
محللون رياضيون مغاربة يجعلون من مغربية المنتخب المغربي مجرد “ملحق” في خطاب إقصائي لإعتبارات إيديولوجية
أكادير اليوم – منذ الإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب المغربي في كأس العالم، برزت إلى السطح أسئلة جوهرية حول كيفية تقديم هذا الإنجاز إعلاميا، وحول الجهات التي تحاول احتواءه داخل سرديات تتجاوز حدوده الوطنية والتاريخية والثقافية.
وفي هذا السياق، يثير بعض المحللين الرياضيين المغاربة، يظهرون بين الفينة والأخرى على القنوات المشرقية، جدلا واسعا عندما يصرون، في مختلف هذه المنابر الإعلامية، على تقديم نجاحات المنتخب المغربي باعتبارها امتدادا لمشروع هوياتي أوسع، إنجاز عربي، بطل عربي الخ، متجاهلين الخصوصية المغربية التي صنعت هذا الإنجاز عبر عقود من العمل والتراكم والاستثمار في الإنسان والبنية الرياضية.
إن المنتخب المغربي ليس مجرد فريق لكرة القدم، بل هو تعبير عن تاريخ دولة عريقة وهوية وطنية متعددة الروافد، ساهم في بنائها الأمازيغ بإنفتاحهم على العرب والغرببين واليهود والأفارقة وغيرهم، استفادت منها مكونات الشخصية المغربية. ولذلك فإن اختزال هذا التنوع في هوية أحادية لا يخدم حقيقة المغرب ولا يعكس تركيبته المجتمعية والثقافية.
والمفارقة أن عددا من نجوم المنتخب الذين صنعوا أمجاد الكرة المغربية، هم أمازيغ من أسر مغربية مهاجرة حافظت على ارتباطها الوثيق بهويتها الوطنية. هؤلاء اللاعبون لم يكونوا يحملون مشروعا عرقيا أو قوميا ضيقا، بل كانوا يحملون علم المغرب ويدافعون عن ألوانه ويرفعون رايته أمام العالم.
إن الإشكال لا يكمن في تضامن الشعوب مع المنتخب المغربي أو احتفائها بإنجازاته، فذلك أمر طبيعي ومحمود، وإنما يكمن في محاولة مصادرة هذا الإنجاز وإعادة تعريفه وفق اعتبارات أيديولوجية لا تنطلق من الواقع المغربي نفسه.
فالخطاب الإعلامي الرياضي المهني يفترض أن ينطلق من الحقائق قبل الشعارات، ومن الواقع قبل التصورات المسبقة. وعندما يتحول الإعلامي إلى مروج لسردية تتجاهل التعدد الثقافي والهوياتي للمغرب، فإنه يساهم، عن قصد أو دون قصد، في إنتاج خطاب إقصائي لا يعترف بكامل مكونات المجتمع المغربي.
لقد نجح المنتخب المغربي لأنه منتخب مغربي أولا وأخيرا، يمثل دولة ذات سيادة وتاريخ ومؤسسات وهوية وطنية متجذرة. وكل قراءة تحاول فصل هذا الإنجاز عن سياقه الوطني أو تذويبه داخل هويات فوق وطنية إنما تحرم المغاربة من حقهم الطبيعي في الاعتزاز بما صنعوه بأنفسهم.
إن احترام المغرب يبدأ من احترام اسمه وهويته وتاريخه، ومن الاعتراف بأن ما حققه أسود الأطلس هو ثمرة مسار مغربي خالص، ساهمت فيه كل مكونات الأمة المغربية دون استثناء، وهو ما يجعل هذا الإنجاز ملكا لجميع المغاربة قبل أن يكون مصدر إلهام لأي شعب أو منطقة أخرى في العالم.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



