
بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير.. أسبوع الطالب يؤثث دينامية علمية وثقافية يقودها منتدى البحث الاجتماعي
في إطار الدينامية الثقافية والعلمية التي تشهدها كلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير، يواصل منتدى البحث الاجتماعي، بشراكة مع مختبر التخصصات البينية في العلوم الاجتماعية، حضوره المتميز من خلال تنظيم سلسلة من الأنشطة المتنوعة ضمن فعاليات “أسبوع الطالب”، في تجربة تجمع بين البحث السوسيولوجي الرصين، وتنمية المهارات الحياتية، والانفتاح على التعبير الفني والإبداعي.
وقد شكلت هذه التظاهرة محطة نوعية أتاحت للطلبة الباحثين فضاءً خصباً للنقاش والتفكير، وأسهمت في ترسيخ ثقافة المشاركة العلمية داخل الوسط الجامعي.
مائدة مستديرة: تفكيك التمثلات الجندرية
احتضنت قاعة “تيتورا” لقاءً علمياً في شكل مائدة مستديرة حول موضوع: “مختبر التمثلات الجندرية: التصورات المتبادلة للأدوار الأسرية لدى غير المتزوجين”، وسط حضور طلابي كثيف يعكس وعياً متزايداً بالقضايا السوسيولوجية الراهنة.
وساهم في تأثيث هذا اللقاء نخبة من الطلبة الباحثين من مختلف المسالك، من بينهم يوسف بيزريكن، كريمة الأزهري، ابتسام ضيف، لطيفة أبهاتن، أمين ضريف وإيمان بعلا، تحت تأطير الطالب الباحث محمد علي أبدار، حيث قدموا مداخلات علمية رصينة قاربت بنية التمثلات الاجتماعية بعمق تحليلي ونقاش تفاعلي مثمر. كما تم التأكيد على أن هذه الندوة تشكل الحلقة الأولى من سلسلة “مختبر التمثلات الجندرية”، في أفق تعميق البحث وتوسيع دائرة النقاش.
ورشة الحساب الذهني: مهارات بين الدقة والمتعة
وفي سياق تنمية المهارات الحياتية، نظم المنتدى ورشة تكوينية في “الحساب الذهني” (السوروبان)، أطرّتها المدربة إلهام رامزي، التي أبانت عن كفاءة عالية في التأطير، حيث نجحت بأسلوبها التفاعلي في خلق جو من التفاعل الإيجابي، حولت من خلاله الورشة إلى فضاء يجمع بين التعلم والمتعة.
وقد شهدت هذه المحطة مشاركة فعالة من الطلبة، الذين انخرطوا بحماس في مختلف التمارين الذهنية، مستفيدين من تقنيات تعزز التركيز وسرعة البديهة. كما برز دور الطالبة مريم توفيق في تسيير هذا النشاط بكفاءة وتنظيم محكم.
المسرح والصحة النفسية: الفن في خدمة الاندماج
وفي بعده الإبداعي والإنساني، احتضنت قاعة الأنشطة رقم 46 ورشة تكوينية حول موضوع “المسرح كأداة لتعزيز الصحة النفسية والاندماج الاجتماعي لدى الشباب”، أطرها الفنان المسرحي والفاعل الجمعوي مصطفى أيت كوبلا.
وقد تميز هذا اللقاء بأسلوب تفاعلي مبدع، حيث تمكن المشاركون من استكشاف ذواتهم والتعبير عن مشاعرهم، واكتساب تقنيات عملية تعزز الثقة بالنفس والتوازن النفسي. كما ساهم الإطار التربوي محمد بوسر في تأطير وتسيير هذا النشاط، الذي أبرز أهمية توظيف الفن في خدمة القضايا الاجتماعية والنفسية.

أمسية ختامية: احتفاء بالتراث وإيقاع القارة
وتُوّجت فعاليات “أسبوع الطالب” بتنظيم أمسية ختامية تراثية احتفالية متميزة تحت شعار: “إيقاع القارة.. من الجذور إلى العمارة”، والتي احتضنتها الكلية في أجواء احتفالية مفعمة بالإبداع والانفتاح الثقافي.
وقد شكلت هذه الأمسية لحظة جامعة للاحتفاء بالتنوع الثقافي الإفريقي، حيث امتزجت الإيقاعات التراثية بالعروض الفنية التي استحضرت عمق الموروث الثقافي، في تجسيد حي لجدلية الأصالة والمعاصرة. كما عرفت حضوراً طلابياً وازناً وتفاعلاً لافتاً، عكس نجاح هذه المحطة الختامية في خلق فضاء للتلاقي والتعبير الفني الجماعي.
رؤية متكاملة لتأهيل الطالب الباحث
تعكس هذه الأنشطة التزام منتدى البحث الاجتماعي ومختبر التخصصات البينية بفتح آفاق رحبة أمام الطلبة الباحثين، لتمكينهم من التعبير عن قدراتهم الفكرية والإبداعية، وترسيخ ثقافة البحث العلمي والمشاركة الميدانية داخل الفضاء الجامعي.
كما تؤكد هذه المبادرات نجاح المنتدى في جعل الطالب محور العملية التعليمية وشريكاً أساسياً في إنتاج المعرفة، بما يسهم في بناء جيل واعٍ ومبدع قادر على التفاعل الإيجابي مع قضايا مجتمعه.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



