المجتمع

فتيات قرية بامحمد ضحايا حقوق الإنسان ولسن للوصم والتشهير وإعادة الإيذاء

يتابع تحالف ربيع الكرامة بقلق بالغ بعض التغطيات الإعلامية والتعليقات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن القضية المتعلقة بعدد من الفتيات القاصرات بقرية بامحمد، وما تضمنه بعضها من خطابات ومقاربات تنطوي على الوصم والتشهير والتمييز، أو تؤدي إلى تحميل الفتيات مسؤولية الأفعال المرتكبة في حقهن، بما يتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان وحماية الطفولة والمصلحة الفضلى للطفلات.

وإذ يؤكد تحالف ربيع الكرامة أن جميع أشكال العنف والاستغلال الجنسي والاتجار بالبشر تمثل انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان تستوجب المساءلة وعدم الإفلات من العقاب، فإنه يجدد التأكيد على أن تناول هذه القضايا ينبغي أن يتم وفق مقاربة حقوقية تضع كرامة الضحايا وحقوقهن وسلامتهن في صلب الاهتمام، وتحترم قرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة وسرية الأبحاث والمساطر القضائية.

أولاً: يؤكد التحالف أن أي فتاة تتعرض للعنف أو الاستغلال أو لأي شكل من أشكال الاعتداء ينبغي أن تُعامل باعتبارها ضحية تستحق الحماية والدعم والمواكبة، لا موضوعاً للوصم أو التشهير أو الإدانة المجتمعية. كما أن حماية الضحايا تقتضي احترام قرينة البراءة وعدم إصدار الأحكام المسبقة بشأن الوقائع أو الأشخاص المعنيين قبل استكمال المساطر القضائية.

ثانياً: يرفض التحالف كل أشكال الخطاب الإعلامي أو الرقمي الذي يمس بكرامة الفتيات أو ينتهك حياتهن الخاصة أو يركز على تفاصيل شخصية أو حميمة لا تخدم الحقيقة ولا العدالة، ويعتبر أن نشر أو تداول معطيات من شأنها التشهير بالفتيات أو تعريضهن للوصم يشكل مساهمة في إعادة إنتاج العنف الذي يفترض أن تتم مواجهته.

ثالثاً: يدعو التحالف إلى توجيه الاهتمام نحو تفكيك شبكات الاستغلال والكشف عن جميع المسؤوليات المباشرة وغير المباشرة المرتبطة بهذه الأفعال، ومحاسبة كل من يثبت تورطه فيها أو استفادته منها، مع ضمان عدم الإفلات من العقاب، …

رابعاً: يؤكد التحالف أن المقاربات القائمة على إصدار الأحكام الأخلاقية أو مراقبة أجساد الفتيات أو تقييم حياتهن الخاصة لا تسهم في حماية الضحايا، بل تؤدي إلى تكريس التمييز وإعادة إنتاج الصور النمطية والعنف القائم على النوع الاجتماعي، وتُبعد النقاش عن جوهر القضية المتمثل في الحق في العدالة.

خامساً: يجدد التحالف رفضه لكل الممارسات التي تمس بالسلامة الجسدية أو النفسية أو بالكرامة الإنسانية للفتيات والنساء وتكريس العنف المؤسساتي ويدعو إلى احترام المعايير الدستورية والدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان وحقوق الطفل والمرأة في جميع مراحل البحث والتحقيق والمتابعة والمحاكمة.

سادساً: يرى التحالف أن هذا النقاش يكشف الحاجة الملحة إلى تعزيز سياسات الوقاية والحماية والتكفل، ومعالجة عوامل الهشاشة والإقصاء التي تجعل بعض الفتيات أكثر عرضة للعنف والاستغلال.

سابعاً: يرى تحالف ربيع الكرامة أن هذه القضية تعيد إلى الواجهة الحاجة الملحة إلى مراجعة عدد من المقتضيات القانونية والإجرائية المرتبطة بالعدالة الجنائية للنساء، وتكفل حمايتهن من إعادة الإيذاء أثناء البحث والتحقيق والمحاكمة، وتضمن احترام كرامتهن وخصوصيتهن وسلامتهن الجسدية والنفسية، وتمنع كل أشكال الوصم أو التمييز أو تحميل الضحايا مسؤولية الأفعال المرتكبة في حقهن. على رأسها التغيير الجذري للمنظومة الجنائية.

ثامناً: يدعو تحالف ربيع الكرامة الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري، والمجلس الوطني للصحافة، وكافة الهيئات المهنية والتنظيمية المعنية، إلى السهر على احترام أخلاقيات المهنة ومبادئ حقوق الإنسان في معالجة القضايا المتعلقة بالعنف والاستغلال، والتصدي للمضامين التي تنطوي على التشهير أو الوصم أو انتهاك الحياة الخاصة أو إعادة إنتاج الصور النمطية ضد النساء والفتيات.

كما يؤكد التحالف على أهمية تطوير آليات أكثر فعالية لرصد ومعالجة الانتهاكات المرتكبة في الفضاء الإعلامي والرقمي، بما يضمن التوفيق بين حرية التعبير وحق المجتمع في المعلومة من جهة، وحماية كرامة الأشخاص وحقوق الضحايا المفترضات أو المحتملات من جهة أخرى.

ويدعو تحالف ربيع الكرامة مختلف وسائل الإعلام والصحافيات والصحافيين وصانعات وصانعي المحتوى ومستخدمات ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي إلى احترام أخلاقيات النشر ومبادئ حقوق الإنسان، وتجنب كل أشكال التشهير والوصم وخطاب الكراهية أو التمييز، بما يضمن حماية الضحايا المفترضات وصون كرامتهن وحقوقهن.

عن تحالف ربيع الكرامة

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى