
أشرف حكيمي ينفض عن كاهله غبار التشويش.. ضربة معلم كتمريراته الحاسمات في الملعب
قد يبتلع المرء ريقه الغاضب لسنوات ثم يكتشف فجأة أن الصمت ليس دائماً من ذهب بل قد يكون أحياناً تراباً يدفن فيه الآخرون حقيقتك ليصنعوا منها قصصاً وروايات مشوقة على حساب دمك وعائلتك… هذا ما تفعله النجومية أصحابها ترفعهم إلى السماء ليكونوا أهدافاً سهلة لسهام الشائعات. ولاعبنا / ابننا الخلوق أشرف حكيمي نمودج حيّ لذلك
هو الذي اعتاد أن يسد المنافذ في وجه المهاجمين والسنوات يجد نفسه اليوم وقد تحول من لاعب مدافع وسط الملعب إلى مدافع عن كشف الحقيقة مخترقاً جدار الصمت الطويل بكلمات تقطر ثقة ونضجاً في آن واحد. ومستنداً إلى ثقتنا العمياء فيه نحن الذين أحببناه وعشقنا أخلاقه قبل مهاراته ومعه ملايين المحبين عبر العالم الذين رأوا فيه دائماً نموذجاً للاعب الخلوق المحبوب عالمياً.
لقد نظرت العدالة في عينيه –كما يقول– وصدمته بذكائها القاسي:
( لو لم تكن شخصاً معروفاً, لما وُجدت هذه القضية أصلاً)
إنه ثمن الشهرة الباهظ حيث يتحول النجاح إلى مصيدة والاسم اللامع إلى مبرر كافٍ لنسج الأساطير والاتهامات وكأن النجومية أصبحت في حد ذاتها تهمة تلقائية تُشرعن صناعة الأزمات.
ظل عميدنا الرائع يلوذ بالصبر
ظناً منه أن الكرامة تتطلب الترافع وأن القضاء سينصفه في صمت… لكن الذئاب الإعلامية لا تحترم الصامتين بل تفترس صمتهم وتملأ الفراغ بأكاذيب تنهش الحياة الخاصة حتى شعر النجم المغربي أن السكوت لم يعد فضيلة بل صار تواطؤاً ضد الحقيقة التي يعشقها ويسعى إليها.
والغريب بل والمثير هو هذا التوقيت بالذات يختار أشرف حكيمي أن يتكلم والمنتخب الوطني المغربي يدخل غمار المقابلة الثانية من إقصائيات كأس العالم.. إنها ضربة معلم تشبه تمريراته الحاسمات في الملعب، وجاءت في وقتها تماماً لتقطع الطريق على المتربصين فنحن نعلم يقيناً أن منتخبنا الوطني هو المستهدف الأول من وراء هذه الزوبعة يراد منها زعزعة تركيزه وتشويش أذهان أبطاله وهم يستعدون لرسم مجد جديد في هذا العرس الكروي العالمي.
في هذه اللحظة التي تلتف فيها الملايين حول “أسود الأطلس” يقرر حكيمي أن ينفض عن كاهله غبار التشويش ويقف خلفه شعب كامل مساند لمنتخبه بقلب رجل واحد ليذهب الجميع إلى المعركة الوطنية بذهن صافٍ وقلب غير مثقل بالهموم الخفية.
إن حكيمي اليوم لا يدافع من موقع الضعف بل يتحدى وينتظر المحاكمة بفارغ الصبر كمن ينتظر صافرة البداية لمباراة العمر وعبارته الختامية (وأخيراً.. سأتمكن من الكلام) ليست مجرد تنفيس عن غضب مكتوم.. بل هي إعلان عن ميلاد جديد ميلاد إنسان قرر أن يسترد روايته من أيدي العابرين وميلاد منتخب يثبت للعالم أن محاولات النيل من استقراره لن تزيد الجماهير واللاعبين إلا تلاحماً وقوة ليعود أشرف إلى معشوقته المستديرة متحرراً قوياً ومحاطاً بحب وثقة ملايين المغاربة وجاهزاً لانتصار أكبر من مجرد فوز في مباراة كرة قدم.
يوسف غريب كاتب صحفي
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



