
مستشفى القرب ببويزكارن.. نزيف الأطر الصحية وتعميق لمعاناة الساكنة
يعيش مستشفى القرب بمدينة بويزكارن وضعا صحيا مقلقا في ظل استمرار نزيف الأطر الطبية والتمريضية، بعدما تحولت هذه المؤسسة التي كان يفترض أن تخفف معاناة المواطنين إلى بناية شبه فارغة من التخصصات والخدمات الأساسية. فبعد تنقيل عدد من الأطباء نحو مدينة كلميم من طرف المديرية الإقليمية والجهوية للصحة، جاء الدور هذه المرة على طبيبة النساء والتوليد التي كانت تشكل بصيص الأمل الوحيد داخل المستشفى، بالنظر إلى الدور الحيوي الذي لعبته في ضمان الحد الأدنى من خدمات صحة الأم والطفل لفائدة ساكنة المنطقة والقرى المجاورة.
هذا التراجع الخطير يكشف حجم الخصاص المهول في الموارد البشرية الصحية، كما يعكس غياب رؤية حقيقية لإعادة الاعتبار للقطاع الصحي بمدينة تعاني أصلا من الهشاشة وضعف البنيات والخدمات العمومية. فالمستشفى الذي شُيد لتقريب الخدمات الصحية من المواطنين، أصبح اليوم عاجزا عن توفير أبسط التخصصات الطبية، بينما تقتصر أغلب الخدمات على مصلحة المستعجلات التي تؤمن الحد الأدنى من التدخلات بفضل التعاقد مع أطباء عامين أجانب، في حين تبقى ساكنة بويزكارن محرومة من تخصصات أساسية كطب النساء والتوليد، وطب الأطفال، والجراحة، وطب العيون وغيرها، مما يدفع المرضى إلى التنقل نحو كلميم أو أكادير في ظروف اجتماعية ومادية صعبة.
إن استمرار هذا الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول دور المديرية الجهوية والإقليمية للصحة بجهة كلميم وادنون في حماية حق المواطنين في العلاج، وحول أسباب تجاهل المطالب المتكررة للساكنة والفعاليات المحلية بضرورة دعم مستشفى القرب بالأطر والتجهيزات الضرورية. فالصحة ليست امتيازا ولا خدمة ثانوية، بل حق دستوري لا يمكن رهنه بسياسة الترقيع أو التدبير المؤقت. وأمام هذا النزيف المستمر، تبدو ساكنة بويزكارن مطالبة أكثر من أي وقت مضى برفع صوتها دفاعا عن حقها المشروع في مستشفى حقيقي يضمن الكرامة الإنسانية ويضع حدا لمعاناة المرضى والنساء الحوامل وكبار السن مع التنقل والانتظار والإهمال.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



