الرأيالمغرب اليوم

..”الإساءة للمغرب”: متجر رقميّ ونحن زبناؤه…!

لم تعد مهاجمة المغرب ووحدته الترابية مجرد تلاسن عابر أو جبهة بروباغندا تقليدية.. بل تحولت في زمن “الخوارزميات” إلى “منصب شغل” مستحدث يدر أموالاً طائلة بالعملة الصعبة على المتربصين والتجار
ومن مفارقات هذه اللعبة الرقمية الخبيثة أن غيرتنا وانجرافنا العاطفي للرد على هذه الإساءات يتحول- دون وعي – إلى وقود مالي يضمن استمرار هذه الدكاكين الموبوءة..التي لا تحتاج إلا شاشة هاتف صغير والكثير من الوقاحة والصراخ
ولأن الاعتراف بالخطأ هو أولى خطوات التصحيح والنضج فإنني كإعلامي كرس قلمه لسنوات في صحافة الترافع ضد البروباغندا الرسمية أقر صادقاً بأنني كنتُ شخصياً ضحية لهذه العاطفة الجياشة والاندفاع التلقائي للدفاع عن حمى الوطن خلف هذه الشاشات الماكرة.
لكن.. وبعد استقصاء مهني دقيق وبحث في كواليس الأرقام والآليات التقنية تملكتني رغبة جارفة ودافع مهني ملح للكتابة في هذا الموضوع وتعرية خلفيات خصوصاً بعدما عشنا مؤخراً سقطة جماعية مريرة في هذا الفخ الرقمي خلال المقابلة الأخيرة لمنتخبنا بكأس العالم 2026.
لقد حبسنا أنفاسنا جميعاً كمغاربة.. وصرنا ننتظر الفوز على منتخب هولندا لا لشيء إلا خوفاً من أن يشتم فينا الأعداء والمتربصون.. وهي الهستيريا النفسية والضغط العصبي الرهيب الذي شحننا به هؤلاء المرتزقة الرقميون وصوّروه لنا كمعركة وجود ليجبرونا على البقاء مشدودين خلف الشاشات نرفع نسب مشاهداتهم ونضاعف أرباحهم وهم يضحكون في ملابسهم الداخلية.
والأنكى من ذلك أننا بفعل هذا الفخ الخبيث فقدنا فجأة تلك الروح القتالية الطموحة الشغوفة بالانتصار وهذا حق مشروع .. لكن فقدنا أيضا تقبل الهزيمة – كما هو محتمل – بكل روح رياضية
القضية اليوم لم تعد مجرد نقاش فكري أو غيرة وطنية بل بيزنس تجاري شرس يستهدف جيوبنا وعواطفنا معاً.
لقد أثبتت الدينامية الاقتصادية والتنموية للمملكة والنجاحات الرياضية المدوية التي عشنا زخمها من كأس إفريقيا بالرباط إلى مونديال أمريكا وسيزداد في أفق 2030 أن اسم المغرب أصبح علامة تجارية عالمية تجذب الاهتمام
وهذا شيء جد إيجابي
وهو ما التقطه صناع المحتوى الذين وجدوا في صناعة الاستقطاب الحاد وسيلة سريعة لتحقيق الثراء من خلال استثارة غضبنا كمغاربة وجرّنا إلى مستنقعات التعليق والردود.
إن كل نقرة غاضبة وكل تعليق نضعها لشتم أولئك الحاقدين أو لتصحيح مغالطاتهم يعاملها تقرأ كلغة أرقام صماء تؤشر على أنه ( نجاح باهر للمحتوى) يترتّب عنه رفع القيمة التسويقيّة للفيديو واقتراحه للملايين ومضاعفة الأرباح بالدولار في حسابات الشتامين بفضل ما نسمّيه الدفاع عن الوطن
وبكهذا حسن النية والاندفاع العاطفي غير المحسوب صارا ويا للأسف شريان الحياة المالي الذي يحمي هذه الدكاكين الرقمية الموبوءة من الفناء ويمنحها الاستمرارية.
لذا لم يعد لنا من خيار سوى الانتقال فوراً من جبهة ( الدفاع الانفعالي) إلى استراتيجية المقاطعة الصارمة والتجاهل التام كواجب وطني رقمي فالإهمال في البيئة الافتراضية هو بمثابة حكم بالإعدام على المحتوى الخبيث فبمجرد ظهور أي مقطع يسيء للوطن أو يستهدف رموزه فلنقلب الصفحة فوراً بدون مشاهدة أو تعليق لتعود البضاعة كاسدة وتفقد قيمتها المالية.
كما يجب تفعيل سلاح التبليغ الصامت لإخبار إدارة المنصات عن خطاب الكراهية والتضليل مع الحذر الشديد أيضا من فئة تجار المدح المزيف من الأجانب الذين يقتاتون على إشادات مستهلكة لمضاعفة عائداتهم الإعلانية على حساب عواطفنا.
إننا لا ندعوا اليوم إلى حياد بارد بل إلى معركة ذكية سلاحها الفطنة والأنامل الواعية.
فالترافع عن الوطن في عصر الخوارزميات لم يعد يحتاج إلى صراخ أو انفعال يملأ جيوب المرتزقة بل يبدأ بالزر الصامت وبإماتة الباطل بترك ذكره.
فنحن أمام واجب وطنيّ رقميّ
نقطع به شريان المال عن هذا “المتجر” الخبيث موجّهين طاقاتنا وغيرتنا لبناء الوعي وتحصين الجبهة الداخلية ودعم إعلامنا الوطني الرصين.
إن مغرب اليوم الواثق من خطواته وتنميته قد تجاوز مرحلة البحث عن صكوك الغفران من أحد.. ولم يعد يرهن كبرياءه الوطني بتقييم المرتزقة أو تملق المتاجرين

يوسف غريب كاتب صحفي

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
slot gacor situs slot dentoto dentoto dentoto wdbandar slot88dentoto logindentoto akseshttps://lodz.ptn.pl/https://beatzmobil.christianstockert.de/https://oerrel-fw-historie.feuerwehr-munster.de/https://elektro.unmuhjember.ac.id/