
من مدرجات آسفي إلى الإعلام الجزائري: صناعة سريعة لرواية إدانة المغرب
أكادير اليوم – (فوضى في آسفي تُعطل مواجهة اتحاد الجزائر.. اعتداءات على اللاعبين والأنصار..)
(النظام المغربي يعود إلى حماقاته وجمهور آسفي يجتاح أرضية الميدان ويعتدي على أنصار اتحاد عاصمة الجزائر)
(قانون الكاف يدين المغرب)
(.. رغم أن الكاف كانت تدرك، مثلما تدركه قطعًا اليوم، أن الفريق المغربي، سواء نهضة بركان سابقًا أو آسفي حاليًا، هو المذنب.)
وأكثر من خمسة عناوين أخرى بأسماء جرائد مختلفة غزت الجزائر مباشرة بعد دقائق معدودة من نزول الجماهير إلى أرضية الملعب بآسفي..
هذه السرعة ما فوق الصوت تطرح أكثر من علامة استفهام.. تدفع بالإنسان العادي إلى أن يتساءل: أين كان الفعل الخارق حد الإعجاز في الوصول إلى المعلومة بالصوت والصورة كمان.. بجانب مقالات وتفصيلات في قانون الكاف ومساطره ذات الصلة بالحدث في اتجاه إدانة الفريق المغربي المخزني..
نعم، أين كانت هذه المنابر الإعلامية عن الحدث الانفجاري بمقر البليدة وعلى مرمى حجر من مقر جريدتي الشروق والخبر الجزائري…!!؟
بل تدفعنا هذه الغزوة الإعلامية، وبهذه الكثافة التي فاقت أكثر من تسعة عناوين إلى هذه اللحظة، إلى اعتماد نظرية المؤامرة وسوء النية المبيّتة في قراءة ما وقع بملعب آسفي كمخطط مُعدّ سلفًا وبكامل التفاصيل.. يكاد يشبه في عموميته مخطط منتخب السنغال الذي بدأ التشويش عشية المقابلة النهائية، كما في علم الجميع..
وكأمثلة على ذلك:
إحدى هذه الجرائد الجزائرية نشرت قبل يومين بأن نادي اتحاد العاصمة يدرس خيار الانسحاب من مواجهته المرتقبة أمام أولمبيك آسفي، على خلفية تحفظات تتعلق بملعب المباراة، إذ يتعلق الأمر بسوء أرضية الميدان وضعف الإضاءة، إضافة إلى بعض الإكراهات اللوجستية..
وأخرى.. جاء بخبر مفاده أن المخزن يحرم الجمهور الجزائري من تذاكر الدخول إلى الملعب..
نفس السيناريو تمامًا..
لكن المثير للاستغراب هو هذا التماهي لبعض المنابر الإعلامية المصرية مع هذه المظلومية التي روّج لها النظام الجزائري، وصولًا إلى قناة بي إن سبورت..
نفس الأبواق.. والخيط الناظم واضح.. وضوح الصور التي وثّقت كل تفاصيل ما وقع حتى قبل الولوج إلى الملعب..
فكاميرات قناة بي إن سبورت لا تريد أن تشاهد – رغم أنها شاهدت – مجموعات من “الجمهور الملثم” ضمن مشجعي اتحاد العاصمة الجزائري في مدرجات ملعب “المسيرة” بآسفي، معتمدة إخفاء هويتها في مؤشر واضح على نية مبيّتة لإثارة الشغب والهروب من الرقابة الأمنية
لا تريد أن تسمع – وقد سمعت – تلك الشعارات المناوئة لبلدنا ووحدته الترابية.. بل امتد ليشمل رشق أرضية الملعب بالشهب الاصطناعية والاعتداء على بعض التجهيزات، مما وضع سلامة الحاضرين على المحك..
كل هذه المشاهد الصامدة التي وثّقتها كاميرات الصحافة الدولية الحاضرة بالملعب لم تجد طريقها إلى قناة بي إن سبورت القطرية، التي يبدو أنها لم تتجاوز عقدة فشل ملاعبها المونديالية أمام المطر.. ونجحت بعد أسبوع فقط بالمملكة المغربية الشريفة.. وبعد أسبوع من انطلاق الكان.. تحركت الدولارات لشراء الذمم والأبواق.. وتلك قصة..
أما كراغلة النظام الجزائري.. فقد جاءت فرصة ذهبية لتوجيه بوصلة المزاج العام للشعب الجزائري نحو سردية اعتداء المخزن المغربي على أنصار الفريق، كما في أغلبية العناوين، بهدف تجاوز صدمة العملية الانتحارية بمدينة البليدة..
وبعد كل هذه الاستفزازات ووسط الدار،
ألم يحن الوقت لنقول بصوت عالٍ:
كفى..!؟
فالصبر لا يُقاس دائمًا بالحكمة.. بل يُساء فهمه كضعف عند منعدمي التربية والمروءة، كما هو شأن هذه العصابة الجزائرية..
فإلى متى سيستمر هذا الصمت، وإلى أي حد يمكن أن نتحمّل هذه الإهانات المتكررة دون أن يختل ميزان الكرامة؟
نعم..
نتفهّم اختيار دولتنا نهج التعقل وضبط النفس في التعامل مع هذا الجار الخبيث،
لكن هذا الخيار، الذي يُفترض أنه يعكس نضجًا سياسيًا وحكمة، بدأ يُقرأ في الشارع قراءة مختلفة تمامًا..
لا تبحث عن التصعيد.. بل عن توازن اللحظة التي لم تعد تحتاج اليوم إلى ذاك الصمت الحكيم، الكراغلة… بل تحتاج إلى صوت الزئير..
فالمسيح ليس مغربيًا
يوسف غريب
كاتب صحفي
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



