
بورتريه عبد الله أزنزار..المشجع الذي حوّل الساحات والمدرجات إلى منصة للتعريف بالثقافة الأمازيغية
ليس كل مشجع يسافر خلف المنتخب الوطني من أجل متابعة المباريات فقط، فهناك من يحمل معه رسالة ثقافية وحضارية تتجاوز حدود التشجيع. ومن بين هؤلاء يبرز اسم عبد الله أيت الصديق، المعروف لدى الجماهير المغربية بلقب “أزنزار”، الذي أصبح على امتداد سنوات أحد أشهر الوجوه المغربية في التظاهرات الكروية الدولية، وسفيراً غير رسمي للثقافة المغربية والأمازيغية أينما حل وارتحل.
في نهائيات كأس العالم 2026، واجه أزنزار عقبة حقيقية بعدما تعذر عليه الحصول على تأشيرة دخول الولايات المتحدة الأمريكية، غير أن ذلك لم يثنه عن مرافقة المنتخب الوطني. اختار التوجه إلى المكسيك، إحدى الدول المستضيفة للمونديال، ليواصل مؤازرة “أسود الأطلس” من ساحات المشجعين والأماكن العمومية، مؤكداً أن عشق الوطن لا توقفه الحدود ولا الإجراءات الإدارية.
لكن حضور أزنزار في المونديال لا يقتصر على رفع الأعلام والهتاف للمنتخب. فمنذ سنوات، جعل من كل مشاركة رياضية مناسبة للتعريف بالهوية المغربية متعددة الروافد، مع إيلاء مكانة خاصة للثقافة الأمازيغية. فهو يتجول مرتدياً رموزاً أمازيغية، ويحمل العلم المغربي إلى جانب حرف ⵣ، ويعزف على آلة الهارمونيكا مقطوعات تستقطب اهتمام الجماهير الأجنبية، قبل أن يفتح معها حوارات حول تاريخ المغرب وتنوعه الثقافي.
ولا يكتفي بذلك، بل يحرص على توزيع كتب ومنشورات تعرف بالأمازيغية وبالمؤهلات السياحية للمغرب، في مبادرة تطوعية تجعل من الرياضة جسراً للتواصل الثقافي، ومن المدرجات فضاءً للدبلوماسية الشعبية. فبينما يكتفي كثيرون بالتشجيع، اختار أزنزار أن يكون رسولاً للثقافة المغربية، مؤمناً بأن صورة الوطن تُبنى أيضاً عبر المبادرات الفردية.
وخلال وجوده بالمكسيك، شوهد وهو يشارك الجماهير المغربية والأجنبية أجواء الاحتفال في الساحات العامة، ويشرح للمهتمين دلالات الرموز الأمازيغية، ويقدم إهداءات من الكتب للمهتمين بالثقافة المغربية، في مشاهد تعكس قدرة المواطن البسيط على أداء أدوار ثقافية وسياحية قد تعجز عنها أحياناً حملات رسمية مكلفة.
لقد تحول عبد الله أزنزار، بمرور الوقت، إلى علامة مميزة في المحافل الرياضية العالمية، ليس فقط بسبب حضوره الدائم خلف المنتخب الوطني، بل لأنه يقدم نموذجاً للمشجع المثقف، الذي يحمل معه ذاكرة وطنه وتراثه ولغته، ويجعل من كرة القدم وسيلة للتعريف بالمغرب في غناه الحضاري وتعدده الثقافي.
وبين هدير المدرجات وأنغام الهارمونيكا، وبين الأعلام الوطنية والكتب التي يوزعها على المهتمين، يواصل أزنزار كتابة قصة استثنائية، عنوانها أن حب الوطن لا يقاس فقط بالصوت في المدرجات، بل أيضاً بالقدرة على تقديم صورته المشرقة للعالم، وجعل الثقافة الأمازيغية حاضرة في أكبر المحافل الرياضية الدولية.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News






