الرياضة

القضاء الفرنسي  ينافس المنتخب المغربي في المونديال بعد استُهداف أشرف حكيمي عشية مقابلة مهمة

أكادير اليوم – في الوقت الذي تتجه فيه أنظار مئات الملايين من عشاق كرة القدم عبر العالم نحو منافسات كأس العالم 2026، وفي لحظة يعيش فيها المنتخب المغربي واحدة من أهم محطاته الكروية وهو ينافس ضمن دائرة المنتخبات المرشحة للذهاب بعيداً في البطولة، خرج قرار قضائي فرنسي يتعلق بالدولي المغربي أشرف حكيمي ليتحول في ساعات قليلة إلى مادة إعلامية عالمية، مثيراً موجة من التساؤلات والاستياء في الأوساط الرياضية المغربية.

فبالنسبة لكثير من المتابعين، لم يكن الحدث في حد ذاته هو ما أثار الجدل، وإنما توقيته بالدرجة الأولى. فإعادة إحياء ملف قضائي يخص أحد أبرز نجوم المنتخب المغربي، وتسريبه إلى وسائل الإعلام الدولية في اليوم نفسه الذي يستعد فيه “أسود الأطلس” لخوض مباراة مصيرية في المونديال، جعلت الكثيرين يتساءلون: لماذا الآن بالضبط؟

لقد تحولت العديد من المنابر الإعلامية الفرنسية والدولية بسرعة لافتة إلى التركيز على القضية، متجاوزة أحياناً الطابع الإجرائي للقرار القضائي، لتقدم الأمر كما لو أنه إدانة نهائية، رغم أن المبادئ الأساسية للعدالة تقوم على قرينة البراءة إلى أن يصدر حكم نهائي وبات.

ويرى مراقبون أن القضاء الفرنسي، سواء عن قصد أو دون قصد، وضع نفسه في قلب عاصفة سياسية ورياضية وإعلامية عالمية، بعدما جاء هذا التطور في لحظة حساسة يعيشها المنتخب المغربي، الذي أصبح منذ مونديال قطر 2022 رقماً صعباً في كرة القدم العالمية ومنافساً يحظى باحترام خصومه قبل جماهيره.

وإذا كانت المحاكم تمارس اختصاصاتها وفق القانون، فإن السؤال الذي يطرحه الرأي العام المغربي يتعلق أساساً بكيفية وصول القرار إلى وسائل الإعلام بهذا الشكل المكثف، وفي هذا التوقيت الذي يسبق واحدة من أهم مباريات المنتخب الوطني في البطولة.

ولعل ما زاد من حدة الجدل هو رد فعل أشرف حكيمي نفسه، الذي أكد أنه لن يلتزم الصمت، وأنه سيعبر عن موقفه من هذه القضية ومن الظروف المحيطة بها. وهو موقف اعتبره كثيرون مؤشراً على أن اللاعب يشعر بأنه تعرض لحملة ضغط إعلامي ومعنوي في توقيت بالغ الحساسية.

حكيمي، الذي يعد أحد أبرز نجوم كرة القدم العالمية وأحد أعمدة المنتخب المغربي، وجد نفسه فجأة أمام معركة مزدوجة؛ معركة فوق أرضية الملعب للدفاع عن آمال المغاربة في مواصلة الحلم المونديالي، ومعركة أخرى خارج المستطيل الأخضر للدفاع عن صورته وسمعته أمام الرأي العام الدولي.

وبينما ينتظر الجميع ما سيقوله اللاعب بعد انتهاء التزاماته الرياضية، يرى كثير من المغاربة أن أفضل رد يمكن أن يقدمه حالياً هو ذلك الذي اعتاد تقديمه فوق أرضية الميدان، حيث تتحول الضغوط إلى قوة إضافية، وتتحول محاولات التشويش إلى دافع لتحقيق الإنجاز.

لقد أثبت التاريخ الرياضي مراراً أن المنتخبات الكبرى لا تواجه خصومها داخل الملعب فقط، بل تواجه أيضاً ضغوطاً إعلامية ونفسية متعددة الأشكال. واليوم يشعر قطاع واسع من الجماهير المغربية بأن ما تعرض له أشرف حكيمي يتجاوز مجرد خبر قضائي عادي، ليأخذ أبعاداً مرتبطة بالسياق الاستثنائي الذي تعيشه الكرة المغربية في كأس العالم.

ويبقى السؤال الذي يتردد بقوة في الشارع المغربي: هل كان الأمر مجرد صدفة قضائية وإعلامية، أم أن توقيت إخراج الملف إلى الواجهة يحمل رسائل تتجاوز حدود القضاء والرياضة؟

في انتظار الجواب، يظل المؤكد أن أعين المغاربة ستبقى موجهة نحو الملعب، وأن الرد الذي ينتظره الجميع من أشرف حكيمي ورفاقه سيكون بالأساس كروياً، في معركة عنوانها الدفاع عن الراية المغربية ومواصلة كتابة صفحة جديدة من تاريخ كرة القدم الوطنية.

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى