الرياضة

شكرا..”مون جنيرال”..

لم يكن مجرد هدف.. بل كان زلزالاً فكرياً ونفسياً أعاد ترتيب المشهد برُمّته وقلب موازين اللقاء رأساً على عقب…
تلك الرأسية التي ارتقى بها “مون جنيرال” شاهقاً في سماء الملعب لم تأتِ فقط لتغير مجرى مباراة بل جاءت لتبدد أطنان اليأس الثقيلة التي تسللت إلى النفوس وتطوق الشرايين في لحظات ترقب حارقة بلغت فيها دقات القلب ريق الحناجر..
إن الخوف في تلك الدقائق الحرجة لم يكن نابعاً من خشية الهزيمة كأمر واقع في عالم الرياضة بل كان مدفوعاً بإيمان عميق وبصيرة نافذة بأن العطاء المغربي لا يستحق الانكسار. فالأداء البطولي والعرق السخي والروح القتالية التي سادت تفاصيل اللقاء كلها قواسم تؤكد أن الخسارة ستكون حيفاً صارخاً لا يتماشى مع منطق الجهد المبذول في الميدان.
طيلة فترة التحاق مون جنيرال بالمنتخب الوطني كان ذلك الصمت المهيب لافتاً
لم يتكلم الرجل ولم يره أحدٌ يبتسم قط…صمتٌ قد يفسره البعض قلقاً لكن من يعي كاريزما القادة الحقيقيين يدرك جيداً ويسأل:
وهل من عادة الجنرالات الثرثرة؟
بالطبع لا.
فالقادة العظام لا يستهلكون طاقتهم في الكلام المرسل بل يدخرون كل ذرة تركيز لمواقف الحسم…ويختارون بعناية فائقة الوقت المناسب للرد لا عبر الخطابات الجوفاء بل من خلال الفعل الميداني المباشر.. وحين اشتدت الأزمة جاء الجواب قاطعاً برأسية ذهبية سكنت الشباك وأعادت الأمور إلى نصابها الشرعي.
وكم كان المشهد مثيراً للتأمل فحتى حين سجل الهدف وتفجرت المدرجات والبيوت بأفراح عارمة ظلت ملامح “الجنرال” هي ذاتها
ملامح صارمة جامدة وقاسية. لكنها بغرابة شديدة كانت الكفيلة بأن تفجر في العروق شلالات من الفرح والارتياح وكأنه يوجه رسالة بليغة تلخص فلسفة التحدي:
الرأسية في وقت الشدة هي الرد الحقيقي.
هي ميزة الكبار الذين يتقنون لغة الفعل عندما يصمت الجميع ليعيدوا صياغة الأمل من قلب الرماد ويثبتوا للعالم أن العبرة دائماً بالخواتيم.
ولم تنتهِ الملحمة هناك بل امتدت إثارتها إلى الأشواط الإضافية ثم إلى ركلات الترجيح التي اصطفت في نهاية المطاف – بعدلٍ وإنصاف – إلى جانب الحق المغربي لتعلن التأهل التاريخي إلى ثمن النهائي.
لقد كانت مواجهة من طراز رفيع تلاحم فيها العراك الرجولي باللمسات الفنية الساحرة وتناغم فيها البناء الهجومي المنظم مع الاستماتة المستبسلة في الدفاع عن العرين
شكراً جزيلاً “مون جنيرال”.. فرأسيتك الصامتة وملامحك الصارمة صاغتا تذكرة عبور ممهورة بالشرف والرفعة وكثير من الكبرياء الوطني.

يوسف غريب كاتب صحفي

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
slot gacor situs slot dentoto dentoto dentoto wdbandar slot88dentoto logindentoto akseshttps://lodz.ptn.pl/https://beatzmobil.christianstockert.de/https://oerrel-fw-historie.feuerwehr-munster.de/https://elektro.unmuhjember.ac.id/