
تنظيم ندوة علمية حول معارك أيت عبد الله وذاكرة المقاومة بالأطلس الصغير الغربي
أكادير اليوم – تستعد مناطق الأطلس الصغير الغربي (تافراوت، آملن ، أيت عبد الله، إداكنضيف) لاحتضان ندوة علمية وطنية يومي الجمعة والسبت 17 و18 أبريل 2026، تحت عنوان: “معارك أيت عبد الله: طبيعة المجال وخصوصية المقاومة”، وذلك تخليداً للذكرى الثانية والتسعين للمعارك المجيدة لقبائل أيت عبد الله، واستحضاراً لمحطات تاريخية بارزة في ذاكرة المنطقة، من بينها الذكرى 67 للزيارة الميمونة للمغفور له الملك محمد الخامس، والذكرى 54 لزيارة المغفور له الملك الحسن الثاني، وكذا الذكرى 25 لزيارة الملك محمد السادس.
البرنامج :
وتندرج هذه الندوة في سياق الاهتمام المتزايد بتاريخ المقاومة المغربية، باعتبارها أحد الركائز المؤسسة للهوية الجماعية، حيث لم تكن المقاومة مجرد رد فعل ظرفي على الاستعمار، بل شكلت تعبيراً عميقاً عن منظومة قيمية وثقافية متجذرة في المجتمع، خاصة بمناطق الأطلس الصغير التي عرفت نماذج بارزة من الصمود والتشبث بالأرض.
الأطلس الصغير.. جغرافيا المقاومة وصلابة الإنسان
تشير المعطيات التاريخية إلى أن منطقة سوس والأطلس الصغير كانت من أبرز المجالات التي استأثرت باهتمام سلطات الحماية الفرنسية منذ توقيع عقد الحماية سنة 1912، حيث واجهت القوات الاستعمارية مقاومة شرسة من طرف القبائل المحلية. ورغم تفوق القوة العسكرية الاستعمارية، فقد تأخر إخضاع هذه المناطق إلى حدود ثلاثينيات القرن العشرين، بفعل صعوبة التضاريس وقوة التنظيم الاجتماعي وشجاعة الساكنة.
وقد شهدت المنطقة سلسلة من الحملات العسكرية التي أطلقتها فرنسا تحت مسمى “عمليات الأطلس الصغير”، ابتداء من سنة 1920، حيث استمرت المواجهات بين القوات الاستعمارية والمقاومين المحليين لسنوات، قبل أن تتجدد العمليات سنة 1927 في محاولة لاختراق المجال الترابي لقبائل أيت عبد الله، التي قاد مقاومتها الشيخ عبد الله زاكور.
ورغم توقيع هدنة مؤقتة، عادت القوات الفرنسية لتكثيف هجماتها، معتمدة على ترسانة عسكرية متطورة، ما أدى في النهاية إلى حسم معركة أيت عبد الله واقتحام المنطقة في فبراير 1934، بعد مقاومة بطولية جسدت تلاحم القبائل وصلابة إرادتها في مواجهة الاحتلال.
تكريمات:
معركة أيت عبد الله.. ذاكرة الصمود والانتماء
تُعد معركة أيت عبد الله من أبرز محطات المقاومة المسلحة بالأطلس الصغير، حيث شكلت نموذجاً للصمود في وجه التوسع الاستعماري، وأسهمت في إبطاء زحف القوات الفرنسية نحو المناطق الجبلية. كما تعكس هذه المعركة عمق الارتباط بين الإنسان والمجال، وتجسد القيم الوطنية التي صنعت تاريخ المقاومة المغربية.
وقد خلدت الذاكرة الجماعية لهذه المنطقة بطولات رجالها، الذين سجلوا أسماءهم في صفحات التاريخ بدمائهم وتضحياتهم، دفاعاً عن الحرية والاستقلال، في واحدة من أقوى تجليات المقاومة الشعبية بالمغرب.
ندوة علمية لتثمين الذاكرة وسد الفراغ البحثي
وتهدف هذه الندوة العلمية إلى إعادة قراءة تاريخ معارك أيت عبد الله من زوايا متعددة، والمساهمة في سد بعض الفراغات البحثية والتوثيقية المرتبطة بتاريخ المقاومة بالأطلس الصغير. كما تسعى إلى تعزيز مسار كتابة التاريخ المحلي وإبراز أدوار القبائل في الكفاح الوطني ضد الاستعمار.
ويتضمن برنامج الندوة عدة محاور علمية، من بينها:
- الإرهاصات الأولى لاندلاع المقاومة المسلحة بالأطلس الصغير؛
- خصوصيات المعارك وأحداثها؛
- رموز المقاومة وأعلامها بالمنطقة؛
- مكانة معركة أيت عبد الله في الذاكرة الجماعية؛
- حضور المعركة في الأرشيف الفرنسي.
ومن المنتظر أن يشارك في هذه التظاهرة ثلة من الباحثين والأكاديميين والمهتمين بتاريخ المقاومة، حيث ستشكل فضاءً علمياً لتبادل الرؤى وتقديم قراءات جديدة لتاريخ المنطقة، بما يسهم في توثيق الذاكرة الوطنية وتعزيز الوعي الجماعي بقيم النضال والتحرر.
وتؤكد هذه المبادرة العلمية أهمية إعادة الاعتبار لتاريخ المناطق المهمشة في الكتابات التاريخية، وإدماجها في السردية الوطنية، بما يعزز فهم التحولات التي عرفها المغرب خلال فترة الاستعمار، ويكرس ثقافة الاعتراف بتضحيات الأجيال التي صنعت الاستقلال.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News





