
إصدار جديد “لماذا؟”.. للمكي بوسراو يدعو إلى إعادة اكتشاف المعنى وإحياء قلق السؤال
أكادير اليوم – أصدر الأستاذ المكي بوسراو، أستاذ الفلسفة سابقا، وعضو النادي السينمائي نور الدين الصايل بمدينة أكادير، مؤلفه الجديد الموسوم بـ”لماذا؟ WHY.. تأملات فلسفية حول راهننا”، في طبعة تقع في 265 صفحة، وصدر بتاريخ 3 يوليوز 2026، ليقدم للقارئ رحلة فكرية مفتوحة على أسئلة الوجود والإنسان والحياة، بعيدًا عن الأجوبة الجاهزة واليقينيات المغلقة.
ويكشف غلاف الكتاب، الذي يتوسطه علامة استفهام كبيرة باللون الأصفر فوق خلفية سوداء، عن جوهر المشروع الفكري للمؤلف؛ إذ يجعل من السؤال نقطة الانطلاق نحو التفكير، ويؤكد أن “لماذا؟” ليست مجرد أداة استفهام، بل مدخل إلى مساءلة الذات والعالم والواقع الإنساني.
ويضم الكتاب مجموعة من النصوص التي كتبها المؤلف في فترات زمنية مختلفة، لكنها تلتقي جميعها عند هدف واحد، هو البحث عن المعنى؛ معنى الإنسان، والحياة، والسعادة، والحرية، والموت، والتربية، وغيرها من القضايا التي تشكل جوهر التجربة الإنسانية. وهي نصوص، كما يؤكد بوسراو، تحاول تفكيك الظواهر التي تؤثث حياتنا اليومية وتوجه سلوك الأفراد والجماعات، مستحضرة مفهوم “الشرط الإنساني” (La condition humaine) باعتباره أفقًا لفهم تناقضات الوجود الإنساني.
ويؤكد المؤلف في تقديمه أن الكتاب لا يدعي امتلاك الحقيقة أو تقديم أجوبة نهائية، بل يسعى إلى إثارة الأسئلة واستعراض أبرز التصورات والنظريات الفلسفية حول الإشكالات المطروحة، بلغة واضحة وأسلوب مبسط يجعل الفكر الفلسفي قريبًا من القارئ غير المتخصص.
ويرفض بوسراو فكرة الكتاب الذي يلقّن قارئه حقائق جاهزة، معتبراً أن مثل هذا النوع من المؤلفات يحول المتلقي إلى “مريد” يردد ما يقوله المؤلف دون نقد أو إضافة. أما الكتاب الحقيقي، في نظره، فهو الذي يترك مساحات للقارئ كي يصحح ويختلف ويضيف وينتقد، ويجعله شريكًا في إنتاج المعنى لا مجرد مستهلك له.
ويذهب الكاتب إلى أن الفلسفة ليست ترفًا فكريًا، بل ممارسة يومية تدعو إلى مساءلة اليقينيات، وفحص البديهيات، ونقد الأحكام المسبقة، والحفر في أعماق الطبيعة البشرية و”جيولوجيا الفكر”. وهي دعوة إلى تحرير العقل من الأفكار الموروثة التي تمنح الإنسان شعورًا زائفًا بالطمأنينة، بينما تحجب عنه قلق السؤال المنتج.
ويستحضر المؤلف في هذا السياق رؤى عدد من كبار الفلاسفة والمفكرين، من بينهم فولتير الذي شبّه الكتاب الجيد بـ”الريح المزمجرة” التي تضع الإنسان في مواجهة العواصف، كما يستلهم فكرة الكاتب الفرنسي أندري جيد الذي دعا إلى التخلي عن الكتاب بعد قراءته حتى يعتمد الإنسان على نفسه في التفكير.
ويحمل عنوان الكتاب بعدًا رمزيًا مزدوجًا، إذ يجمع بين العربية والإنجليزية في كلمة “WHY”، قبل أن يختم المؤلف تقديمه بالإشارة إلى المقابل الأمازيغي للسؤال: “ماخ؟”، في إشارة إلى عالمية السؤال الفلسفي ووحدته عبر اللغات والثقافات.
ويأتي هذا الإصدار ليعزز حضور الأستاذ المكي بوسراو في المشهد الثقافي والفكري المغربي، بعد أعماله السابقة، من بينها “قالت الأم لولدها: مسار مدرس” (2020)، و**”هكذا كان: ذكريات من أمزورن”** (2024)، إلى جانب ترجمته، بالاشتراك مع مصطفى أعراب، لكتاب “جينالوجيا الإسلام السياسي” للمفكر الفرنسي أوليفيي روا.
ويبدو أن “لماذا؟” ليس مجرد كتاب في الفلسفة، بقدر ما هو دعوة صريحة إلى إعادة الاعتبار لقيمة السؤال، وإلى تحويل القراءة من فعل استهلاك إلى ممارسة نقدية وخلاقة، تجعل القارئ يخرج من دائرة الأجوبة المطمئنة إلى فضاء التفكير الحر، حيث يصبح السؤال بداية كل معرفة، وشرطًا أساسيًا لفهم الذات والعالم.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



