
منع مرتدي “إدوكان” من دخول فندق بأكادير يثير جدلاً حول احترام التراث المحلي
أكادير: إبراهيم فاضل.
أثار تداول معطيات تفيد بمنع عدد من الزبائن عشية اليوم الإثنين 8 يونيو 2026 من ولوج أحد الفنادق الكبرى بشارع محمد الخامس بمدينة أكادير بسبب ارتدائهم للحذاء التقليدي الأمازيغي المعروف باسم “إدوكان” أو “أدوكو”، موجة من التساؤلات والاستياء في أوساط المهتمين بالثقافة الأمازيغية والصناعة التقليدية المغربية.
وبحسب ما تم تداوله، فإن عناصر من شركة الأمن الخاص المكلفة بحراسة الفندق رفضت السماح لبعض الزوار بالدخول بدعوى عدم توافق هذا النوع من الأحذية مع معايير الولوج المعتمدة بالمؤسسة، رغم أن الأمر يتعلق بمنتج تقليدي متجذر في الثقافة المحلية ويحظى بمكانة خاصة داخل الموروث السوسي.
ويعتبر “إدوكان” من أشهر المنتجات الجلدية التقليدية بمنطقة سوس، حيث تشتهر بصناعته مدن ومناطق عديدة من بينها تافراوت وأنزي وتيزنيت. ويتميز هذا الحذاء اليدوي بتصميمه الفريد وجودة مواده، كما يمثل مصدر دخل لعدد من الحرفيين الذين حافظوا على هذه الصناعة عبر أجيال متعاقبة.
وأثار هذا السلوك استغراب عدد من المتتبعين، خاصة أن مدينة أكادير تعد واجهة سياحية وثقافية للمنطقة، وتعمل مختلف المؤسسات الرسمية على الترويج للمنتجات التقليدية باعتبارها جزءاً من الهوية المغربية وعنصراً أساسياً في الجاذبية السياحية للجهة.
ويرى فاعلون ثقافيون أن أي تمييز ضد اللباس أو الأحذية التقليدية المحلية من شأنه أن يبعث برسائل سلبية للحرفيين وللمهتمين بالتراث، خصوصاً في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تثمين الموروث الثقافي الأمازيغي وصون عناصره المادية واللامادية.
وفي المقابل، يؤكد مختصون أن من حق المؤسسات الفندقية اعتماد ضوابط تنظيمية خاصة بها، غير أن هذه الضوابط ينبغي أن تراعي الخصوصية الثقافية للمجتمع المغربي وألا تتحول إلى ممارسات قد تُفهم على أنها إقصاء أو تمييز ضد رموز التراث المحلي.
ويطالب عدد من المهتمين إدارة الفندق المعني بتوضيح ملابسات الواقعة، وتحديد ما إذا كان منع مرتدي “إدوكان” يدخل ضمن سياسة المؤسسة أم أنه مجرد تصرف فردي صادر عن عناصر الأمن الخاص.
وتعيد هذه الحادثة إلى الواجهة النقاش حول مدى حضور الثقافة المحلية داخل الفضاءات السياحية والفندقية، ومدى انسجام الممارسات اليومية لبعض المؤسسات مع الجهود المبذولة لتثمين الصناعة التقليدية المغربية وتعزيز مكانتها كرافعة للتنمية الاقتصادية والثقافية.
فإذا كان المغرب يروج عالمياً لمنتجاته التقليدية باعتبارها عنواناً للأصالة والتنوع، فإن احترام هذه الرموز داخل المؤسسات الوطنية يظل شرطاً أساسياً لترسيخ ثقافة الاعتزاز بالهوية والانتماء، خاصة في مناطق تشكل هذه المنتجات جزءاً من ذاكرتها الجماعية وتراثها العريق.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



