
أكادير: يوم دراسي يناقش هشاشة العاملات الزراعيات ومتطلبات التنمية المندمجة
احتضنت مدينة أكادير أشغال يوم دراسي تنظمه منظمة النساء الحركيات، حول موضوع “العاملات الزراعيات بين إكراهات الهشاشة ومتطلبات التنمية الترابية المندمجة”، بمشاركة فاعلين مؤسساتيين وخبراء وباحثين، في سياق يتسم بتزايد النقاش وطنياً ودولياً حول أوضاع النساء في القطاع الفلاحي، باعتباره أحد الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني.أدلة سفر وقصص الرحلات
ويأتي تنظيم هذا اللقاء تزامناً مع تخليد اليوم العالمي للشغل، بما يحمله من دلالات قوية تؤكد أهمية قضايا العدالة الاجتماعية وكرامة العمل، خاصة بالنسبة للنساء القرويات اللواتي يشكلن قوة عمل محورية داخل المنظومة الفلاحية، سواء على مستوى الضيعات أو في إطار العمل الموسمي داخل المغرب وخارجه.
وتركز أشغال هذا اليوم الدراسي على تقديم تشخيص دقيق لوضعية العاملات في القطاع الفلاحي، من خلال استعراض الإطار القانوني المنظم، وتقديم خلاصات تقارير وطنية ودولية، قبل الانتقال إلى مناقشة أبرز الإشكالات التي تعاني منها هذه الفئة واقتراح سبل معالجتها.
وتفيد المعطيات المعروضة خلال اللقاء أن النساء يمثلن حوالي 40 في المائة من اليد العاملة في القطاع الفلاحي، وقد تتجاوز هذه النسبة 50 في المائة في بعض سلاسل الإنتاج المرتبطة بالخضر والفواكه الموجهة للتصدير، كما يمتد حضورهن إلى التشغيل الموسمي بالخارج، حيث يتم سنوياً تشغيل آلاف المغربيات في إطار عقود عمل مؤقتة، خاصة في الضيعات الأوروبية.
ورغم هذا الدور الاقتصادي البارز، فإن العاملات الفلاحيات يواجهن وضعية هشاشة بنيوية، تتجلى في ضعف الحماية الاجتماعية، وتدني الأجور، وصعوبة الولوج إلى الخدمات الصحية، فضلاً عن المخاطر المرتبطة بالنقل وظروف العمل، إلى جانب محدودية تفعيل القوانين على أرض الواقع، وهو ما يكرس الفجوة بين النص القانوني والتطبيق الفعلي.
كما تشير مداخلات المشاركين إلى أن القطاع الفلاحي، رغم خضوعه لمقتضيات مدونة الشغل التي تنص على المساواة في الأجر وعدم التمييز، لا يزال يعرف تحديات مرتبطة بضعف آليات المراقبة واتساع نطاق العمل غير المهيكل، مما يحد من فعالية هذه المقتضيات.
وعلى المستوى الدولي، تؤكد تقارير منظمة العمل الدولية ومنظمة الأغذية والزراعة أن النساء العاملات في الفلاحة يعانين من هشاشة مضاعفة، سواء داخل بلدانهن أو في إطار الهجرة الموسمية، حيث تستمر الفوارق في الأجور وظروف العمل مقارنة بالرجال، إلى جانب الإكراهات الاجتماعية المرتبطة بالبعد الأسري.
ويؤكد المتدخلون أن تحسين وضعية النساء العاملات في القطاع الفلاحي يشكل رهاناً أساسياً لإنجاح النموذج التنموي الجديد، القائم على تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية وتعزيز العدالة الاجتماعية وتثمين الرأسمال البشري، خاصة في العالم القروي.
وفي هذا الإطار، تدعو منظمة النساء الحركيات إلى ضرورة تعزيز آليات المراقبة لتطبيق مدونة الشغل، وتوسيع التغطية الاجتماعية لتشمل جميع العاملات، وتحسين شروط النقل والسلامة المهنية، مع إدماج مقاربة النوع بشكل فعلي داخل السياسات الفلاحية والتنموية، وتثمين العمل النسائي كجزء أساسي من الاقتصاد الوطني.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



