
وجوه في الواجهة : الحسن المنوزي(غاندي)… ذاكرة المقاومة والعمل النقابي والسياسي بسوس
- بقلم حمزة أعراب //
أكادير توداي – في ذاكرة الجنوب المغربي، تظل بعض الأسماء مرتبطة بمراحل مفصلية من تاريخ الوطن، ليس فقط بما راكمته من مواقع ومسؤوليات، بل بما حملته من قناعات ومسارات نضالية امتدت لعقود. ومن بين هذه الوجوه، يبرز اسم الحسن المنوزي، أحد أبناء تافراوت الذين جمعوا بين روح المقاومة والعمل السياسي والنقابي والجمعوي، في زمن كانت فيه الكلمة والموقف والانتماء الوطني اختيارات محفوفة بالتضحيات.
ولد الحسن المنوزي يوم 11 يناير 1931 بمنطقة أيت الحسن أوعلي بتافراوت، في مرحلة كان المغرب يعيش فيها تحت وطأة الاستعمار، حيث تشكل وعي جيل كامل على قيم الوطنية والتحرر. انتقل في شبابه إلى الدار البيضاء، وهناك تابع دراسته بالكتاب القرآني بالمدينة القديمة، قبل أن يلتحق بالمدرسة الصناعية “الضيعة البيضاء”، التي حصل منها على دبلوم في الميكانيك الصناعية سنة 1952.
وبالتوازي مع الدراسة والعمل التجاري رفقة إخوته، انخرط مبكراً في صفوف الحركة الوطنية، حيث تعرض للاعتقال لأول مرة سنة 1949 من طرف سلطات الحماية الفرنسية. كما ساهم في تأسيس خلايا المقاومة، في فترة كانت تعرف تصاعد العمليات الوطنية ضد الاستعمار.
وتشير شهادات من تلك المرحلة إلى أن اسم عائلة المنوزي كان حاضراً بقوة داخل شبكات المقاومة، خاصة مع متابعة سلطات الاحتلال لعدد من أفراد العائلة بسبب ارتباطهم برجالات المقاومة، ومن بينهم الشهيد محمد الزرقطوني. وفي سنة 1955، انخرط الحسن المنوزي في جيش التحرير، قبل أن يواصل نشاطه السياسي لاحقاً داخل حزب الاستقلال ثم ضمن صفوف الاتحاد الوطني للقوات الشعبية والاتحاد الاشتراكي لاحقاً.
بعد الاستقلال، عاد إلى مسقط رأسه بتافراوت، حيث ساهم في تأسيس عدد من المبادرات المحلية، من بينها الكشفية الحسنية وبعض الفروع السياسية والتنظيمية بالمنطقة. كما انتخب شيخاً لقبيلته سنة 1956، قبل أن يشارك سنة 1959 في تأسيس فرع الاتحاد الوطني للقوات الشعبية بتافراوت، في سياق سياسي اتسم آنذاك بصعود الحركة الاتحادية بالمغرب.
ولم يقتصر حضوره على العمل السياسي، بل امتد أيضاً إلى المجال الإداري والنقابي، إذ التحق بإدارة البريد سنة 1963، وظل بها إلى غاية تقاعده سنة 1991. وخلال هذه الفترة، عرف بانخراطه النقابي داخل الاتحاد المغربي للشغل ثم الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، في مرحلة كانت تعرف دينامية اجتماعية ونقابية قوية بالمغرب.
كما تعرض للاعتقال سنة 1970 في سياق الحملة التي استهدفت عدداً من المناضلين الاتحاديين فيما عرف بمحاكمة مراكش الكبرى، وهو ما يعكس حجم التوترات السياسية التي طبعت تلك المرحلة من تاريخ المغرب المعاصر.
وعلى المستوى المحلي، شغل الحسن المنوزي عدة مسؤوليات جماعية وجمعوية بمدينة أكادير، حيث كان عضواً بالمجلس البلدي بين 1976 و1983، كما ساهم في تأسيس عدد من المبادرات ذات الطابع الاجتماعي والخدماتي، وارتبط اسمه بالعمل النقابي والجمعوي داخل المدينة.
ويرى عدد من المتتبعين أن تجربة الحسن المنوزي تمثل نموذجاً لجيل من المناضلين الذين جمعوا بين المقاومة والعمل السياسي والنقابي، في زمن كانت فيه المشاركة في الشأن العام مرتبطة بقضايا التحرر والعدالة الاجتماعية وبناء المؤسسات.
واليوم، يظل اسم الحسن المنوزي حاضراً في ذاكرة عدد من الفاعلين والمهتمين بتاريخ الحركة الوطنية والنقابية بسوس، باعتباره واحداً من الوجوه التي عايشت تحولات كبرى في تاريخ المغرب، وشاركت، كل من موقعه، في صياغة جزء من ذاكرة المنطقة والوطن.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



