
الشواهد الطبية القانونية بالرباط.. معاناة المواعيد وتعطّل الحقوق
تتزايد شكاوى عدد من المواطنين المرتفقين للمؤسسات الصحية العمومية بالعاصمة الرباط، بسبب ما وصفوه بـ”التعثر الكبير” في الحصول على الشواهد الطبية القانونية الخاصة بحوادث السير والاعتداءات وغيرها من القضايا التي تستوجب خبرة طبية محلفة، وهو ما ينعكس سلبا على مصالحهم الإدارية والقضائية.
وأكد عدد من المتضررين أن مستشفى باب البيبة، الذي يستقبل حالات تتطلب الحصول على شواهد طبية قانونية، يعتمد نظام مواعيد يصفه المواطنون بالبعيد وغير الملائم لطبيعة هذه الملفات التي غالبا ما تكون مرتبطة بآجال قانونية ومساطر قضائية دقيقة. وأوضحوا أن الطبيب المختص المكلف بهذه المهمة لا يزاول عمله سوى يومين في الأسبوع، هما الثلاثاء والخميس، الأمر الذي يزيد من صعوبة الولوج إلى هذه الخدمة الحيوية.
وأضاف المشتكون أن الحصول على موعد في حد ذاته لا يضمن الاستفادة السريعة من الخدمة، إذ يضطر العديد منهم إلى الانتظار لأسابيع قبل عرض ملفاتهم على الطبيب المختص، ما يطرح تساؤلات حول مدى ملاءمة الموارد البشرية المتوفرة مع حجم الطلب المتزايد على هذا النوع من الخدمات الطبية.
وفي السياق ذاته، أفاد مواطنون بأن مستشفى مولاي يوسف يعرف بدوره توقفا في تقديم هذه الخدمة بسبب عطلة الطبيب المختص التي تمتد ابتداء من اليوم إلى غاية يوم الأحد المقبل، دون توفير بديل يضمن استمرارية استقبال الحالات المستعجلة والمرتبطة بالحصول على الشواهد الطبية القانونية. واعتبر المتضررون أن هذا الوضع يزيد من معاناتهم ويؤخر استكمال المساطر الإدارية والقضائية المرتبطة بملفاتهم.
ويرى عدد من المتابعين للشأن الصحي أن الإشكال لا يرتبط فقط بالمواعيد أو بأيام عمل الطبيب المختص، بل يعكس تحديات أوسع تتعلق بتدبير الموارد البشرية داخل بعض المؤسسات الصحية العمومية، لاسيما في المصالح ذات الصلة المباشرة بحقوق المواطنين القانونية والقضائية.
وتطرح هذه الوضعية تساؤلات عديدة حول الإجراءات التي تعتمدها الجهات الوصية لضمان ولوج المواطنين إلى الخدمات الطبية القانونية في آجال معقولة، ومدى توفر خطط بديلة لتعويض الغيابات أو فترات العطل، بما يحفظ حقوق المرتفقين ويجنبهم التأخير الذي قد يؤثر على مسار ملفاتهم أمام مختلف الجهات المختصة.
وفي انتظار توضيحات رسمية وتدخل عاجل من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية حول هذه الاختلالات المشتكى منها، يطالب المواطنون بتعزيز عدد الأطباء المختصين في الطب الشرعي والطب القانوني، وتوسيع أيام الاستقبال، فضلا عن إحداث نظام للمداومة يضمن استمرارية هذه الخدمات الأساسية، خصوصا وأنها ترتبط بحقوق قانونية لا تحتمل التأجيل أو التأخير.
وتبقى معاناة المرتفقين بين طول المواعيد وغياب البدائل العملية مؤشرا على الحاجة الملحة إلى مراجعة آليات تدبير هذا النوع من الخدمات الصحية، بما يضمن السرعة والنجاعة واحترام حقوق المواطنين في الولوج العادل إلى المرفق العمومي الصحي.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



