المغرب اليوم

حفل جائزة ابن بطوطة يتوج الاحتفاء بشخصية الرحالة الطنجي في معرض الرباط

اكادير توداي: 

أسدل الستار نهاية الأسبوع الماضي على فعاليات الدورة الحادية والثلاثين من المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، التي أقيمت تحت شعار “الكتاب سفر، والسفر كتاب”، في الفترة من فاتح إلى عاشر ماي الجاري، واحتفت بشخصية ابن بطوطة، بينما تحتفل الرباط هذه السنة بإعلانها عاصمة عالمية للكتاب.

وتوج هذا الاحتفاء بحفل جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة، وتكريم الفائزين من قبل محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، ونوري الجراح، المدير العام للمركز العربي للأدب الجغرافي، بحضور الفائزين وأعضاء لجنة التحكيم.

ففي فرع الدراسات حول أدب الرحلة، كانت الجائزة من نصيب الباحث التونسي عادل النفاتي، مؤلف كتاب “مرايا متناظرة”.

وفي فرع الجائزة المحققة، كانت الجائزة من نصيب الباحث المصري محمود محمد مكي، عن تحقيقه “كتاب البستان في عجائب الأرض والبستان”.

كما كانت الجائزة من نصيب المحقق التونسي محمد الزاهي، محقق “رحلة الراهب أرسانيوس شكري الحلبي إلى الممالك الأوروبية”. مثلما كانت الجائزة من نصيب الباحث والأكاديمي الهندي صالح صاحب الأعظمي عن تعريبه وتقديمه لكتاب “رحّالة هند\ي إلى ديار الخليج وسواحل بغداد”.

وفي فرع “الرحلة المترجمة”، حيث كانت الجائزة من نصيب الباحثين المغربيين رضوان ناصح ومصطفى نشاط، بعد ترجمتهما لكتاب “المغرب” لمؤلفه إدموندو دي أميشيس”. أما في فرع الرحلة المعاصرة، آلت الجائزة للكاتب الإماراتي “أحمد أميري”، مؤلف كتاب “المسافر الذي عاج شخصا آخر. (وها هو ضيفنا الأستاذ أميري سيعود إلى الإمارات شخصا آخر، بعدما زار المغرب الذي يحبه كما نحبه، ونقدره.

وبخصوص اليوميات، كانت الجائزة من نصيب الكاتب روزي جدي من تشاد، مؤلف ومصنف كتاب “فوق الأهرامات، تحت القباب.. يوميات بين القاهرة وإسطنبول”. كما آلت الجائزة للكاتب الفلسطيني أسامة العيسة، وكتابِه “وحيدا تحت سماء القدس”.

وتم توزيع كتاب خاص بالجائزة على الحاضرين الذين توافدوا على قاعة ابن بطوطة، في فضاء المعرض، تضمن تعريفا بالكتب الفائزة ومضامينها، وطريقة اشتغال مؤلفيها ومحققيها ودارسيها، مع جرد بقائمة الفائزين بهذه الجائزة منذ انطلاقاتها سنة 2003 من العاصمة الرباط. كما تضمن كتاب الجائزة كلمة لوزير الشباب والثقافة والتواصل أكد فيها أن الرابط إذا كانت عاصمة للكتاب اليوم فإن “المغرب هو عاصمة أدب الرحلة عبر العالم. فقد برع المغاربة في هذا الأدب العملي باعتباره تجربة ومغامرة، فخاضوا رحلات إلى المشرق، في سياق الرحلات الحجازية والمكية وغيرها، وخاضوا رحلات نحو العمق الإفريقي، وأخرى سفارية أو استكشافية نحو أوروبا، مثلما كان المغرب موئلا للرحلات الأوروبية والمشرقية، ومن مختلف مناطق العالم”، وبهذا، يختم الوزير “كانت الرحلة وستبقى رواية المغاربة وسرديتهم وديوانهم الكبير. وهي ما تقدم لنا صورة شاملة عن الثقافات الأخرى، فإنها تقدم للآخرين صورتهم في عيون المغاربة، صورة ليست متخيلة او متوهمة، بل نتاج تجربة ومعايشة ومعرفة مقربة وموسعة، من خلال السفر والحل والترحال، يحدث ذلك بالقدر الذي تشكل فيه الرحلات إلى المغرب مرآة نرى فيها صورتنا بعيون الآخرين”.

وتحدث راعي الجائزة الشاعر الإماراتي محمد السويدي عن شخصية ابن بطوطة، معتبرا أنه “ما من شخصية عربية أجدر من شمس الجدين الطنجي لتكون رمزا لحوار الحضارات. فكتابه “تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار” طالما حمل لقراء أدب الرحلة المعرفة مقرونة بالمتعة، والحكاية بالدهشة. وهو ليس هدية المغرب للعالم فحسب، بل والمرآة الأصفى للحضارة العربية في نظرتها نحو الآخر”. ويضيف السويدي: “إن عنايتنا في ظل هذا الاسم اللامع في سماء الثقافة العربية لهو ضرورة فكرية وأدبية، وجسر حوار وتفاهم بين المشرق والمغرب، وبين العرب والعالم”.

من جهته، اعتبر الشاعر السوري نوري الجراح، المدير العام للمركز العربي للأدب الجغرافي، أن “اختيار شخصية ابن بطوطة، ذات الحضور الإنساني اللامع، لتكون الرمز المعبر عن التواصل الحضاري بين المغرب والعالم، وبين الثقافة العربية والثقافات الأخرى، في ظل احتفالية الرباط عاصمة عالمية للكتاب لسنة 2026، لهو اختيار يحمل أكثر من معنى. فهو أولا تأكيد على أهمية أدب الرحلة بوصفه أدب تواصل وحوار حصاري، وثانيا احتفاء بالفائزين وأعمالهم، وثالثا تعزيز لقيمة الجائزة التي تحمل اسم ابن بطوطة. وما كان لهذا الخيار أن يؤخذ به لولا الحضور المتنامي لشخصية شمس الدين الطنجي، إنْ في أعمال دارسي أدب الرحلة مغاربة ومشارقة، أو في أبحاث وترجمات المستعربين والمستشرقين”. وفي الختام أشار الجراح إلى “أهمية ما أنجزته الشراكة الثقافية بين المركز العربي للأدب الجغرافي والأكاديميا المغربية، في استقطاب الباحثين والدارسين والأدباء المهتمين بأدب الرحلة، لإنجاز ما أنجز من أعمال جليلة أغنت خزانة أدب الرحلة بتحقيق ودراسة عشرات المخطوطات المجهولة، وإعادة تحقيق ودراسة غيرها من أمهات النصوص الرحلية، وفتح المجال لإنجاز الأبحاث والدراسات الأكاديمية التي تدرس النصوص الرحلية وفق أحدث مناهج البحث والدرس، ما منح هذا الأدب، الذي أهمل طويلا، مكانة معتبرة في المكتبة العربية، وفي الوعي العربي الحديث”.

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى