناء الحرب الكونية الثانية تعرض اليهود للإبادة الجماعية (الهولوكوست ).لكن المغفور له محمد الخامس سلك منهجا آخر. رفض تسليم اليهود المغاربة لمحرقة النازية . أكثر من دالك.قال بصريح العبارة. ليس لدي يهود ومسلمون. بل لدي مواطنون و رعايا مغاربة.متساوون في الحقوق والواجبات..
-الحسن الثاني كرس نفس المنحى سنة 1976 بعدم سقوط جنسية اليهود المغاربة.. .كما اشتهر بقولته والتي مفادها عندما نفقد مقيما يهوديا بالهجرة نربح سفيرا فوق العادة.
-في عهد محمد السادس. تم إدماج الرافد العبري اليهودي في الدستور سنة 2011…وتم دعم المناهج الدراسية بتاريخ اليهود و ثقافتهم لتكريس ثقافة الحوار والتعايش والتسامح.
كما ان هناك سياسة للدولة للمحافظة على التراث العبري. .. ترميم مقابرهم واضرحتهم. تأمين مواسمهم. كما تمت المحافظة على المحاكم العبرية في مدن مغربية يتقاضى فيها اليهود في نوازل الأحوال الشخصية.زواح إرث طلاق…الخ.
هي هيئات قضائية مستقلة ماليا وإداريا. مؤهلة .قانونية . بقضاتها وإدارتها وسط بعض المدن المغربية يتعايش معها المغاربة بكل أريحية. وبدون إكراه وإجبار. يدل هدا على احترام مباديء الدولة المدنية الوطنية التي يتساوى فيها كل مواطنيها. بغض النظر عن المعتقدات.
معنى هدا أن المغرب نهج مسلك الدولة العلمانية المدنية…عكس الدولة الدينية التي تستمد شرعيتها من فهم النصوص الدينية حسب المقاص والمقاس…. الدولة الدينية تجسيد لناطقها الرسمي بالحديث باسم الإله. ناطق شمولي لاياثيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
التوجه والاختيار المغربي لا يماثله أي توجه في الدول الإسلامية والعربية ومند قرون…
في الخمسينيات القرن الماضي . نادى العرب بعضهم البعض الى رمي اليهود في البحر. لكن المغرب كعادته ونضجه دهب عكس دالك. في بيروت وبالضبط سنة 1959 اقترح المغفور له الحسن الثاني على العرب.
كولي العهد قبل أن يعتلي العرش قبول انضمام اليهود إلى الجامعة العربية وتدويبهم وسط العرب.لكن العرب بقصر نظرهم. اقترحوا رمي اليهود في البحر. و لسوء حظهم وقع عكس توقعاتهم.
تفطن المغرب مبكرا لتطبيق السياسة و العلاقات الدولية الناجعة.وبانها لاتبنى على العواطف والأحاسيس والمثالية..والشعارات بالصراخ والعويل. والوقفات الاحتجاجية.واقصاء الرءي المخالف والمنتقد. وتوزيع السباب والشتم والقدح والتجريح.
بل السياسة أخلاق .السياسة مصالح.لا عداوة فيها دائمة ولا صداقة دائمة .السياسة لا تعترف بحيازة الأصل التجاري للقضايا.كما هو الشأن ببعض الإخوان داخل المغرب بمحاولتهم حيازة القضية الفلسطينية واستغلالها لماارب أخرى واحدة خارجية. …
العلاقات الدولبة تبنى على الواقعية والندية والعلم والمعرفة.والنظريات.والإستفادة من العترات والتراكمات. ..ميدان الحروب المعاصرة ميدان العمل دون كثرة الأقوال. وفي كل الميادين .ميدان الحروب المعاصرة ميدان العلم والتكنولوجيا التواصلية والرصد الرقمي عن بعد عبر النجوم.واعتماد التدقيق في الإحداثيات ثم القصف المدمر عن بعد .
ميدان الحروب المعاصرة ليست باستحضار ظروف حرب داحس والغبراء أو حرب البسوس أو حرب المجانق. وليس بالوقفات والمظاهرات والخطب الرنانة. وليس حربا بالصور البلاغية في الشعر والأدب.بالقوافي والمجاز والكناية والتشبيه.. ليس باستخضار الكر والفر والاقبال والادبار للشاعر الجاهلي أمرء القيس. هنا شيء آخر. هنا واقع آخر والواقع للمعتبر لا يرتفع.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



