
بيع الفصة وتشواط الراس… اقتصاد موسمي ينعش الأزقة المغربية.
أكادير: إبراهيم فاضل.
مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تنبعث في الأزقة والشوارع المغربية حركية موسمية خاصة، يصنع تفاصيلها شباب الأحياء الشعبية الذين يحولون المناسبة الدينية إلى فرصة للعمل المؤقت وكسب دخل يساعدهم على مواجهة أعباء الحياة اليومية.
فقبل العيد بأيام قليلة، تنتشر في زوايا الأحياء طاولات صغيرة وأكياس الفحم وحزم الفصة، حيث ينخرط عشرات الشباب في بيع مستلزمات الشواء والتحضير لطقوس العيد. ورغم بساطة هذه التجارة الموسمية، فإنها أصبحت جزءاً ثابتاً من المشهد الاجتماعي المغربي، ومورداً اقتصادياً مؤقتاً للعديد من الأسر والشباب العاطل عن العمل.
ويؤكد عدد من المواطنين أن هذه المظاهر ارتبطت بذاكرة العيد الشعبية، إذ لا يمر عيد الأضحى دون مشاهدة شباب يعرضون الفحم و الفصة في الشوارع، وسط حركة دؤوبة تمتد إلى ساعات متأخرة من الليل. كما تعرف هذه الأنشطة إقبالاً كبيراً بسبب حاجة الأسر إلى مستلزمات “تشواط الراس” وتحضير الأجواء التقليدية المرتبطة بالمناسبة.
ومباشرة بعد صلاة العيد وعمليات الذبح، تبدأ مرحلة أخرى من النشاط الموسمي، حيث تتحول بعض الأزقة والساحات إلى فضاءات مفتوحة لشواء رؤوس الأغنام والماعز، وهي مهنة يتقنها عدد من الشباب مقابل مبالغ مالية تختلف حسب حجم الخدمة المطلوبة.
وتنتشر أعمدة الدخان وروائح الشواء في مختلف الأحياء، فيما يصطف المواطنون حاملين رؤوس الأضاحي في انتظار دورهم، وسط أجواء شعبية تعكس روح التعاون والعمل الجماعي. ويستغل العديد من الشباب هذه المناسبة لتحقيق مدخول قد يفوق أحياناً ما يجنونه خلال أسابيع من العمل العادي، خاصة في ظل ارتفاع معدلات البطالة وصعوبة إيجاد فرص شغل قارة.
ويرى متابعون للشأن الاجتماعي أن هذه الأنشطة الموسمية تعكس قدرة الشباب المغربي على خلق فرص عمل بسيطة انطلاقاً من العادات والتقاليد المرتبطة بالمناسبات الدينية، حيث يتحول العيد إلى دورة اقتصادية مصغرة يستفيد منها باعة الفحم والسكاكين، إلى جانب أصحاب وسائل النقل والعاملين في خدمات الذبح والتنظيف والشواء.
وتبقى هذه المظاهر جزءاً من الهوية الاجتماعية لعيد الأضحى بالمغرب، إذ لا يقتصر العيد على الطقوس الدينية فقط، بل يتحول أيضاً إلى مساحة للعمل والتعاون والتضامن، يصنع تفاصيلها شباب الأحياء الذين يجدون في المناسبة فرصة لإبراز روح المبادرة والاعتماد على النفس.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



