العالم اليوم

قراءة في المكالمة المتوترة ترامب-نتنياهو: اختبار حدود التحالف وإعادة تعريف النصر

  • يوسف حسن يكتب//

المشهد الاستراتيجي الراهن يشهد توتراً لافتاً في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، يعكس تصدعاً في الأولويات أكثر من كونه مجرد خلاف تكتيكي. وفق تسريبات “وول ستريت جورنال”، كشفت مكالمة مساء الثلاثاء بين ترامب ونتنياهو عن انزياح حاد في التقديرات تجاه الحرب مع إيران.

فبينما يتمسك نتنياهو برفض أي اتفاق لوقف العمليات، ويمارس اللوبي الإسرائيلي ضغطاً شاملاً لتعطيل المسار الدبلوماسي، يواصل ترامب الدفع باتجاه حل تفاوضي يمنع التسلح النووي الإيراني، مهدداً بعودة الضربات إذا لم تبدِ طهران مرونة أكبر.

اللافت أن ترامب لم يقتنع بوجوه الاعتراض الإسرائيلية، وأبلغ حليفه بوضوح أنه ماضٍ في استراتيجيته، مما دفع نتنياهو للادعاء لاحقاً بأنه “سيفعل ما يريده ترامب”، في محاولة لتلميع العلاقة أمام الرأي العام.

المعطيات الميدانية تشير إلى وجود نشاط دبلوماسي مكثف بوساطة باكستان ودول أخرى، وسط انقسام في التقديرات: فإدارة ترامب، التي تريد إنهاء نزاع مرهق اقتصادياً وغير شعبي داخلياً، ترى أن الضغط الاقتصادي بدأ يؤتي ثماره. في المقابل، تسعى إسرائيل لاستئناف حملة القصف وإلحاق أضرار أوسع بالنظام الإيراني، الذي تصفه بتهديد وجودي.

من الناحية التشغيلية، تبقى إسرائيل في حالة تأهب قصوى، معتمدة على تجهيزات أمريكية (بما فيها طائرات التزود بالوقود في مطار بن غوريون) لأي عملية محتملة. غير أن الخطر الاستراتيجي الذي تخشاه تل أبيب ليس السيطرة الإيرانية على هرمز (الذي يؤثر على آسيا وأوروبا وأفريقيا أكثر)، بل التوصل إلى اتفاق “سريع وغير صارم” لا يفكك البرنامجين النووي والصاروخي.

خبراء استراتيجيون، مثل يعقوب عميدرور (مستشار الأمن القومي الإسرائيلي الأسبق)، يرون أن الاتفاق الجيد من وجهة نظر إسرائيل هو الذي يُصدّر اليورانيوم المخصب ويُفكّك منشآت التخصيب. أما إذا كان الاتفاق سيئاً، فستعمل إسرائيل بكل وسائلها لمنع تنفيذه، حتى لو أدى ذلك إلى مواجهة مباشرة مع الحليف الأمريكي.

المكالمة لم تكن مجرد تبادل حاد، بل إعلاناً عن مرحلة جديدة من التوازن الاستراتيجي الهش، حيث كل طرف يحاول تسعير أوراقه القوية قبل لحظة الحقيقة.

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى