
ميناء أكادير: “صفقة الحوض المائي” حين تغرق الحكامة في وحل النفايات
أكادير اليوم – يواجه ميناء أكادير، أحد الرئات الإقتصادية للمملكة، عاصفة من الجدل القانوني والبيئي، وذلك على إثر صفقة تنظيف الحوض المائي بين مقاولات عاملة في المجال، التي أثارت جدلا كبيرا حول “تفصيل” دفاتر التحملات، وغياب الكفاءة التقنية، مما وضع الملف برُمّته تحت مجهر القضاء،والسلطات ومراقبة المجتمع المدني. والإعلام.
المصادر تتحدث عن مراجع مهنية “هزيلة” لملف ثقيل في قلب هذه القضية، حيث تبرز علامات إستفهام كبرى حول الشركة نائلة الصفقة. ففي الوقت الذي تتطلب فيه عمليات التنظيف البحري خبرة ميدانية واسعة ومعدات متطورة، تشير المعطيات إلى أن سجل الشركة يقتصر على تجربة تقليدية ” جد متواضعة” بميناء آسفي. وهو ما آثار حفيظة الشركات التي ترى لو ان الصفقة وقعت على شركة متخصصة لاضر في ذلك!
وهذا يطرح سؤوال عريضا حول الحكامة والمعايير التي يتطلبها ميناء من حجم ميناء أكادير وإشكالات البيئية.
مصدر من المجتمع المدني ناشط في مجال البيئة صرح “إن إسناد مرفق استراتيجي لشركة تفتقر للحد الأدنى من التجربة لا يعد مغامرة بيئية فحسب، بل هو ضرب في عمق المجهودات التي تبدلها الدولة المغربية على أعلى المستويات من حيث القوانين الرائدة عربيا وإفريقيا.
وكذلك مجهودات المؤسسات العاملة في حماية السواحل، كمؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، برئاسة صاحبة السمو الملكي الأميرة لالة حسناء، لتعزيز حماية السواحل المغربية، وتثمين المشاريع البيئية المستدامة، وتحفيز المجتمع المدني والشركات على الانخراط في صون البيئة الساحلية وكذلك معايير السلامة البحرية الوطنية.”
— (وأكد مصدر من المجتمع المدني).بأن دفاتر التحملات قد تشوبها اختلالات وهو امر غير مقبول بتاتا، في بعض الحالات التي تعرف تدني الخدمات المقدمة؟
مما يستدعي حلول لجن تفتيش مركزية لتسليط الضوء على ملفات صفقات بعينها وكشف عيوبها الواضحة للعيان، وكذلك تحريك الدور الكبير للمجلس الجهوي للحسابات، في أمور مصيرية لاتقبل الاستهتار والتقصير.
ما يثير الريبة في مسار هذه الصفقة حسب المصادر الخاصة، التي تتحدث عن التحول الجذري في دفتر الشروط الخاصة (CPS)، والتناقض الكبير مع دفاتر تحملات سابقة. والذي تقتضى تطوير شروط أكثر صرامة وتطور وليس التراجع،
وتضيف المصادر: أنه تم تجريده من بنود كانت تُعد صمامات أمان للميناء:
1- إسقاط التراخيص الحيوية: تم التخلي عن شرط التوفر على ترخيص جمع ونقل النفايات. وهنا لايمكن للدولة الحرية على تطبيق القوانين وملائكته بالقوانين الدولية و التي تفرض تراخيص معينة ومحددة قانونيا، بأن تتخلى عن تشريعاتها. خصوصا التراخيص الهيدروكربونية، وزيوت المراكب التي تطفو فوق الماء، وهي المواد الأكثر خطورة على النظام البيئي البحري.
2- تقليص المعدات اللوجيستكية: خُفضت المعايير من أسطول يضم 4 بارجات و10 قوارب إلى حد أدنى لا يضمن إستمرارية واستدامة وتطور الخدمة أو جودتها في حالات الطوارئ. أو مشاكل مستقبلية التلوث البحري أكثر حدة.
أمام هذا الوضع شهد الميناء شللا ميداني وتوقف خدمات تنظيف الأحواض لمدة تقارب الشهر، مما يفسر بإنعدام الخبرة والمعدات لدى الشركة النائلة،
وثائق قضائية دامغة أنجزت حيث لم تتوقف الاختلالات عند الشق الإداري، بل امتدت للميدان؛ حيث رصدت معاينات مفوضين قضائيين توقفاً تاماً لأعمال التنظيف لأكثر من شهر. هذا الشلل لم يهدد جودة المياه فحسب، بل كشف عن عجز الشركة عن الوفاء بالتزاماتها حسب القوانين والأنظمة الأحرى بها العمل.
وعندما حاولت الشركة تدارك الموقف، رُصد دفعها بقوارب تفتقر إلى المطابقة التقنية وعدم توافق الآليات مع المعايير الواردة في الصفقة.
الوضعية القانونية: غياب الترخيص والتسجيلات الرسمية والتأمين، مما يضع سلامة الملاحين والمنشآت المينائية على المحك في حالات الحوادث.
أمام هذا الوضع القاتم، دخلت القضية مرحلة استنفار حقوقي ومؤسساتي. حيث انتقلت المعركة إلى المراسلات الرسمية. فقد وضعت جمعيات بيئية ملفات “ساخنة” على طاولة كل من: وزارة التجهيز والماء..والإدارة العامة للوكالة الوطنية للموانئ (ANP).
وولاية جهة سوس ماسة. ورئيس جهة سوس ماسة.
كما دخل الدرك الملكي البحري وقبطانية الميناء على الخط للتحقيق في قانونية الوسائل المسخرة، ومدى إحترامها للقوانين والأنظمة الوطنية الملزمة والحارس بها العمل.
إن قضية ميناء أكادير تتجاوز كونها مجرد “خلاف تقني” حول صفقة، بين الأطراف. لتصبح إختباراً حقيقياً لتطبيق القانون 12-99 المتعلق بالبيئة والتنمية المستدامة. وبينما ينتظر الجميع كلمة القضاء الفصل، يبقى السؤال معلقاً:
من الحكامة الجيدة والمسؤولية القانونية لإعداد الصفقات، كيف تحول مرفق إستراتيجي إلى حقل تجارب لشركات مبتدئة تفتقر للتجربة التقنية والعلمية؟
وهل سيتحمل المتدخلون مسؤوليتهم عن التبعات القانونية و البيئية التي قد تمتد لتلوث شواطئ أكادير وأنزا السياحية؟ وحركاتها من اللواء الأزرق لازيد من 09 سنوات متتالية وبالتالي الضرر الكبير الذي يلحقه الميناء بمحيطه الاقتصادي والسياحي.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News




