الرأيالمجتمع

أكادير تحتفي بتراثها عبر كرنفال بيلماون.. والظلاميون يواصلون معركتهم الخاسرة

كلما اقترب موعد كرنفال “بيلماون” الدولي بأكادير، تعود إلى الواجهة أصوات تهاجمه وتنتقده، في محاولة لاختزال تظاهرة ثقافية وتراثية عريقة في قراءات متشددة لا ترى في الموروث الشعبي سوى ما يخدم خطاب المنع والتحريم. غير أن الواقع يؤكد سنة بعد أخرى أن هذه الأصوات تبقى معزولة أمام الإقبال الجماهيري الكبير الذي يحظى به الكرنفال، وأمام النجاح المتواصل الذي يحققه في تثمين التراث الأمازيغي والتعريف به وطنياً ودولياً.

فـ”بيلماون” ليس طقساً دينياً ولا شعيرة عقدية كما يحاول البعض تصويره، بل هو موروث ثقافي ضارب في عمق تاريخ منطقة سوس والمجال الأمازيغي عموماً، ارتبط بالفرجة الشعبية والاحتفال الجماعي، وتحول مع مرور الزمن إلى أحد أبرز رموز التراث اللامادي المغربي. كما أصبح اليوم فضاءً للتعبير الفني والإبداعي والحفاظ على الذاكرة الجماعية للأجيال.

وفي الوقت الذي تتجه فيه دول العالم إلى تثمين موروثها الثقافي وتحويله إلى رافعة للتنمية والسياحة والإشعاع الدولي، لا يزال بعض المتشددين يصرون على خوض معارك خاسرة ضد كل ما يمت بصلة للثقافة والفنون والتراث الشعبي. فبدل الانخراط في نقاشات جادة حول سبل تطوير هذه التظاهرات والارتقاء بها، يختارون لغة التخوين والتحريم التي لم تعد تجد لها صدى لدى فئات واسعة من المجتمع.

لقد نجحت أكادير في جعل كرنفال بيلماون موعداً ثقافياً دولياً يستقطب آلاف الزوار والمهتمين، وساهمت من خلاله في إبراز غنى الموروث الأمازيغي والانفتاح على ثقافات وتجارب أخرى، بما يعكس صورة المغرب المتعدد والمنفتح على مكوناته الحضارية المختلفة.

وإذا كان البعض يعتبر بيلماون مجرد مناسبة للاعتراض وإثارة الجدل، فإن ساكنة أكادير وسوس عموماً تنظر إليه باعتباره احتفاءً بالهوية والذاكرة والتراث، وفرصة لترسيخ قيم التعايش والانفتاح والاعتزاز بالموروث المحلي. لذلك لم يكن مستغرباً أن تتواصل فعاليات الكرنفال وسط أجواء احتفالية متميزة، بينما تتهاوى تباعاً كل محاولات التشويش عليه أو النيل من رمزيته الثقافية.

لقد اختارت أكادير أن تحتفي بتراثها وتاريحها الثقافي المتنوع، واختار الجمهور أن يكون جزءاً من هذا الاحتفاء الجماعي. أما دعاة المنع والتحريم، فما زالوا يواصلون معركتهم الخاسرة ضد واقع يؤكد أن الثقافة الحية أقوى من كل خطابات الإقصاء والانغلاق.

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى