
الوضع المعيشي الهش للفنانين والرياضيين في منطقة سوس-ماسة : ظلم صامت لا يمكن أن يستمر
- بقلم منير سغروشني//
تزخر منطقة سوس-ماسة بالمواهب في مجالات متنوعة مثل الرياضة والموسيقى والمسرح والسينما، فضلاً عن الفنون التشكيلية (الرسم والنحت والنقش).
ومع ذلك، فإن وراء هذا الثراء الثقافي والبشري تكمن حقيقة مقلقة، وهي حالة الهشاشة التي يعيشها العديد من الفنانين والرياضيين. وتثير هذه الحالة، التي غالبًا ما يتم تجاهلها أو التقليل من شأنها، تساؤلات عميقة حول الاعتراف والعدالة الاجتماعية ودور المؤسسات.
وراء الأضواء العرضية والتصفيق المؤقت، تختبئ حقيقة قاسية: غياب التغطية الاجتماعية، وعدم وجود معاشات تقاعدية لائقة، ونقص صارخ في الدعم المادي، وإهمال صحي، ونسيان أخلاقي.
يعيش الكثيرون في ظروف غير لائقة، ويكافحون أمراضاً خطيرة دون مساعدة حقيقية، بينما يموت آخرون في غموض تام، بعد أن كرسوا حياتهم لخدمة الثقافة والرياضة.
والأسوأ من ذلك، أن هناك تفاوتاً صارخاً.
فهناك أقلية تستفيد من المساعدات، ومن الأجور في المهرجانات أو الحفلات، غالباً وفقاً لمنطق غامض، في حين تظل الغالبية العظمى محرومة من أي دعم منظم. ويغذي هذا الخلل شعوراً عميقاً بالظلم والتهميش والإهمال.
هذه الحالة ليست قدرًا محتومًا ولا حادثة عرضية: إنها نتيجة لعدم وجود إرادة سياسية، وغياب استراتيجية متماسكة، ونقص في الالتزام الجماعي.
الدور الذي لا غنى عنه للسلطات العمومية :
يجب على السلطات العمومية التوقف عن التعامل مع الثقافة والرياضة كقطاعين ثانويين. ومن الضروري بشكل عاجل:
• وضعية رسمية للفنان والرياضي يضمن حقوقهما الاجتماعية (التأمين الصحي، والمعاش التقاعدي، والتعويضات).
• إنشاء صناديق دعم إقليمية دائمة تتسم بالشفافية وتكون متاحة للجميع، ولا تقتصر على نخبة معينة.
• توفير تغطية طبية ملائمة، لا سيما للمحترفين المتقدمين في السن أو المصابين بأمراض مزمنة.
• إصلاح آليات المنح لضمان الإنصاف والشفافية والعدالة الإقليمية.
لا يتعلق الأمر بالصدقة، بل بالاعتراف والعدالة.
مسؤولية المجتمع المدني:.للجمعيات والمجموعات والمواطنين دور حاسم يجب أن يلعبوه. عليهم:
• التنظيم للدفاع عن حقوق الفنانين والرياضيين، من خلال إنشاء نقابات أو منصات تمثيلية قوية.
• إطلاق مبادرات تضامنية محلية (صناديق مساعدة متبادلة، فعاليات دعم).
• الضغط على المؤسسات من خلال الدعوة والتعبئة والتوعية.
الكرامة لا تُستجدا، بل تُطالب بها.
واجب النخبة المثقفة الإقليمية:
لم يعد بإمكان الأكاديميين والمثقفين والصحفيين والفاعلين الثقافيين المؤثرين البقاء مجرد متفرجين. فصمتهم هو شكل من أشكال الاستسلام.
وعليهم إصدار تحليلات ودراسات استقصائية ومقالات رأي لتسليط الضوء على هذه الحقيقة المهملة.
• المشاركة في صياغة سياسات عامة مستنيرة ومناسبة.
• الدفاع عن رؤية تعتبر الثقافة والرياضة ركائز للتنمية البشرية، وليس كرفاهيات.
من أجل وعي جماعي :
هذه المعركة تتجاوز الفنانين والرياضيين أنفسهم. إنها تهم المجتمع بأسره. فالمنطقة التي تتخلى عن مبدعيها ومواهبها تحكم على نفسها بالفقر الثقافي وفقدان الذاكرة والانقسام الاجتماعي.
حان الوقت لنقول بوضوح: كفى.حان الوقت للتصرف بشجاعة وعدالة وتصميم.
منطقة سوس-ماسا تستحق الأفضل. وفنانوها ورياضيوها يستحقون الأفضل. ومن مسؤوليتنا الجماعية تحويل هذا السخط إلى عمل ملموس.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



