
إبراهيم المزند يتوَّج بجائزة اليونسكو – الشارقة للثقافة 2026: اعتراف دولي بريادة مغربية في الدبلوماسية الثقافية
- أكادير اليوم – المتابعة //
في تتويج يعكس المكانة المتنامية للمشهد الثقافي المغربي على الساحة الدولية، فاز الفاعل والمقاول الثقافي المغربي إبراهيم المزند بجائزة اليونسكو-الشارقة للثقافة العربية برسم سنة 2026، وهي من أرفع الجوائز الدولية التي تحتفي بالمبادرات المبدعة في خدمة الثقافة وتعزيز إشعاعها عالمياً.
ويأتي هذا التتويج، الذي تمنحه منظمة اليونسكو بدعم من إمارة الشارقة، تقديراً لمسار مهني حافل بالابتكار والعمل الميداني في المجال الثقافي، حيث نجح المزند في ترسيخ نموذج متفرد يقوم على توظيف الموسيقى كأداة للحوار بين الثقافات، ووسيلة فعالة لنقل التراث وتعزيز التبادل الحضاري.
ريادة ثقافية تتجاوز الحدود
يُعدّ إبراهيم المزند أحد أبرز مهندسي المشهد الموسيقي المعاصر في المغرب والعالم العربي، إذ ارتبط اسمه بإطلاق وإدارة تظاهرات كبرى من قبيل فيزا فور ميوزيك، المنصة المهنية التي أضحت موعداً دولياً لصناع الموسيقى، ومهرجان تيميتار بأكادير، الذي نجح في تقديم نموذج فريد يجمع بين تثمين التراث الأمازيغي والانفتاح على التجارب الموسيقية العالمية.
وقد أسهمت هذه المبادرات في خلق جسور مستدامة بين الفنانين والمنتجين وشبكات التوزيع، كما ساعدت على تمكين أجيال جديدة من المبدعين المغاربة والعرب من الولوج إلى الأسواق الدولية، في سياق يتسم بتعقيدات الصناعة الثقافية وتحولاتها الرقمية.
اعتراف بدور الموسيقى كقوة ناعمة
أبرزت لجنة التحكيم البعد العابر للحدود في تجربة المزند، مشيدة بإسهامه في هيكلة القطاع الفني وتعزيز احترافيته، فضلاً عن التزامه المتواصل تجاه الشباب، سواء عبر التكوين أو توفير منصات العرض والترويج.
ويؤكد هذا التتويج أن الموسيقى لم تعد مجرد تعبير فني، بل تحولت إلى أداة استراتيجية ضمن ما يُعرف بالدبلوماسية الثقافية، حيث تلعب دوراً محورياً في إعادة تشكيل صورة البلدان وتعزيز حضورها الرمزي على الصعيد الدولي.
من المبادرة الفردية إلى الأثر المؤسسي
ما يميز تجربة المزند هو انتقالها من مبادرات فردية إلى مشاريع ذات أثر مؤسسي مستدام، قادرة على إنتاج القيمة الثقافية والاقتصادية معاً. فقد نجح في بناء منظومة متكاملة تربط بين الإبداع، الصناعة، والترويج، وهو ما يتقاطع مع الرهانات الكبرى للسياسات الثقافية المعاصرة، خاصة في ما يتعلق بالاقتصاد الإبداعي.
تكريس لمسار مغربي صاعد
يحمل هذا التتويج دلالات تتجاوز البعد الفردي، إذ يعكس دينامية متصاعدة يعرفها الحقل الثقافي المغربي، خصوصاً في مجالات الموسيقى والصناعات الثقافية. كما يكرّس حضور المغرب كفاعل مؤثر في إنتاج وتصدير الثقافة، مستفيداً من غناه التراثي وتعدديته اللغوية والفنية.
ومن المرتقب أن يتم تسليم الجائزة خلال حفل رسمي بمقر باريس، في 24 يونيو الجاري، في لحظة احتفالية ستؤكد مجدداً أن الثقافة، حين تُدار برؤية استراتيجية، قادرة على أن تكون رافعة حقيقية للتنمية والإشعاع الدولي.
عود على بدء
فوز إبراهيم المزند بجائزة اليونسكو-الشارقة للثقافة العربية ليس مجرد تكريم لشخص، بل هو تتويج لمسار ثقافي مغربي اختار أن يجعل من الموسيقى لغة كونية، ومن التعدد الثقافي رافعة للانفتاح والتأثير.
وهو أيضاً دعوة صريحة إلى الاستثمار في الثقافة باعتبارها قوة ناعمة قادرة على إعادة رسم موقع المغرب في الخريطة الثقافية العالمية.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



