أكادير اليوم

خالد ألعيوض في شهادة للتاريخ: عندما ألهمت التجارب المحلية فلسفة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية

أكادير توداي : تحل اليوم بالمغرب الذكرى الحادية والعشرون لإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وهي محطة وطنية شكلت منذ انطلاقتها ورشاً ملكياً استراتيجياً غيّر ملامح التنمية المحلية، ورسخ مقاربة جديدة تقوم على الإنسان باعتباره محور التنمية وغايتها. ومع حلول هذه الذكرى، تستعاد شهادات وتجارب من الميدان تؤكد أن فلسفة المبادرة لم تُبن فقط على نماذج مستوردة، بل استندت أيضاً إلى تجارب مغربية رائدة نجحت في ابتكار حلول تنموية من قلب الواقع المحلي.

وفي هذا السياق، يستعيد الفاعل الجمعوي خالد ألعيوض واحدة من المحطات التي يعتبرها “شهادة للتاريخ”، تعود إلى شهر يناير سنة 2005، قبل أشهر قليلة فقط من الإعلان الرسمي عن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

يقول ألعيوض إنه كان آنذاك يترأس “جمعية أولاد ميمون للتنمية والتعاون”، وهي جمعية استطاعت في تلك الفترة أن تفرض حضورها ضمن التجارب الجمعوية الرائدة على المستوى الوطني، بفضل ما راكمته من مبادرات ومشاريع تنموية قائمة على التعبئة الاجتماعية وإشراك الساكنة المحلية.

وفي خضم هذا الزخم، استقبل مقر الجمعية زيارة خاصة من مستشارة جلالة الملك الراحلة زوليخة نصري، التي حلت للاطلاع عن قرب على التجربة التنموية للجمعية ومقاربتها الميدانية.

وخلال اللقاء، قدم خالد ألعيوض عرضاً مفصلاً حول فلسفة المشاريع التي كانت تنجزها الجمعية، وآليات اختيارها، وكيفية تعبئة الساكنة المحلية وضمان انخراطها في مختلف الأوراش. كما استعرض أمام المستشارة عدداً من الأفكار والمبادرات التي وصفها بأنها كانت آنذاك “سابقة لزمنها”، وتم تنفيذها بإمكانيات محدودة لكنها استندت إلى روح التضامن والتعاون المتجذرة في المجتمع المغربي.

ويروي ألعيوض أن العرض قدم باستعمال جهاز العرض الإلكتروني “Data Show”، الذي كان حينها يمثل تقنية حديثة لافتة، مضيفاً أن اللقاء امتد لأكثر من ساعتين تخللته أسئلة دقيقة وعميقة من الراحلة زوليخة نصري لفهم واقع المجتمع المدني المغربي وآليات اشتغاله.

غير أن أكثر ما ظل راسخاً في ذاكرته – حسب شهادته – هي الكلمات التي اختتمت بها المستشارة اللقاء، حين قالت بلغة فرنسية واضحة وواثقة:

 “نحن لا نحتاج إلى استيراد التجارب والنماذج التنموية لا من ألمانيا ولا من كندا.. لدينا تجارب مغربية، من إنجاز مغاربة، ولفائدة المغاربة.”

ويعتبر ألعيوض أن تلك العبارة لم تكن مجرد تعليق عابر، بل كانت تعكس قناعة عميقة بأهمية تثمين الخبرات الوطنية والاعتماد على المبادرات المحلية باعتبارها منطلقاً لبناء نموذج تنموي مغربي منبثق من خصوصيات المجتمع وقيمه.

وبعد أربعة أشهر فقط من ذلك اللقاء، أعلن صاحب الجلالة محمد السادس عن إطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، في خطوة شكلت منعطفاً مهماً في مسار التنمية الاجتماعية بالمغرب.

ويضيف ألعيوض تفصيلاً رمزياً يحمل دلالة خاصة، إذ يؤكد أن الراحلة زوليخة نصري طلبت في ختام اللقاء نسخة من العرض الذي قدمه، وهو نفس القرص المدمج (CD) الذي ظهرت وهي تحمله بين يديها في الصورة الموثقة لذلك اللقاء.

وفي ذكرى المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، تبقى مثل هذه الشهادات جزءاً من الذاكرة الجماعية لمسار تنموي مغربي اختار أن ينطلق من الميدان، ومن نبض المجتمع، ومن تجارب محلية أثبتت أن الأفكار الكبيرة قد تبدأ أحياناً من جمعيات صغيرة تؤمن بالفعل أكثر من الإمكانات.

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى