
مراكش: نقابيو الاتحاد المغربي للشغل يعلنون عن التدهور الخطير الذي تعرفه مرافق العدالة بالمدينة
إن المكتب المحلي للنقابة الوطنية لموظفي العدل بمراكش، وهو يقف على التدهور الخطير الذي تعرفه مرافق العدالة بمراكش، يعلن أن الوضع لم يعد يحتمل الصمت أو التبرير. فكرامة الموظف وسلامته، أصبحت رهينة بنايات متقادمة، ومرافق صحية مهينة، وخصاص حاد في الموارد البشرية، وغموض في التعيينات، وتسويف غير مقبول في تسوية الحقوق المالية والإدارية، في تناقض صارخ مع الشعارات الرسمية المتداولة.
فعلى مستوى البنايات، يسجل المكتب المحلي أن عددا من مرافق العدالة بمراكش أصبحت لا تتوفر على الحد الأدنى من شروط السلامة والكرامة، فضلا عن ضيق المكاتب والإهمال الذي طالها. فجناح وحدة التحصيل والتنفيذ بمحكمة الاستئناف مفرغ منذ أزيد من سنة ونصف بسبب تساقط أجزاء منه دون أي تدخل، والأشغال بالممر المؤدي إليه ما تزال عالقة، والقطب الزجري بباب دكالة أقرب إلى بناية تاريخية متقادمة منه إلى مرفق للعدالة، فيما تشتغل أغلب مكاتب كتابة الضبط بالمحكمة الإدارية الابتدائية داخل قبو ضيق يفتقر إلى التهوية وشروط الكرامة، ولا تزال محكمة الاستئناف الإدارية تتخذ من مقر باشوية سيدي يوسف بن علي مقرا لها، في إقرار ضمني بالتخلي عن مدينة لا تستحق هذا التهميش، إن مراكش لا تحتاج إلى ترقيعات ظرفية ولا إلى وعود مستهلكة، بل إلى قرار مسؤول يُجسّد إرادة إحداث صرح قضائي متكامل يليق بمكانتها وينهي هذا الواقع المهين.
وعلى مستوى المرافق الصحية، ينبه المكتب المحلي إلى الوضعية المزرية التي بلغتها هذه المرافق بعدد من المحاكم، وخاصة بمحكمة الاستئناف حيث وصل الأمر إلى التوقف شبه الشامل، إذ أصبح كل عطل يقابل بالإغلاق بدل الإصلاح، في غياب من يتحمل مسؤولية التتبع والمعالجة.
إن المرفق الصحي حين يتحول إلى مصدر إهانة يومية، فالأمر لا يتعلق بعطب عابر، بل باختلال خطير يمس كرامة الموظفين، ويكشف غياب إرادة حقيقية في توفير شروط عمل إنسانية داخل مؤسسات يفترض أن تعكس هيبة العدالة.
وعلى مستوى الموارد البشرية، يندد المكتب المحلي بالخصاص الحاد والمزمن الذي لم يعد رقما في التقارير، بل أصبح عبئا يوميا ينهك الموظفين ويدفعهم إلى العمل فوق طاقتهم وسط تراكم الملفات وتزايد المهام وفرض مؤشرات لا تراعي واقع النقص الحاد. والأخطر أن هذا الوضع يفتح باب مساءلة الموظف عن أخطاء سببها الحقيقي الإرهاق وكثرة الملفات وضيق الزمن.
كما يسجل المكتب حالة الريبة والغموض التي تطبع تعيين وتوزيع الأفواج الأخيرة من الموظفين الجدد، حيث تجاوزت مدة تدريب بعضهم سنة كاملة في انتظار قرار تعيين لا يأتي، في غياب معايير شفافة تراعي الخصاص الحقيقي وحاجيات المصالح، مما يكرس الارتجال وفقدان الثقة.
وعلى مستوى التسويات المالية والإدارية، يطالب المكتب المحلي بالتسوية الفورية والعادلة لملف الساعات الإضافية العالقة ببعض محاكم مراكش، واستكمال المتبقي منها، مع صرف مستحقات الديمومة العالقة، ويرفض كل تأخير أو معالجة جزئية لها.
كما يستنكر التسويف غير المبرر في تسوية الوضعيات المالية والإدارية المرتبطة بالترقيات وامتحانات الكفاءة المهنية والإدماج، وما يرافقها من غموض وتعدد المسارات دون أثر مالي شامل. إن النجاح والترقية يجب أن يكونا عنوانا للتحفيز والإنصاف، لا مدخلا للقلق والتظلمات وفقدان الثقة في الإدارة.
أما على مستوى مؤسسة الأعمال الاجتماعية ومركبها بمراكش، فيسجل المكتب المحلي اختلالات عميقة في تدبير الخدمات، بدءا من تأخر بطائق المنخرطين لأزيد من سنة ونصف، ومرورا بالاختلالات المرتبطة بمنحة التميز وسلفة العيد، ووصولا إلى الأعطاب المتكررة في النظام المعلوماتي وغياب مخاطب واضح.
كما يستنكر المكتب رداءة خدمات مركز الاصطياف وضعف خدماته المطعمية والترفيهية، ويدين بشدة منع أعضاء المكتب المحلي من ولوج إحدى فضاءات المركب، في تعد صارخ على حق المنخرطين وبالأحرى ممثلهم النقابي المؤتمن على الدفاع عن حقوقهم بما فيها المرتبطة بالشق الاجتماعي.
كما يطالب بمراجعة خدمة النقل الوظيفي من حيث العدد والجودة والتكييف، وبإرساء مساطر مبسطة لدعم السكن، والرفع من مبلغه بما يواكب ارتفاع أسعار العقار، وتنويع صيغ الدعم الاجتماعي.
وبناء على ما سبق، فإن المكتب المحلي للنقابة الوطنية لموظفي العدل بمراكش، يعلن للرأي العام المهني وللجهات المسؤولة ما يلي:
1. إدانته الشديدة للوضعية الكارثية التي تعرفها عدد من بنايات ومرافق العدالة بمراكش، وما تشكله من مساس مباشر بسلامة الموظفات والموظفين، وبكرامة المرتفقين، وهيبة المرفق القضائي.
2. تحميله وزارة العدل مسؤولية استمرار هذا الوضع غير المقبول، خاصة في ظل تعثر عدد من الأوراش، وطول أمد الأشغال، وغياب قرارات حاسمة تضع حدا لمخاطر البنايات المتقادمة والفضاءات غير الآمنة.
3. مطالبته بالتدخل العاجل لإصلاح وتأهيل البنايات القضائية بمراكش، وإخراج مشروع قضائي متكامل يليق بمكانة المدينة وأدوارها، بدل الاكتفاء بالترقيعات الظرفية والحلول الجزئية.
4. استنكاره الشديد للوضعية المزرية للمرافق الصحية بعدد من المحاكم، وخاصة ما تعرفه محكمة الاستئناف من توقف وإغلاق لعدد من هذه المرافق عند كل عطل أو مشكل، في غياب مخاطب ومسؤول يتولى التتبع والمعالجة.
5. مطالبته بتأهيل المرافق الصحية بشكل فوري، وضمان صيانتها المستمرة، باعتبارها جزءا أساسيا من شروط الكرامة والسلامة داخل فضاءات العمل.
6. تنديده بالخصاص الحاد والمزمن في الموارد البشرية، ورفضه تحميل الموظفات والموظفين كلفة هذا الخصاص عبر الضغط اليومي، وتراكم الملفات، وفرض مؤشرات لا تراعي واقع النقص الحاد في الأطر.
7. رفضه المطلق لأي مساءلة للموظفين عن أخطاء يكون سببها الحقيقي كثرة الملفات، وضيق الزمن، والإرهاق المهني الناتج عن الخصاص، مع مطالبته بإعمال مقاربة منصفة تربط المسؤولية بتوفير الوسائل والإمكانيات اللازمة.
8. مطالبته بتعزيز محاكم مراكش بالعدد الكافي من الموظفين، وفق منطق الحاجيات الفعلية لكل مصلحة، بما يضمن حسن سير المرفق القضائي ويحمي الموظفين من الاستنزاف المهني والنفسي.
9. تسجيله حالة الغموض والريبة التي تعرفها طريقة تعيين وتوزيع الأفواج الأخيرة من الموظفات والموظفين الجدد، خاصة في ظل تمديد فترات التدريب لأمد غير مفهوم، وغياب معايير واضحة وشفافة للتعيين
10. مطالبته بالإفراج الفوري عن وضعية الموظفات والموظفين العالقين في فترات تدريب مطولة، واعتماد معايير معلنة في التعيين والتوزيع، تراعي الخصاص الحقيقي وحاجيات المصالح، وتضع حدا لكل أشكال الارتجال والغموض.
11. يطالب المكتب بتزويد المحاكم بمبردات الماء خصوصا مع دخول فصل الصيف وموجات الحر الاستثنائية التي تعرفها مراكش مع العمل على الصيانة الدورية لها.
12. مطالبته مؤسسة الأعمال الاجتماعية بتحمل مسؤوليتها كاملة في تحسين الخدمات المقدمة للمنخرطين، وتوضيح المساطر، وضمان تواصل شفاف وفعال يقطع مع منطق الغموض والانتظار.
13. مطالبته بتسوية الإشكالات المرتبطة ببطائق المنخرطين، والمنح، والولوج إلى النظام المعلوماتي، واعتماد آلية واضحة لتتبع الشكايات ومعالجة الأعطاب التقنية والإدارية في آجال معقولة.
14. استنكاره الشديد لرداءة الخدمات المقدمة بمركز الاصطياف لموظفي العدل بمراكش، وضعف الخدمات ، مما يفرغ هذا الفضاء من معناه الاجتماعي الحقيقي.
15. إدانته القوية لواقعة منع أعضاء المكتب المحلي من ولوج أحد فضاءات المركب، واعتبارها سلوكا غير مقبول وتضييقا على العمل النقابي من قبل المؤسسة، ومساسا بحق ممثلي المنخرطين في الولوج والتتبع والمساءلة، مع احتفاظ المكتب المحلي بحقه في اتخاذ كل الخطوات المناسبة للرد على هذا السلوك.
16. مطالبته بإعادة الاعتبار لمركز الاصطياف ومركب الأعمال الاجتماعية بمراكش، وتحسين جودة خدماته، وضمان حق الولوج والاستفادة لكل المنخرطين دون تمييز أو تضييق.
17. مطالبته بمراجعة خدمة النقل الوظيفي من حيث العدد والجودة والراحة، وتوفير وسائل نقل لائقة ومكيفة تستجيب فعليا لحاجيات الموظفات والموظفين، بدل الإبقاء على خدمة لا تكفي لتغطية المسارات الرئيسية ولا تحقق الغاية الاجتماعية المرجوة منها.
18. مطالبته بإرساء مقاربة تواصلية واضحة وعملية بخصوص خدمات دعم السكن، تحدد المساطر، والوثائق، والمخاطبين، وآجال المعالجة، تفاديا لضياع حقوق المنخرطين بسبب التأخر في التوصل بقرارات الدعم.
19. مطالبته بالرفع من مبلغ دعم السكن، أسوة ببعض القطاعات، وبسبب الارتفاع الكبير الذي عرفته أسعار العقار.
20. دعوته إلى تنويع عروض الدعم الاجتماعي، وخاصة إخراج خدمات قروض بدون فائدة قابلة للتجديد بعد التسديد، بما يمكن المنخرطين من الاستفادة منها عند الحاجة، بدل التراجع النهائي عن مثل هذه الصيغ الاجتماعية المهمة.
21. مطالبته بالتسوية العاجلة والشاملة لملف الساعات الإضافية الخاصة محاكم مراكش، مع استكمال تسوية الوضعية بالنسبة للفئات والحالات التي تم استثناؤها بدون مبرر.
22. مطالبته بالتسوية الفورية لمستحقات الديمومة العالقة، ورفضه لأي تأخير أو صمت إداري.
23. استنكاره للتسويف غير المبرر في تسوية الوضعيات المالية والإدارية المرتبطة بالترقيات، وخاصة بالنسبة للناجحين في امتحانات الكفاءة المهنية والإدماج، وما يعرفه هذا الملف من اختلالات شكلية ومنهجية تمس الثقة في الإدارة.
24. مطالبته بالتسوية الشاملة والفورية لجميع الوضعيات المالية والإدارية العالقة، وترتيب كافة الآثار القانونية والمالية المترتبة عن النجاح في المباراة المهنية أو الإدماج، دون تجزيء أو تأخير أو غموض.
25. مطالبته بالبت في طلبات مراجعة طريقة احتساب الإعانات المرتبطة بالحساب الخاص والتعويض عن المردودية لهذه الفئات، وضمان إنصاف الموظفات والموظفين المتضررين من أي خلل أو غياب للأثر المالي المستحق.
26. تأكيده أن كرامة كتابة الضبط، وحقوق المنخرطين، وتسوية الوضعيات المالية والإدارية، ليست قضايا ثانوية أو ملفات قابلة للتأجيل، بل حقوق ثابتة يقتضي احترامها تدخلا فوريا ومسؤولا.
27. إعلانه استعداده لخوض كل الأشكال النضالية المشروعة دفاعا عن كرامة الموظفات والموظفين، ما لم يتم التعاطي الجدي والمسؤول مع هذه المطالب العادلة والمستعجلة.
إن المكتب المحلي، وهو يصدر هذا البلاغ، لا يتحدث بلغة المزايدة. ولا يفتعل معركة، بل ينقل صرخة موظفين أنهكهم الخصاص، وأحبطتهم تدهور ظروف العمل، وآلمهم التجاهل، وأصبحوا يشعرون أن كرامتهم المهنية وحقوقهم الإدارية والمالية توضع، في كل مرة، في آخر سلم الأولويات.
إن كرامة كتابة الضبط خط أحمر، وحقوق المنخرطين ليست مجالا للمساومة، والترقية حق وقبل أن تكون تحفيز، والعمل النقابي الحر والمسؤول لن يقبل أن يتحول الموظف إلى رقم صامت أو مجالا لفئوية تساهم في تكريس هذه الأعطاب.
وعليه، فإن المكتب المحلي، وهو يسجل هذه الاختلالات، يؤكد أن كرامة موظفات وموظفي وأطر كتابة الضبط ليست موضوعا قابلا للمساومة، وأن حقوق المنخرطين والتسويات المالية والإدارية ليست امتيازات ولا منحا، بل حقوقا مستحقة.
وعليه، فإنه يحمل الجهات المسؤولة محليا ووطنيا كامل مسؤوليتها، ويعلن استعداده لخوض كل الأشكال النضالية المشروعة دفاعا عن حقوق الموظفات والموظفين، ما لم يتم التعاطي الجدي والمسؤول مع هذه المطالب العادلة والمستعجلة. ويدعو كافة مناضلات ومناضلي مراكش إلى رص الصفوف والالتفاف حول إطارهم النقابي الصامد النقابة الوطنية لموظفي العدل.
عاشت النقابة الوطنية لموظفي العدل حرة، صامدة ومناضلة.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



