
طاطا: رحيل مأساوي لسبعيني بعد هجوم كلاب ضالة يوقظ صرخة الساكنة
مراسلة اكادير توداي محمد خوشي
لم يعد خطر الكلاب الضالة في الجماعات الترابية التابعة لإقليم طاطا مجرد تشويه للمشهد العام أو مصدر إزعاج ليلي، بل تحول إلى قنابل موقوتة تحصد أرواح المواطنين. الفاجعة الأخيرة التي هزت جماعة سيدي عبد الله بن مبارك، إثر مصرع مسن سبعيني بعد تعرضه لهجوم وحشي من طرف قطيع من الكلاب الشرسة، تعيد فتح ملف يسائل بشكل مباشر نجاعة التدبير المحلي، ويضع المجالس المنتخبة والسلطات المحلية أمام مسؤوليتها القانونية والأخلاقية الكاملة.
في وقت مبكر من الصباح، وفي غياب تام لأي تدابير وقائية، واجه الشيخ السبعيني مصيره الأعزل أمام جحافل من الكلاب التي استوطنت الجماعة في غفلة من المسؤولين. الحادث لم يكن عارضا، بل هو تحصيل حاصل لسنوات من المقاربات الترقيعية والحلول الموسمية التي أثبتت فشلها الذريع في احتواء الظاهرة.
أمام هذا الوضع، يعيش سكان الدواوير والمناطق الهامشية حالة من الرعب اليومي، فالأطفال مهددون في طريقهم إلى المدارس، والنساء والشيوخ باتوا يخشون التنقل لقضاء أغراضهم الأساسية، مما يطرح علامة استفهام كبرى: أين هو الحق الدستوري في الأمن والأمان وسلامة الجسد؟
إن استمرار انتشار هذه الكلاب بأعداد مهولة يعكس بوضوح غياب رؤية استباقية لدى الجهات المعنية. ورغم التوجيهات الوزارية المشتركة الصادرة في السنوات الأخيرة، والتي حثت على اعتماد مقاربة علمية وإنسانية (تعقيم وتلقيح الكلاب لضمان عدم تكاثرها – TNR)، إلا أن الواقع الميداني بالجماعة يظهر جمودا واضحا واعتمادا مستمرا على سياسة انتظار الكارثة ثم التحرك.
إن حماية أرواح المواطنين ليست ترفا أو خيارا خاضعا للحسابات الميزانياتية للجماعات، بل هي الواجب الأول والأساسي لكل من تولى تدبير الشأن العام. إن دم شيخ جماعة سيدي عبد الله بن مبارك يجب أن يكون نقطة النهاية لمسلسل التراخي، وبداية لعهد من الحزم والمحاسبة، حتى لا تتكرر المأساة مع ضحية أخرى في دوار آخر.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



