الرأيالمغرب اليوم

حسن أوريد: المغاربة أولا..

أكادير اليوم – تشكل افتتاحية مجلة زمان التي كتبها حسن أوريد تحت عنوان “المغاربة أولاً” نصًا فكريًا مكثفًا يلامس جوهر الإشكالات البنيوية التي يواجهها المغرب اليوم، ويقدم في الآن ذاته تصورًا نقديًا لكيفية إعادة ترتيب الأولويات الوطنية.

ينطلق أوريد من تشخيص دقيق لحالة النقاش العمومي بالمغرب، حيث يلاحظ أن الجدل السياسي والاجتماعي غالبًا ما ينزلق إلى صراعات سطحية أو ثنائية عقيمة، بدل أن ينصب على القضايا الجوهرية التي تهم المجتمع. فالمشكل، في نظره، ليس في الاختلاف بحد ذاته، بل في طبيعة هذا الاختلاف الذي يتحول إلى استقطاب فارغ يفتقد للعمق والرهانات الحقيقية.

ويؤكد الكاتب أن أولويات المغرب معروفة ولا تحتاج إلى مزيد من الجدل النظري، وهي أساسًا، ترسيخ الوحدة الوطنية بمختلف أبعادها وتعزيز العدالة الاجتماعية والتوازن المجالي وتحقيق الأمن والاستقرار والدفع بعجلة التنمية والازدهار

غير أن الإشكال الحقيقي، حسب أوريد، لا يكمن في تحديد هذه الأهداف، بل في سبل تحقيقها، حيث يدعو إلى الانتقال من نقاش الهويات والانتماءات الضيقة إلى نقاش عملي حول السياسات العمومية والاختيارات التنموية.

كما ينتقد أوريد ما يمكن تسميته بـ”سيولة الانتماء”، أي غياب وضوح في تمثل المصلحة الوطنية، حيث يختلط الذاتي بالسياسي، والإيديولوجي بالمصلحي. ويشدد على أن الانتماء الصلب للوطن يجب أن يكون قاعدة لأي نقاش أو اختلاف، باعتباره الضامن لتماسك المجتمع واستقراره.

وفي سياق متصل، يبرز الكاتب دور الدولة باعتبارها الفاعل المركزي في تأطير هذا النقاش وضمان توازناته، لكنه في الوقت نفسه يشير إلى ضرورة انخراط المجتمع المدني والنخب الفكرية والسياسية في إنتاج خطاب مسؤول، قائم على العقلانية والاقتراح، بدل الإثارة والتجييش.

كما لا يغفل أوريد الإشارة إلى التحولات الدولية والإقليمية، معتبراً أن المغرب يوجد في محيط متغير ومعقد، ما يفرض تعزيز الجبهة الداخلية وتحصينها عبر سياسات عادلة وشاملة، قادرة على تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.

في المجمل، تقدم افتتاحية “المغاربة أولاً” دعوة صريحة إلى إعادة ترتيب الأولويات الوطنية على أساس الواقعية السياسية والالتزام الجماعي، مع التأكيد على أن مستقبل المغرب لا يُبنى بالشعارات أو الصراعات الهامشية، بل عبر توافق وطني حول القضايا الكبرى وآليات تنزيلها.

إنها، باختصار، قراءة نقدية عميقة تدعو إلى الانتقال من سؤال “من نحن؟” إلى سؤال أكثر إلحاحًا: “ماذا نريد للمغرب، وكيف نحققه؟”.

أوريد، حسن، افتتاحية مجلة زمان، العدد 151، ماي 2026

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى