الرأيالسياسة

الإطار القانوني الجديد لانتخاب أعضاء مجلس النواب: اقتراع 23 شتتبر 2026

  • الدكتور مصطفى الوالي //

أولا: التعديلات القانونية المتعلقة بالأهلية الانتخابية ونزاهة الاستحقاقات.

​شهدت المنظومة القانونية الانتخابية مستجدات هامة تروم حماية نزاهة ومصداقية العمليات الانتخابية، ومن أبرزها:
– ​اعتماد الأحكام الابتدائية والاستئنافية: لم يعد حرمان الأشخاص من الترشح مقتصرًا فقط على صدور أحكام نهائية حائزة لقوة الشيء المقضي به، بل أصبح يُعتد بالقرارات القضائية الابتدائية أو الاستئنافية لتجريد المتابعين من الأهلية الانتخابية.
– ​حالات المنع من الترشح:
-​ الحالة الأولى: تخص الأشخاص المتابعين قضائيًا في جناية أو إحدى الجنح الانتخابية المنصوص عليها قانونًا.
-​ الحالة الثانية: تتعلق بالأشخاص الصادرة في حقهم أحكام استثنائية تقضي بفقدان الأهلية الانتخابية.
– ​سد الثغرات القانونية: جاء هذا المستجد لقطع الطريق على بعض المنتخبين الذين كانوا يستغلون طول مساطر التقاضي للاستمرار في الاحتفاظ بمقاعدهم الانتخابية.
وبموجب التعديل الجديد، أضحى الحكم الابتدائي كافيا لترتيب الأثر القانوني دونم انتظار صدور حكم نهائي بات في الدعوى الجنائية.

​ثانيا: مراجعة حالات التنافي والجمع بين الانتدابات:

​تضمن التعديل مراجعة جوهرية لحالات التنافي والجمع بين المسؤوليات والمهام:
– ​رفع الحظر عن الجمع: أعاد المشرع النظر في القيد السابق الذي كان يمنع الجمع بين عضوية مجلس النواب ورئاسة بعض المجالس الترابية.
– ​المقتضى الجديد: سُمح مجددًا بالجمع بين صفة نائب برلماني ورئاسة مجلس العمالة أو الإقليم، أو رئاسة مجلس جماعة يتجاوز عدد سكانها 300 ألف نسمة.

– ​موقف المشرع:

يرتبط هذا التوجه برغبة المشرع في الانفتاح على الكفاءات والخبرات الترابية التي راكمت تجارب عملية في تدبير الشأن المحلي والاحتكاك المباشر بمتطلبات المواطنين.
– ​رأي تحليلي خاص (نقدي): يُطرح هنا إشكال يتعلق بتراكم المسؤوليات وصعوبة التوفيق بين الالتزامات المحلية والوطنية، مما قد ينعكس سلبًا على مردودية المنتخب.

​ثالثا: الآليات الرقمية ومكافحة الأخبار الزائفة والتمثيلية النسائية

– ​آجال إيداع الترشيحات: تم تقليص المدة لتصبح 21 يومًا على الأقل بدل 45 يومًا.
– ​توظيف التكنولوجيات الحديثة والرقمنة: استُحدثت منصة إلكترونية لإيداع الترشيحات والوثائق، بالإضافة إلى رقمنة المساطر وتدقيق الحسابات الانتخابية، تفعيلاً لمبادئ الحكامة والشفافية.
– في ​التمثيلية النسائية: أُقرّت كوطا نسائية مخصصة لثلثي المقاعد في اللوائح الجهوية لتعزيز تمثيلية النساء.
– ​التصدي لحالات التضليل الرقمي والذكاء الاصطناعي: فرض القانون عقوبات صارمة على استخدام شبكات التواصل الاجتماعي أو تقنيات الذكاء الاصطناعي لنشر أخبار زائفة وفيديوهات مفبركة تهدف للتأثير على الناخبين أو المس بالمسار الخاص للمترشحين، صونًا لنزاهة العملية الانتخابية.
– ​إشكال مصطلحي: يطرح هذا المقتضى إشكالية تتعلق بالخلط بين الحماية الجنائية وحرية التعبير؛ إذ إن مفاهيم مثل “الأخبار الزائفة” قد تثير صعوبات في التحديد القانوني، مما قد يؤثر على النقاش العمومي السياسي.

​رابعا: رقابة المحكمة الدستورية ومبدأ قرينة البراءة

​بخصوص مراجعة المحكمة الدستورية للقوانين التنظيمية، تم تسجيل الملاحظات التالية:
– ​التشديد وحماية المشروعية: اعتبرت المحكمة الدستورية أن التدابير المتخذة في حق المتابعين قضائيًا تندرج في إطار حماية مشروعية المؤسسات ونزاهتها، بالرغم من إثارة البعض لإشكالية المساس بمبدأ “قرينة البراءة” المنصوص عليه في الفصل 23 من الدستور والمواثيق الدولية.
– ​التجريد بسبب الاعتقال: بخصوص تجريد كل منتخب اعتقل لأكثر من 6 أشهر، اعتبرت المحكمة أن هذا التدبير ضروري لضمان السير العادي للمؤسسات التشريعية وضمان فعالية التمثيل النيابي، واعتبرته تدبيرًا حمائيًا لا عقوبة قضائية.

​خامسا: إكراهات وتحديات المنظومة الانتخابية الحالية

– ​التقطيع الانتخابي Découpage Electoral: يلاحظ استمرار نفس التقطيع الانتخابي التقليدي بالرغم من التغيرات الديمغرافية، مما خلق تفاوتًا حيث تحظى دوائر معينة بتمثيلية واسعة (أربعة مقاعد مثلاً) لا تتناسب وحجمها الحالي مقارنة بمدن أخرى كبرى.
– نظام ​تمويل الحملات الانتخابية: تغيب في القواعد الحالية مراعاة التباينات الكبيرة بين الدوائر الانتخابية (مثل دائرة المحيط ومناطق أخرى) من حيث سقف التمويل والإنفاق.
– ​نظام الترشيح المستقل: واجهت التعديلات الخاصة بالمستقلين شروطًا تعجيزية في البرلمان؛ منها إلزامية الحصول على نسبة 2\% من كتلة المسجلين وليس من الأصوات المعبر عنها، فضلاً عن إلزامية الكشف عن الكشوف المالية للحملة.
– ​تشجيع الشباب: يغيب الدعم الفعلي لفئة الشباب، حيث تم الإبقاء على مبلغ الضمانة المحدد في 5 آلاف درهم، مع اشتراط الحصول على نسبة 5\% من الأصوات المعبر عنها لاسترجاعها، وهو ما يشكل عائقًا ماليًا أمامهم.
– ​ظاهرة “الترحال السياسي”: حافظ المشرع على الصيغة التقليدية لتجريم الترحال السياسي، في حين كان من الأجدر تبني مقتضيات تمنع أو تجرد المترشح الذي يغير انتماءه السياسي داخل أجل محدد (سنتين أو ثلاث سنوات قبل الاقتراع) للحد الجذري من هذه الظاهرة.
– ​نمط الاقتراع: لا يزال المشرع محافظًا على نمط الاقتراع باللائحة، وهو نمط يؤثر سلبًا على طبيعة العلاقة المباشرة بين المترشح والقاعدة الناخبة، وينعكس على نسب المشاركة السياسية.

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى