الثقافة

وجوه في الواجهة: إبراهيم المزند… مهندس الجسور الثقافية من تميتار إلى المسرح الملكي

  • أكادير اليوم – الحسن باكريم //

في زمن تتسارع فيه تحولات المشهد الثقافي، يبرز إبراهيم المزند كأحد الوجوه التي أعادت تعريف دور الفاعل الثقافي في المغرب: من مجرد مُنظِّم للتظاهرات إلى مهندس استراتيجيات، ومن وسيط فني إلى صانع جسور بين التراث والحداثة، وبين المحلي والعالمي. تعيينه على رأس المسرح الملكي بالرباط يكرّس هذا المسار ويضعه في قلب مؤسسة يُنتظر أن تتحول إلى قطب إشعاع ثقافي دولي.

تميتار: من منصة موسيقية إلى مشروع هوياتي

ارتبط اسم المزند ارتباطًا وثيقًا بـمهرجان تميتار، حيث قاد هذا الحدث ليتجاوز حدود البرمجة الفنية نحو مشروع ثقافي متكامل. تحت إدارته، لم يعد تميتار مجرد مهرجان، بل صار فضاءً لإعادة الاعتبار للثقافة الأمازيغية، وتثبيت حضورها ضمن الدوائر العالمية.

بفضل اختياراته الفنية وشبكة علاقاته، تحولت أكادير إلى محطة سنوية للفنانين الدوليين، ونجح المهرجان في الجمع بين الأصالة والانفتاح، في صيغة تُجسّد التعدد الثقافي المغربي.

“فيزا فور ميوزيك”: تصدير الثقافة كصناعة

لم يقف طموح المزند عند حدود المهرجانات، بل انتقل إلى مستوى الصناعة الثقافية عبر إطلاق Visa For Music، الذي أضحى منصة مهنية تجمع الفنانين والمنتجين ووكلاء الأعمال.

هذا المشروع وضع المغرب في قلب الشبكات الدولية للموسيقى، وفتح آفاقًا جديدة أمام الفنانين الأفارقة للوصول إلى الأسواق العالمية، مؤسسًا بذلك لمنطق جديد: الثقافة كاقتصاد، والإبداع كقيمة مضافة.

من “الروايس” إلى “العيطة”: إنتاج يعيد ترتيب الذائقة

إلى جانب الإدارة، راكم المزند تجربة لافتة في الإنتاج الفني، حيث اشتغل على تثمين التراث الموسيقي المغربي بمختلف روافده. من الروايس إلى العيطة، تبنّى رؤية تقوم على إعادة تقديم هذه الأشكال الفنية في قوالب حديثة، قادرة على مخاطبة الجمهور المعاصر دون فقدان عمقها التراثي.

هذا التوجه جعله فاعلًا في إعادة تشكيل الذائقة الفنية، وربط الماضي بالحاضر ضمن دينامية إبداعية متجددة.

وجوه في الواجهة: إبراهيم المزند… مهندس الجسور الثقافية من تميتار إلى المسرح الملكي - AgadirToday

في قلب القرار: مستشار ثقافي لرئيس الحكومة

إلى جانب حضوره الميداني، يشغل إبراهيم المزند مهمة مستشار ثقافي لرئيس الحكومة عزيز أخنوش، ما يعكس انتقاله من تدبير المشاريع إلى المساهمة في صياغة السياسات الثقافية.

في هذا الموقع، يساهم في إدماج الثقافة ضمن النموذج التنموي ودعم الصناعات الإبداعية وتعزيز الدبلوماسية الثقافية للمغرب وبلورة رؤى استراتيجية للنهوض بالمجال الثقافي، وهو ما يمنحه موقعًا فريدًا يجمع بين الخبرة الميدانية والتأثير المؤسساتي.

المسرح الملكي: رهان المؤسسة والإشعاع

توليه إدارة المسرح الملكي بالرباط يفتح مرحلة جديدة، عنوانها تحويل هذه المعلمة إلى فضاء نابض بالحياة الثقافية، قادر على استقطاب الإنتاجات العالمية الكبرى ودعم الإبداع المغربي المعاصر واحتضان الفنون الحية بمختلف أشكالها وبناء جسور تعاون دولي مستدامة

إنها مهمة تتطلب خبرة مركبة، وهي بالضبط ما راكمه المزند عبر سنوات من العمل في تقاطع الثقافة والإدارة.

خلاصة: نموذج الفاعل الثقافي الجديد

إبراهيم المزند ليس مجرد اسم في لائحة المسؤولين الثقافيين، بل هو تعبير عن تحوّل أعمق في مفهوم الفعل الثقافي بالمغرب: من التظاهرة إلى المشروع، ومن المبادرة إلى الاستراتيجية، ومن المحلية إلى العالمية.

بهذا المسار المتعدد الأبعاد، يرسّخ المزند حضوره كأحد أبرز وجوه الواجهة الثقافية، حيث تتحول الثقافة إلى قوة اقتراح، وأداة تأثير، ورافعة للتنمية.

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى