العالم اليوم

اليوم العالمي لحرية الصحافة: واقع مقلق وتحديات متصاعدة أمام الصحفيات في شمال أفريقيا والشرق الأوسط

أكادير اليوم – يحلّ اليوم العالمي لحرية الصحافة في الثالث من ماي من كل سنة، مناسبةً لتجديد النقاش حول أوضاع حرية التعبير واستقلالية الإعلام، غير أن مؤشرات سنة 2026 تحمل إشارات مقلقة تعكس تراجعًا واضحًا في هذا المجال، خاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

فوفق تقرير مراسلون بلا حدود حول مؤشر حرية الصحافة العالمي لسنة 2026، وُصِف الوضع في المنطقة بأنه «كارثي»، حيث تقع 18 دولة من أصل 19 ضمن فئتي «خطير جداً» و«صعب»، ما يعكس بيئة إعلامية خانقة تتسم بالقيود القانونية، والضغوط السياسية، وتزايد المخاطر المهنية.

على الصعيد العالمي، تكشف معطيات هيئة الأمم المتحدة للمرأة عن بعد آخر أكثر تعقيدًا، يتعلق بوضع النساء في قطاع الإعلام. إذ أفادت الدراسات أن 75% من الصحفيات والعاملات في المجال الإعلامي تعرضن لشكل من أشكال العنف الرقمي، بينما أكدت 42% منهن أن هذا العنف امتد إلى الواقع، مسببًا أذىً نفسيًا أو جسديًا. الأخطر من ذلك، أن 45% من الصحفيات صرّحن بأنهن يلجأن إلى الرقابة الذاتية تفاديًا للمضايقات، في حين تم تشخيص أو علاج 24% منهن من اضطرابات القلق أو الاكتئاب المرتبطة بهذا العنف.

هذه الأرقام لا تعكس فقط هشاشة وضع الصحافة النسائية، بل تكشف أيضًا عن تحول العنف الرقمي إلى آلية ضغط جديدة تهدد جوهر العمل الصحفي القائم على الجرأة في نقل الحقيقة ومساءلة السلطة. وفي العالم العربي، تتضاعف هذه التحديات بفعل السياقات السياسية والاجتماعية، حيث تواجه الصحفيات ضغوطًا مركبة، تجمع بين القيود المهنية والتمييز القائم على النوع الاجتماعي.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية المبادرات المهنية والشبكات الداعمة التي تسعى إلى حماية الصحفيات وتعزيز قدراتهن. وقد تأسست بعض هذه الشبكات تخليدًا لذكرى الصحفية الأمريكية ماري كولفن، التي أصبحت رمزًا للشجاعة في تغطية النزاعات، حيث تواصل هذه المبادرات تقديم الدعم القانوني والنفسي والمهني للصحفيات، خاصة في البيئات عالية المخاطر.

إن تخليد اليوم العالمي لحرية الصحافة لا ينبغي أن يظل مجرد محطة رمزية، بل يجب أن يشكل لحظة تقييم حقيقي لوضع الإعلام، واستحضارًا جماعيًا لمسؤولية حماية الصحفيين والصحفيات، وضمان بيئة عمل آمنة ومستقلة. فحرية الصحافة ليست امتيازًا، بل ركيزة أساسية لأي مجتمع ديمقراطي يسعى إلى الشفافية والمساءلة.

وفي ظل هذه التحديات، يبقى الرهان معقودًا على صمود الصحفيات والصحفيين، وإصرارهم على أداء رسالتهم رغم الإكراهات، باعتبارهم خط الدفاع الأول عن الحق في المعلومة، وعن صوت المجتمعات في مواجهة التعتيم والتضليل.

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى