
تيزنيت: جمال الرحل تدك غابة أركان بأيت برايم وتعبث بقرار الأكدال
أكادير اليوم – رغم صدور قرار عاملي حديث بإقليم تيزنيت يقضي بإغلاق غابات الأركان في إطار نظام “الأكدال” التقليدي، بهدف حماية هذه الثروة البيئية الحيوية وضمان تجددها، إلا أن الواقع الميداني يكشف عن مفارقة صارخة بين النص القانوني والممارسة الفعلية. فساكنة عدد من المناطق، خاصة بجماعة بونعمان ومنطقة أيت برايم، تعيش على وقع اعتداءات متكررة لقطعان الإبل التابعة لرحل، في مشهد يهدد بشكل مباشر شجرة الأركان ويقوض جهود الدولة في تثمين هذا الموروث الطبيعي.
المعطيات الميدانية، كما تعكسها شكايات الساكنة، تشير إلى أن هذه القطعان تخترق بشكل متكرر مجالات “الأكدال” المغلقة، دون اكتراث بالقرار العاملي أو بالأعراف المحلية التي طالما شكلت إطارًا تنظيميًا مستدامًا لتدبير الموارد الغابوية. الأخطر من ذلك، أن هذه الاعتداءات لا تقتصر على الرعي فقط، بل تمتد إلى إتلاف الأشجار، وتدمير محاصيل موسمية، وهو ما يفاقم هشاشة الاقتصاد المحلي المرتبط أساسًا بمنتجات الأركان.
في هذا السياق، يطرح سؤال جوهري نفسه: ما جدوى إحياء نظام “الأكدال” كآلية تقليدية للحماية، إذا لم تُواكبه آليات مراقبة صارمة وتفعيل حقيقي للقانون؟ فالأكدال، باعتباره ممارسة عرفية ضاربة في عمق التاريخ المغربي، يقوم على التزام جماعي واحترام متبادل بين مختلف الفاعلين. غير أن ما يجري اليوم يكشف عن اختلال في ميزان السلطة، حيث يبدو أن بعض الفاعلين يمارسون الرعي خارج أي ضوابط، في ظل غياب ردع فعلي.
وتؤكد الساكنة أن البلاغات التي تم توجيهها إلى السلطات المحلية لم تُفضِ إلى تدخل حازم يوقف هذا النزيف البيئي، ما يعزز الشعور بالإقصاء ويفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول فعالية الحكامة الترابية في تدبير هذا الملف. فحين يصبح القانون حبرًا على ورق، وتُترك الموارد الطبيعية عرضة للاستنزاف، فإننا نكون أمام أزمة ثقة حقيقية بين المواطن والمؤسسات.
إن حماية غابة الأركان، المصنفة تراثًا عالميًا من طرف اليونسكو، لا يمكن أن تتحقق فقط عبر إصدار القرارات، بل تستدعي مقاربة شمولية تقوم على التنسيق بين السلطات، وتفعيل المراقبة، وإشراك الساكنة المحلية كفاعل أساسي في الحماية والتدبير. كما أن تنظيم الرعي، خاصة بالنسبة للرحل، يفرض نفسه كأولوية، من خلال إيجاد توازن بين الحق في التنقل والرعي، وضرورة الحفاظ على الموارد الطبيعية.
في المحصلة، ما يحدث اليوم في بونعمان وأيت برايم ليس مجرد خرق عابر، بل مؤشر على خلل بنيوي في تنزيل السياسات البيئية على المستوى المحلي. وهو ما يستدعي تدخلاً عاجلاً يعيد الاعتبار للقانون، وينصف الساكنة، ويحمي شجرة الأركان من خطر الاستنزاف، قبل أن تتحول “الأكدال” من أداة للحماية إلى مجرد شعار بلا أثر.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



