العالم اليوم

اليوم العالمي لشجرة أركان: نحو جيل جديد من السياسات الترابية المرتكزة على الاستدامة والعدالة المجالية (RARBA)

يخلد المنتظم الدولي، ومعه الشعب المغربي، يوم 10 ماي من كل سنة “اليوم العالمي لشجرة أركان”؛ وهو الموعد الذي نعتبره في شبكة جمعيات محمية المحيط الحيوي لأركان (RARBA) وقفة تأمل استراتيجية، تتجاوز الاحتفالية لتلامس جوهر التحديات التنموية التي تواجه هذا المجال الحيوي الفريد من نوعه، في ظل التهديدات المحدقة بهذه الشجرة، نذكر من بينها توالي سنوات الجفاف ، الرعي الجائر والترحال الغير المنظم، و التوسع العمراني للمدن عل حساب غابات الأركان، واجتتاث الغابات اضافة الى الظواهر القصوية الناتجة عن التغيرات المناخية (فيضانات، حرائق، حرارة مفرطة، …).

يأتي تخليدنا لهذا اليوم العالمي هذه السنة في سياق زمني دقيق، دوليا ووطنيا، مطبوع بديناميات وطنية اهمها:

أولاً: التقييم العشري الثالث (2019-2028)

إننا في اواخر العشرية الثالثة والتي ننتظر في نهايتها التقييم العشري لمحمية المحيط الحيوي لأركان RBA، وهي فرصة ننتظر منها ضرورة مراجعة المخطط الاطار ومأسسة التنطيق المعتمد وادماجه في المخططات الترابية ووضع مؤشرات دقيقة لتحقيق اسس التنمية المستدامة، كما نامل منه وضع اليات مشاركة الفاعل المدني ومؤسسات البحث العلمي كشركاء مع القطاعات الحكومية لإرساء حكامة تساهم في الحفاظ على المنظومة البيئية وصيانة التنوع البيولوجي وتحسين الدخل الفردي لساكنة العالم القروي خصوصا في المناطق العازلة والتي تحيط بالمناطق المركزية والتي تعتبر مناطق ذات اهمية بيولوجية وايكولوجية،

ثانياً: الجيل الجديد من المخططات الترابية

في ظل انتظار صياغة واعتماد المخططات التنموية الترابية، نؤكد في الشبكة على ضرورة إدماج “خصوصية مجال أركان” كأولوية عرضانية تتطلب القطيعة مع التدبير القطاعي نحو التقائية السياسات العمومية على المستوى الترابي، وتثمين التراث الثقافي لجعلة رافعة للتنمية المحلية وجوهر التنمية الاقتصادية والاجتماعية لمجال محمية المحيط الحيوي لأركان،  ونواصل ترافعنا من أجل مخططات لا تتعامل مع أركان كغطاء نباتي فقط، بل كقطب اقتصادي واجتماعي وبيئي يستوجب استثمارات مبتكرة في مجالات الاقتصاد الأخضر والاجتماعي والتضامني، في افق اعداد برامج تنموية مندمجة.

ثالثاً: الجهوية الموسعة كرافعة للتدبير المحلي وفرصة لتفعيل مخطط الاطار لمحمية المحيط الحيوي لأركان

إن سياق الجهوية الموسعة يمنحنا فرصة تاريخية لترسيخ “الحكامة المحلية” في تدبير محمية المحيط الحيوي لأركان، وبالتالي تمكين منظمات المجتمع المدني (جمعيات وتعاونيات) من دور محوري للمساهمة في صناعة القرار الترابي، بما يضمن انسجام المشاريع التنموية مع الخصوصيات السوسيو-ثقافية للمجال. واذ نعتبر العشرية المقبلة 2028-2037 فرصة لتحيين مخطط الاطار بهدف صيانة التنوع البيولوجي والتكيف مع التغيرات المناخية ومحاربة التصحر من خلال سياسة ترابية شاملة ومندمجة.

بناءً عليه، تعلن شبكة جمعيات محمية المحيط الحيوي لأركان للرأي العام ما يلي:

دعوتنا إلى تسريع وتيرة تنزيل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، وحماية الموارد المائية التي تعد عصب الحياة وتثمين المعارف التقليدية، مع وضع سياسة مائية ترابية تتلائم ومؤهلات واكراهات المجال.

ترافعنا المستمر من أجل حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية لذوي الحقوق والنساء العاملات في قطاع الأركان وحمايتهم من المضاربات التجارية، وارساء اسس العدالة المجالية كمدخل للعدالة الاجتماعية.

إلحاحنا على ضرورة جعل “البحث العلمي” و”الابتكار الاجتماعي” قاطرة لتثمين الموروث الثقافي لمجال أركان، مع الحفاظ على المعارف التقليدية العريقة، وتشجيع الحلول المبنية على الطبيعية كوسيلة للتكيف مع التغيرات المناخية.

مطالبتنا بتحيين مخطط الاطار لمحمية المحيط الحيوي لأركان ومأسستها من خلال ترسيم التنطيق المعتمد، وادخاله ضمن المخططات الترابية خصوصا مخطط تنمية الجهة وتحيين المخطط الجهوي لإعداد التراب.

توجيهنا لنداء الى مختلف الدوائر المسؤولة الى تأسيس وكالة وطنية لمحميات المحيط الحيوي بالمغرب، نظرا لكوننا نتوفر حاليا على اربعة محميات للمحيط الحيوي بالمغرب.

إن شجرة أركان ليست موردا اقتصاديا ورقما تجاريا فقط ، بل هي كيان حي نابض يختزل عمق الهوية المغربية ، كما أن محمية المحيط الحيوي لأركان ليست مجرد موروث طبيعي فقط ، بل هي صمام أمان بيئي ورافعة للتنمية المستدامة في مغرب الجهات ، كما  ولن يتأتى الحفاظ عليها إلا بتكاثف جهود الجميع: قطاعات حكومية، مجالس منتخبة، ومؤسسات البحث العلمي ومجتمع مدني يمتلك الرؤية والإرادة.

عن مكاتب المنسقيات الاقليمية لشبكة جمعيات محمية المحيط الحيوي لأركان (RARBA)

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى