الرأيالسياسة

المقرات المغلقة والعقول المفتوحة: أزمة السياسة مع الشباب المغربي

  • بقلم الدكتور جمال العزيز //

كلما اقتربت الإستحقاقات الإنتخابية، عاد السؤال نفسه إلى الواجهة: لماذا لا ينخرط الشباب المغربي في العمل الحزبي بنفس الحماس الذي ينخرط به في الرياضة والثقافة والعمل التطوعي؟ و لماذا لا تفتح الأحزاب مقراتها للشباب؟ ولماذا لا تتحول إلى فضاءات حية للنقاش والإبداع وصناعة الأفكار؟

الحقيقة أن المغرب يعيش أزمة وساطة سياسية. فالشباب المغربي لم يقاطع وطنيته فهو الذي يملأ المدرجات والساحات والمقاهي دعما للمنتخب الوطني، ويؤسس المقاولات، ويقود المبادرات، ويتفاعل مع القضايا الوطنية الكبرى بحماس ومسؤولية.

لقد شاهدنا كيف تحولت مباريات المنتخب الوطني المغربي إلى لحظات وطنية استثنائية. ورأينا كيف قاتل اللاعبون في الميدان دفاعا عن القميص الوطني. جينات مغربية أصيلة تؤمن بالتحدي والإنتماء.

إن الشباب اليوم، يعاني من نقص في المساحات السياسية التي تستوعب طاقته.

لقد تغير المغرب كثيرا وتعززت مكانته قاريا ودوليا تحت التوجهات الملكية المتبصرة. غير أن جزءا من الخطاب السياسي ظل حبيس مفاهيم وآليات اشتغال تعود إلى زمن آخر.

ففي الوقت الذي يتحدث فيه العالم عن الإقتصاد الإبداعي و الإبتكار المفتوح والدبلوماسية الرقمية والمدن الذكية، ما زالت بعض الأحزاب تعيد إنتاج الأسطوانات نفسها، والوجوه نفسها، والآليات نفسها. ويستمر تخوف الأحزاب من الشباب ومن الأسئلة التي يحملونها ويحلمون بها.

الشباب المغربي يبحث عن الأثر، وعن مشروع مجتمعي يمنحه مكانا حقيقيا في صناعة القرار .

لقد أصبح كثير من الشباب يشعر أن بعض المقرات الحزبية تفتح أبوابها فقط أثناء الحملات الإنتخابية، ثم تعود إلى صمتها الطويل بعد انتهاء الإستحقاقات. وهنا تتسع المسافة بين السياسة والمجتمع، لعدم بذل الجهد الكافي لفهم الشباب وتطلعاتهم.

ومع اقتراب الإنتخابات التشريعية المقبلة، يبدو المشهد السياسي في حاجة إلى نفس جديد. وإقناع الأجيال الجديدة بأن لصوتها قيمة، وأن مشاركتها قادرة على صناعة الفرق.

إن الرهان اليوم هو إعادة اختراع الحزب السياسي نفسه، حزب مفتوح طيلة السنة و يخصص فضاءات للشباب والنساء والباحثين والمبدعين، حزب يستثمر في الذكاء الجماعي،حزب يتحول إلى مختبر للأفكار والحلول وليس فقط إلى آلة انتخابية.

إن الرؤية الملكية المتبصرة وضعت الشباب في قلب النموذج التنموي الجديد، واعتبرت الرأسمال البشري الثروة الحقيقية للمغرب. ولذلك فإن تجديد الحياة السياسية يمر بالضرورة عبر تمكين الشباب من مساحات أوسع للمبادرة والمشاركة والتأثير.

المغرب اليوم يحتاج إلى إقناع الشباب بأن السياسة يمكن أن تكون أداة للبناء (ماشي موسم انتخابي).

وحين تنجح الأحزاب في الإصغاء أكثر مما تتحدث، وفي فتح أبوابها أكثر مما ترفع شعاراتها، سيعود الشباب إلى السياسة، لأنه سيجد فيها نفسه ومستقبله.

إن الأحزاب السياسية التي لا تجدد نفسها، ولا تنفتح على الشباب وتطلعاتهم، لن تستطيع مواكبة أجيال تصنع المستقبل كل يوم.

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى