
المايسترو فوزي لقجع.. الدبلوماسية بحذاء رياضيٍّ
عجيب أمر هذا الرجل..!
تقرأ في ملامحه صرامة لغة الأرقام وحزم رجال الدولة لكنك إذا أمعنت النظر في عينيه رأيت مشجعاً بسيطاً يكاد يقفز من مقعده تماماً كما يفعل مع مقعد الجامعة الملكية الذي لا يجلس عليه بل يقف فوقه على حافة المستحيل ليهدمه
مستنيراً برؤية ملكية لا تعترف بالحدود ليرفع رياضتنا إلى حيث يجب أن تكون هناك.. في مصاف العالمية
قال يوماً بصدقٍ لا يُشترى:
( لا تعتبروني رئيساً للجامعة.. أنا أولاً مغربي يحب بلده)
وحين يتحدث الحب تسقط كل البروتوكولات.
بفضل هذه العقيدة أصبح هذا الرجل معادلة صعبة في إفريقيا فلا أحد يرفع يده معترضاً.. فكل القرارات التي تخص المغرب تمر داخل “الكاف” بالإجماع.
هي الدبلوماسية الهادئة والحصانة القانونية والكفاءة المغربية تفعلان في العقول ما يفعله السحر.
في الوجه الآخر للصورة هل رأيتم في كل قارات الأرض لاعبي كرة قدم يرفعون مسؤولاً إدارياً نحو السماء كما حدث في تلك اللحظة المجنونة بعد قهر هولندا؟
في تلك اللحظة.. هم لم يرفعوا رئيساً.. بل كانوا يرفعون أباً وأخاً كبيراً..
لقد ذابت ثلوج المناصب المفتعل وبقيت حرارة العائلة الواحدة.
الذين سافروا حول العالم يعرفون معنى التعب.. لكن هذا الرجل يسافر بلا تعب أو ربما تعبه هو راحته…!
في أمريكا.. حيث نعيش اليوم فصول هذه الملحمة تراه في الصباح يرتدي بدلته الأنيقة يناقش ميزانية الدولة تحت قبة البرلمان في الرباط.. وتغمض عينيك لتفتحها فتجده بقميص المنتخب الرياضي بجانب (الأسود ) في أمريكا أو المكسيك.
وهي عبارة تترجمها لغة الأرقام والمسافات الخرافية التي قطعها جواً منذ مباراة البرازيل بنيوجيرسي ( 12 الف كلم ذهاباً وإياباً في يومين).
ومع تنقلات المنتخب تزداد المسافات بنفس الوتيرة بين تناول الفطور بالبيضاء هنا والعشاء هناك وسط اللاعبين بأمريكا أو المكسيك.
وفي عملية حسابية بسيطة حتى حدود مقابلة الأمس مع كندا نجد أن لقجع قطع في المجمل العام (حوالي 70,000 كيلومتر)
مسافة تمثل تقريباً دورتين كاملتين حول كوكب الأرض قطعها تعقباً للحلم المغربي.
صحيح ان هذا المجهود الخرافي لا يصنعه فرد واحد بل ورش مؤسساتي متكامل يعمل في صمت ليترجم رؤية الملك إلى واقع يمشي على قدمين.
وما هذا الماراثون الطويل في أمريكا إلا إحماءٌ مبكر لربح الرهان التاريخي الأكبر عام 2030.. إذ وهو يقود الملف المشترك مع إسبانيا والبرتغال لا يتحدث هذا الرجل عن الكرة.. بل يتحدث عن التاريخ والجغرافيا…
عن بحرٍ أبيض متوسط نعمل ان يتحوّل من فاصلٍ مائي إلى همزة وصل ومنصةٍ للتلاقح الحضاري بين ثلاث إمبراطوريات صنعت التاريخ. هكذا يكون عمق الفكر حين يتحرك بنبض الرياضة ويرتدي حذاءها.
هو السيد فوزي لقجع كما آراه ليس رئيساً تقليدياً
هو المايسترو خلف الستار والخبير المالي الذي يحسب كل خطوة….و ابن بركان الذي تسيره عاطفة الانتماء.
واليوم ونحن نرى أسود الأطلس يزاحمون كبار العالم كندٍ لندّ.. علينا أن نعرف أن خلف هذا الضوء الساطع رجلاً ابتلع المسافات.. وصادق السحاب وواصل ليله بنهاره لكي ننام نحن ملء جفوننا..
ثم نستيقظ لنجد الحلم وهو يتجسد حقيقةً يوماً بعد يوم.
يوسف غريب كاتب صحفي
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



