
نساء من المغرب: رشيدة بوهيا… مسار ناجح في حكامة المال العام بجماعة إنزكان بطموح سياسي..
- أكادير اليوم //
في مدينة لا تنام على إيقاع التجارة والحركية الاقتصادية، حيث تختلط أصوات الباعة بنبض الحياة اليومية، تشتغل رشيدة بوهيا بهدوء مختلف. ليس في واجهة الصخب، بل في عمق الأرقام، داخل تفاصيل الميزانية، حيث تُصنع القرارات التي تحدد ملامح التنمية المحلية.
من هناك، من قلب التدبير المالي، بدأت الحكاية.
لم تأتِ رشيدة بوهيا إلى العمل السياسي من فراغ. سنوات طويلة قضتها أستاذةً للغة الإنجليزية، داخل الفصول الدراسية، حيث تعلمت أن الإصغاء ليس مجرد مهارة، بل أداة للفهم، وأن تبسيط المعلومة هو مفتاح التأثير.
هذا التكوين التربوي لم يغادرها عندما انتقلت إلى تدبير الشأن العام. بل على العكس، أصبح أحد أبرز عناصر قوتها. داخل المجلس الجماعي لإنزكان، لم تكن الأرقام مجرد جداول صماء، بل تحولت إلى خطاب مفهوم، وإلى رؤية قابلة للتقاسم. كانت تدرك أن المالية المحلية ليست فقط مسألة تقنية، بل هي أيضاً قضية ثقة.
حين تتحول الأرقام إلى قرارات
بصفتها نائبة لرئيس المجلس الجماعي مكلفة بالموارد المالية والشؤون الاقتصادية، وجدت بوهيا نفسها أمام أحد أعقد الملفات داخل الجماعات الترابية. قطاع يتطلب دقة، صرامة، وقدرة على التوفيق بين الإمكانيات المحدودة والانتظارات المتزايدة.
غير أن ما ميز تجربتها، هو هذا الانتقال الهادئ من التدبير التقليدي إلى التدبير الاستراتيجي. لم تعد الميزانية مجرد وثيقة سنوية، بل أداة تخطيط، تُربط فيها الموارد بالأهداف، وتُوجَّه لخدمة أولويات واضحة. في كواليس المجلس، يتحدث منتخبون عن أسلوب مختلف: نقاشات مبنية على معطيات، قرارات تستند إلى أرقام، وحرص دائم على ترشيد النفقات دون المساس بجوهر الخدمات، هنا، بالضبط، برزت ملامح “الحنكة” التي يتحدث عنها المقربون من التجربة.
التواصل… رأس مال غير مرئي
لكن ما لا يظهر في الجداول المالية، يظهر في العلاقات الإنسانية..تشتغل رشيدة بوهيا بمنطق بسيط لا يمكن تدبير المال العام دون بناء جسور الثقة. لذلك، راهنت على التواصل، داخل المجلس وخارجه. مع زملائها المنتخبين، عبر إشراكهم في النقاش وتوضيح الرؤية. ومع المواطنين، عبر تقريب المعلومة وتبسيط ما يبدو معقداً.
هذا الرصيد غير المرئي، كان له أثر مباشر: ثقة داخلية عززت انسجام الفريق، وثقة خارجية جعلت المواطن يتابع، يفهم، ويُقيّم. واقنعت المسؤولين على المال العام من سوس إلى الرباط بجدوى عمل مبني على الثقة والتواصل.
إنزكان… اختبار يومي للنجاعة
ليست إنزكان جماعة عادية. إنها مدينة بثقل اقتصادي وتجاري، تفرض إيقاعها الخاص، وتضع المنتخبين أمام اختبارات يومية..كل قرار مالي هنا له انعكاس مباشر على الحركة التجارية، على الخدمات، وعلى صورة المدينة.
في هذا السياق، لم يكن تدبير الموارد مجرد مهمة إدارية، بل مسؤولية سياسية واقتصادية بامتياز..وقد استطاعت بوهيا، ضمن الفريق الجماعي، أن تواكب هذه الدينامية، وأن تساهم في توجيهها نحو دعم المشاريع وتحسين المداخيل، دون الوقوع في اختلالات التسيير.
مسار يتشكل… وأفق يتسع
في المشهد السياسي الجهوي، لا تبنى المسارات بالخطابات فقط، بل بالنتائج. وتجربة رشيدة بوهيا بدأت تفرض نفسها كواحدة من النماذج النسائية التي جمعت بين الكفاءة التقنية والحضور السياسي.
انتماؤها إلى حزب التجمع الوطني للأحرار منحها امتداداً تنظيمياً، لكن ما يمنحها اليوم قوة فعلية، هو هذا الرصيد الميداني: تجربة في التدبير، قدرة على التواصل، وثقة متراكمة.
لم يعد الرهان فقط على الأسماء، بل على الكفاءات..ولم تعد السياسة حكراً على الخطاب، بل أصبحت مرتبطة بالقدرة على الإنجاز.
في هذا التحول، تمثل رشيدة بوهيا نموذجاً لمرحلة جديدة،
مرحلة تُقاس فيها المصداقية بما تحقق على الأرض، لا بما يُقال في المنابر.
بين الممكن والمنتظر
في نهاية المطاف، قد تختلف القراءات السياسية، وقد تتعدد التقديرات، لكن ما يبدو واضحاً، هو أن تجربة رشيدة بوهيا داخل المجلس الجماعي لإنزكان وضعتها في موقع متقدم داخل خريطة الكفاءات النسائية الجهوية.
أن تدبير الشأن العام، حين يُبنى على المعرفة والتواصل والثقة، يمكن أن يتحول إلى قصة نجاح… قابلة لأن تُروى، وأن تُستكمل في مستويات أعلى من المسؤولية.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



