
التّنمّر المغربي الرّاقي الحضاري في ليلة بيضاء..
لطالما آمنتُ بأن كرة القدم ليست مجرد جلد منفوخ يطارده اثنان وعشرون رجلًا بل هي مرآة كاشفة لطبائع الشعوب ومختبر نفسي تظهر فيه عواصم العواطف الإنسانية على حقيقتها.
كما نحن في هذه الليلة مغربية البيضاء التي تزامنت فيها تباشير العام الهجري الجديد مع زغاريد نجاح تلامذتنا في الباكالوريا.. عشتُ مع المغاربة لحظة استثنائية غريبة تحول فيها الفرح إلى طاقة جارفة حاطت بنا من كل الجهات لكنها حملت هذه المرة ملمحًا لم نعتده في سلوكنا العام من قبل: لقد تنمّرنا!
أقولها وأنا مأخوذ بالدهشة نحن الذين جُبلنا في تربيتنا المدنية وقناعاتنا التربوية على التعامل مع الهزيمة بنفس انفعالات الإنتصار واعتبارها جزءًا أساسيًا في مقابلة كرة القدم كما الحياة وصيرورة ضرورية في عجلة الزمن.
لم تعد أعيننا مركزة على منتخبنا الوطني بعد أن بصم ظهوره الأول مع منتخب البرازيل بوجه يليق بمربع الكبار بل إن هذا المربع نفسه لم يعد يعني لنا الكثير مادامت أقدامنا قد تلطخت ببريقه وشبعنا ترفعًا.
غير أن الاهتمام الاستثنائي بمقابلتي منتخب السنغال ومنتخب الجزائر في ليلة واحدة – يالها من صدفة –
أحدث انفجارًا شعبيًا في دقيقة واحدة لم أشهد مثل هذا التنمر وعلى أعلى مستوى عند المغاربة من قبل.
لقد كان تنمرًا بالمباشر ولأول مرة وخارجًا عن سلوكنا العام بل كان استثنائيًا وضروريًا ليكون إشارة قاطعة منا بأن المسيح ليس مغربيًا اتجاه من ربط جهازه التنفسي بالتنمر علينا والهجوم والقدف في أعراضنا ولمدة عقود من الزمن.
لكنّه تنمّر على قسوته كان بأسلوب راقٍ فجّر طاقة إبداعية متخلقة ضد هزيمة المنتخبين بسخرية لاذعة جميلة وبلبوس أخلاقي معبر عن تربيتنا الحضارية وبافتخار.
ولو جمعنا تنمر المغاربة بعد السقوط المدوي للمنتخبين لاستطعنا أن نجمع مجلدًا ضخمًا مشيرًا هنا إلى أننا أساتذة أيضًا حتى في هذا المجال غير أنه يظل تنمرًا راقيًا وأنيقًا، وبعيدًا كل البعد عن تنمرهم الذي يملؤه الشذوذ والفجور
فنحن لن ننسى طعنة منتخب السنغال لأنهم سرقوا منا الكأس بأسلوب بلطجي مهين
نعم مؤمنون بالهزيمة وسط الملعب وسنكون أول المصفقين لكننا لن نقبل أبدًا أن نُطعن ممن اعتبرناهم إخوة…
هذا تحديدًا ما فجر تنمّرنا الحضاري طبعًا حتى تداول الناس بسخرية أن هناك اتصالًا مباشرًا من ترامب لحكم المقابلة بعدم احتساب ضربة جزاء لصالح فرنسا حتى لا تنسحب السنغال وهو ما تساوى فيه الفرح بفوز فرنسا والأرجنتين بالتساوي في عدد الإصابات.
أما الكراغلة فقد تبيّن أن شعب هذا الجوار نحتاج إلى سنوات ضوئية لكي يلحقوا بالمجتمع البشري مؤكداً بأن ما صدر منهم من سلوك همجي خلال فعاليات تظاهرة “الكان” بالرباط هو جزء لا يتجزأ من تربيتهم المجتمعية وما وقع مع جماهير الأرجنتين دليل صارخ على ذلك.
والأخطر في مناوراتهم هو الترويج لمنع السيد فوزي لقجع من الدخول إلى أمريكا وهو في الحقيقة مجرد غطاء مفضوح عن منع كل أعضاء الوفد الجزائري من الدخول إلى أمريكا باستثناء وليد صادي فقط…
إنني أتأمل وجوه الناس في هذه الليلة البيضاء وأرى كيف جمع الفرح على عجل بين تبريكات العام الجديد ونجاحات تلامذتنا والتنمّر الراقي في سقطات الخصوم لتظل هناك جملة واحدة خالدة صمّت الآذان
حين قالها صغيرهم الذي علم لهم التطبيييل . وبالحرف:
“تذكر ثلاث لصفر”..
وسلامًا على… گووووووول… ¡¡¡
يوسف غريب كاتب صحفي
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



